حرب الجواسيس وعودة الخرطوم

على مسؤليتي
بقلم/ جعفر همد
لم تكن فزاعة، كانت ولاتزال حقيقة تتعامل معها مؤسسات الدولة الامنية بشكل يومي، مؤامرات الخارج ليست وليدة اللحظة، بل ومنذ زمن بعيد تنسج خيوطها حيث كانت صحف معادية للدولة تغذي ذلك، وتكتب بصريح العبارة ان (صوملة السودان تبدأ من الخرطوم)، كان كل شي، يُكتب يدلل على ماهو قادم.
خطط وبرامج بعض الدول الاقليمية في تقسيم دول بعينها واضحة جداً بمعطيات (وتكنيك) الفوضى الخلاقة، بضرب الاقتصاد والتلويح بعقوبات دولية للتخويف وضمان الانصياع وعادة ما كانت تتم كثير من الامور عبر شراء زمم بعض سياسيي الدولة المستهدفة بتنفيذ دولة عربية بعينها تعتبر مستفيدة، اول متلقى لاموال مشاريع الهدم للدول المستهدفة.
الدول صاحبة مشروع التفتيت يهمها في المقام الاول التنفيذ بدقة مهما كلف ذلك من اراقة دماء بحجة اعادة بناء وترسيم الدولة وفق اسس تقوم على اعادة توزيعها وترتيبها بشكل جديد يستحق ان تبذل المجتمعات فيه حتى الارواح وهو امر غير صحيح وغير حقيقي قصد به التضلبل لضمان تحييد الشعوب عن قضايا اوطانها.
دس السم في العسل الغاية منه قتل الموروثات الوطنية التى تحث المجتمعات على القتال للدفاع عن البلاد التى تخصهم في حالة الخطر الذي يهدد البلاد في امنها وسلامتها.
الحقيقة أن مشروع التفتيت قصد به اضعاف الدول وكسر شوكتها لسلب اردتها حتى يسهل ابتلاعها فيما بعد عن طريقة (جواسيس) تم تجهيزهم لتلك المرحلة بعد الباس بعضهم ( اللباس) السياسي.
حسنا… هذا المشروع كاد ان يفتك بالسودان بشكل كبير وقد نجح في دول اخرى كانت مستهدفة ضمن الاجندة والبرنامج المعد لتغيير ملامح المنطقة، المخابرات السودانية بشكل عام والمخابرات الخارجية الاستخبارات وكثير من الاجهزة الامنية المعنية بالتصدي لمخاطر الامن القومي التي قد تتعرض لها البلاد كانت تعمل ليل نهار ورغم ان الامر كان عبارة عن تحالف دول اقليمية متقدمة في اقتصادياتها والتكنولوجيا التى تملكها، الا ان المنظومة السودانية استطاعت ردعها والتغلب عليها بداية من الحد من التدخلات الخارجية، واغلاق الثغرات على مخابرات معادية كانت ترغب في جعل الخرطوم مرتعا لها ابان سقوط النظام السابق وقبل ذلك أيضاً.
الهدف كان ولا يزال هو السودان (تقسيمه) واعادة توزيعه لدويلات بغرض اضعاف قوته التى هو عليها بوحدة اراضيه وكثرة موارده المائية ومياهه الجوفية وموانية والمنطقة التى تقع عليها وهي العمق الاستراتيجي الحقيقي للبحر الاحمر، اضف لذلك الاراضي الزراعية التى تجعل من السودان سلة غذاء العالم في حالة زراعة كل الارض الخصبة التى يمتلكها عبر ثورة زراعية.
تخيل… ان ضرب النسيج الاجتماعي واثارة النعرات القبيلة عبر خطاب الكراهية نفسه ضمن برنامج الفوضى الخلاقة والهدف خلق عداء بين بني البقعة الواحدة لصنع كراهية تسهل على اصحاب المشروع ضرب القوة المجتمعية ليطالب كل اقليم بموارده منفصل عن الاخر الذي يكمله وهو امر يصب رأساً في صالح تخريب الاقتصاد وتسهيل عملية سرقة الموارد من قبل دولة تنتظر الخراب ان يحدث.
السودان دولة يأتي استهدافها ضمن سلسة من الاستهداف الممنهج للمنطقة بإثرها وقد اضر المنفذ بدول شاسعة المساحات متعددة الموارد تشكل خطرا على ترتيب اجندة دول اقليمية كبرى تسعى للاستحواذ والسيطرة على كل ما من شأنه ان يضمن لها السيطرة واستدامة علو كعبها على العالم بعد ان تغلصت مواردها وهو ما يهدد استمرار قدرتها التحكمية وريادتها العالمية.
سياسة التفتيت والتقسيم سياسة خبيثة نجحت في عدد من الدول التى كانت على راس القائمة الا انها فشلت في السودان بصورة كبيرة وذلك لان الهدف الاولى كان اخلاء الخرطوم وجعلها غير قابلة للحياة والقصد من ذلك ضرب مركزية الدولة لتشتيتها وثم الانقضاض على ما تبقى.
صوملة السودان كان مقرراً لها ان تبدأ من الخرطوم التى عاد اليها مواطنوها الآن بعد افشال المخطط الذي كان يظن القائمين علي امره امكانية تحقيقه.
كان التخطيط خبيثا وكانت الدولة تقاتل ولا تزال تقاتل من اجل الحفاظ على البلاد من التمزيق وتكرار سيناريوهات حدثت بدول لم تتعافى حتى اليوم مما حدث ومعلوم ان بعض الدول التى تقف خلف كل هذا العبث لا تهتم الا بتنفيذ ما تمت حياكته في الظلام دون مراعاة للارض والانسان وما قد يحدث للشعب وهلاك الانفس وخراب البنى التحتية الذي ربما كان هدفاً متعمدا لتخريب الحياة.
كسر العمود الفقري للمؤامرة الكبرى، فشل المشروع، عادت الخرطوم، وتعافى السودان ولكن ما حدث يجب ان لا يتكرر ويجب على الدولة ان تكون اكثر حسما في المرحلة المقبلة من عمر السودان بعد الحرب.



