أيمن كبوش يكتب : البرهان يسبق حكومة كامل

أفياء..
# لا يتناطح عنزان.. على أن البلد حالياً.. من حيث السلطات والتحركات و(الكاريزما) والفاعلية والحيوية والقدرة على الحركة.. كلها في (قبضة البرهان) وهو يستحق أن نطلق عليه (الجنرال المنتصر).. وانتصاره لم يكن في حرب الخامس عشر من ابريل وحدها حيث أعاد التوازن ووضع القوات المسلحة في الموضع الصحيح.. بينما مازالت أمور البلاد والعباد سياسيا واقتصاديا في حاجة إلى مراجعة… عاجلة.
# انتصر البرهان وحاله أشبه بذلك الطبيب الذي أجرى عملية قيصرية معقدة واستطاع أن يبقي على حياة الأم والجنين معاً وكان الخيار أمامه وحيد وهو أن يذهب أحدهما إلى المجهول، انتصر وهو بلا حاضنة سياسية وبلا حزب يحمل قلب رجل واحد، وبلا حتى حكومة مدنية تحس بما يحس به الانسان العادي الذي يشعر ويحزن ويتألم ويبكي.
# من خلال التصريحات الأخيرة التي أطلقها في مناسبتين، بدأ أن البرهان أدرك اخيرا حقيقة ما يسمى بالمجتمع الدولي وعلى رأسه امريكا، جاءت التصريحات واضحة وقوية ومتسقة تماما مع المشهد الواقعي ومطلوبات المرحلة وهي التي تدعونا لتذكيره بمطالباتنا السابقة له: (دوس بنزين يا برهان)، آن الأوان لكي يختار البرهان الاماكن المريحة للجلوس.. بعيدا عن ضوضاء الحوار السوداني السوداني.. وبعيدا عن مغازلة صمود التي لا يرجى منها وهي لا تمتلك قوت يومها لكي تمتلك قرارها، وبعيدا عن احبولة توافق القوى السياسية التي لا تملك هي الأخرى من أمرها شيئا.. لا لنفسها ولا للبلد، لذلك على البرهان أن يمضي في عملية تقنين الأوضاع بما يتماشى مع الأزمة الداخلية التي لا ينبغي تجاهلها.. يبدأ هذا التقنين بحسم التمرد نهائيا والقضاء عليه حتى ام دافوق، والاستفادة من حالة الالتفاف الشعبي كقائد تبدو بين يديه نظريا مفاتيح الخلاص.. مع الوضع في الاعتبار أن هذا الشعب (القهران) لن يصبر طويلا على طعام واحد، البرهان مطالب بالمضي قدما في شمول الأعمال التنفيذية وان ينسى حكومته الكسيحة طالما أنه يفعل ذلك عمليا من خلال مشاركته في الفعاليات التنفيذية اليومية ويصدر القرارات التي تجد ارتياحا في أوساط الشعب.. يكفي توجيهاته المباشرة لوالي الخرطوم احمد عثمان حمزة وتدخله المباشر في مختلف القضايا من الكهرباء إلى بائعات الشاي والأطعمة، وتواجده الفاعل وسط الجماهير مما يؤكد بأنه يسبق الحكومة المدنية الصورية بآلاف الخطوات التي تعزز من حظوظ نجاحه في إعادة ضبط المصنع.. وقيادة البلد إلى مدارج الشدة والحسم بمراجعة العديد من الملفات على رأسها الفساد الذي مازال الناس يجترون حكاياته في أعمدة النور وقروبات الونسة السياسية، عليه أن يتحقق من ذلك من باب سد الذرائع ثم يمضي إلى معاش الناس ومراجعة كيفية ايجاد المعادلة المستحيلة في الاقتصاد وكبح جماح الأسواق، صحيح هذه المعادلة تحتاج لصبر يتجاوز الآليات الحالية ويحتاج لفريق عمل متكامل لأن أمور الدولة لا تقوم على (تقدير الواحد) ولكل دوره في هذه الحياة.. لابد من تقوية المؤسسات وبسط هيبة الدولة بقوة القانون وإزالة المظالم المتراكمة وكل هذا لا يتحقق بعزيمة رجل واحد وحواء السودان ولود تنجب يوميا مئات الرجال والنساء المخلصين الذين يمتلكون الإرادة والقلوب المحبة لهذا البلد.
# لن يصبر الشعب طويلا على الحالة الضبابية الآنية لانه لا يرى خطوات عملية نحو الإصلاح المؤسسي.. ولا يرى المتابعة الدقيقة لشؤون الدولة والحكم، الامور تسير على غير هدى.. وهذا لا يليق بالدولة الخارجة من أتون الحرب.. الدولة التي مازالت تقاتل في الميدان لكي ترفع رأسها من جديد ثم تعيش على سفوح الحلم والعافية.. السماء صافية.. والوعد اخضر.



