الجوار الهش.. ومن يعبث بالنار يحترق بها

هوامش السيادة

بقلم/ أبوذر عوض الكريم أحمد

 

سركم اليوم تقول الكثير.

 

مليشيا الجنجويد تهاجم في النيل الأزرق، والمسيّرات تظهر في سماء المعركة، والحديث يتزايد عن مسيّرات جاءت من اتجاه الأراضي الإثيوبية.

 

هذه ليست تفاصيل ميدانية عابرة.

 

هذه خريطة حرب تُرسم أمام أعيننا.

 

ومن يفتح للعدو ممراً من خلف الحدود، لا يملك أن يطلب من السودان أن يتعامل مع الأمر كأنه شأن داخلي لجاره.

 

النيل الأزرق خط أحمر.

 

وأمن السودان لا يُقاس بالمسافة بين الخرطوم والحدود، بل بالمسافة بين التهديد ومصدره.

 

المعركة التي تُدار في سركم قد تبدو بعيدة عن العاصمة، لكنها في الحساب الاستراتيجي تقع في قلب الأمن القومي السوداني.

 

والأخطر من الهجوم نفسه أن تتحول الأراضي المجاورة إلى منصة تنطلق منها الحرب على السودان.

 

هنا يجب أن تتوقف المجاملات.

 

وهنا يجب أن تتحدث الدولة.

 

إثيوبيا تعرف السودان جيداً، والسودان يعرف إثيوبيا أكثر مما يظن البعض.

 

يعرف جغرافيتها، ويعرف تعقيداتها، ويعرف أن الدول الكبيرة بحجمها قد تكون شديدة الحساسية في داخلها.

 

ويعرف أيضاً أن السودان لم يكن طوال تاريخه مجرد جار يقف خلف الحدود ويتفرج.

 

السودان دولة صنعتها الجغرافيا، وأعطتها الحدود الطويلة مع إثيوبيا وتشاد وليبيا ومصر وإريتريا عمقاً إقليمياً لا تستطيع أي عاصمة أن تتجاهله.

 

ولهذا فإن من يقرر تحويل الجوار إلى منصة للحرب السودانية، عليه أن يعيد قراءة التاريخ قبل أن يقرأ خرائط العمليات.

 

فالسودان ليس الحلقة الأضعف في هذه المعادلة كما يتخيل البعض.

 

قد يكون السودان مجروحاً.

 

قد يكون مرهقاً.

 

وقد تكون الحرب قد أثقلت جيشه وشعبه واقتصاده.

 

لكن الجريح لا يفقد بالضرورة قدرته على الرد، والدولة التي تخوض حرباً دفاعاً عن وجودها لا تنظر إلى حدودها باعتبارها خطوطاً مرسومة بالحبر.

 

تنظر إليها باعتبارها حدوداً للسيادة والكرامة والأمن.

 

ومن هنا تبدأ الحكاية من جديد:

 

دويلة الإمارات في الغرب، وتشاد وليبيا في مسارات الإمداد، وإثيوبيا في الشرق، والنيل الأزرق في قلب المشهد.

 

فهل هي مصادفات متفرقة؟

 

أم أن السودان أمام شبكة جغرافية يجري استخدامها لإطالة الحرب وإعادة توزيع جبهاتها؟

 

السؤال لم يعد ترفاً سياسياً.

 

السؤال أصبح أمن دولة.

 

في العلاقات بين الدول، لا تكفي قراءة البيانات الرسمية لمعرفة اتجاه الريح؛ فالدول تُقرأ أيضاً من حركة الطائرات، ومسارات الشاحنات، ومن يفتح حدوده، ومن يغلقها، ومن يدفع ثمن الطريق.

 

وهنا تحديداً ينبغي أن تُقرأ قصة السودان مع بعض جيرانه، ومع الدولة التي اختارت أن تجعل من جغرافية الجوار ممراً لمشروعها في السودان.

 

دويلة الإمارات.

 

فالمسألة لم تعد حديثاً سودانياً عابراً عن دعم خارجي لمليشيا آل دقلو. لقد تراكمت خلال السنوات الماضية تقارير وتحقيقات ووثائق تشير إلى شبكة إمداد عابرة للحدود، تمر عبر الإمارات وليبيا وتشاد، وتصل إلى مناطق سيطرة الدعم السريع في دارفور.

 

الأمم المتحدة وثقت في تقاريرها طرق إمداد عبر ليبيا، بما في ذلك الوقود والمركبات والذخائر، كما تناولت تقارير دولية مسارات أوسع للمقاتلين والإمدادات عبر ليبيا وتشاد.

 

إذن نحن لا نتحدث عن خصومة فيسبوكية، ولا عن لبنات أفكار يضعها كاتب في عموده؛ نحن نتحدث عن وقائع ومسارات وتقارير دولية.

 

أما الجديد والأخطر، فهو انتقال العبث إلى الشرق.

 

فقد تحدثنا من قبل عن بني شنقول، وعن المعسكر الذي ظهر في الإقليم، وعن محاولة فتح نافذة جديدة باتجاه النيل الأزرق.

 

ولا حاجة إلى إعادة الحكاية.

 

الجديد أن السؤال لم يعد: هل توجد محاولات لصناعة جبهة جديدة؟

 

السؤال الآن:

 

إلى أين تريد هذه المحاولات أن تصل؟

 

ومن يفتح ممراً عسكرياً باتجاه السودان، لا يلعب بالنار السودانية وحدها؛ وإنما يضع إقليماً كاملاً فوق برميل بارود.

 

النيل الأزرق ليس رقعة منسية على الخريطة، وليست خاصرة رخوة كما يتوهم بعض الذين يخططون للحرب من مكاتب مكيفة في عواصم بعيدة.

 

الجغرافيا هنا تتحدث.

 

والحدود لا تمنح أحداً حصانة من نتائج ما يفعله خلفها.

 

وإذا كانت هناك محاولة لجعل إثيوبيا منصة جديدة لإمداد مليشيا آل دقلو وزعزعة النيل الأزرق، فإن السودان لن ينظر إلى ذلك باعتباره شأناً إثيوبياً داخلياً.

 

لأن أمن السودان لا يبدأ من الخرطوم وحدها؛ يبدأ من آخر متر في حدوده.

 

هل تعرف إثيوبيا إلى أين تقودها هذه اللعبة؟

 

إثيوبيا دولة كبيرة، نعم.

 

لكن الكِبَر الجغرافي لا يعني بالضرورة صلابة الداخل.

 

دولة متعددة القوميات والأقاليم ومراكز النفوذ، مرت خلال العقود الأخيرة بحروب وتمردات وصراعات مسلحة وأزمات عميقة بين المركز والأقاليم، ولا تزال ملفات السلطة والهوية والحدود الداخلية تحمل قابلية عالية للاشتعال.

 

ومن يعرف تاريخ إثيوبيا الحديث يدرك أن النار في هذا البلد لا تحتاج إلى كثير من الحطب.

 

والسودان يعرف ذلك جيداً، ليس من الكتب وحدها، وإنما من تاريخ طويل عاش فيه البلدان على طرفي حدود متداخلة ومصالح متشابكة.

 

فالسودان لم يكن في تاريخ القرن الإفريقي مجرد جار يتفرج من خلف الحدود. وفي مراحل مختلفة من الصراعات الإثيوبية، وجد معارضو أنظمة الحكم في السودان مساحة للحركة والملاذ والدعم، وكان السودان جزءاً من البيئة الإقليمية التي تحركت فيها تلك الصراعات.

 

وسقوط نظام منغستو هيلا مريام لم يكن صناعة سودانية منفردة، بل كان نتيجة حرب داخلية طويلة، وتقدم القوى الإثيوبية المسلحة، وتغيرات إقليمية ودولية واسعة؛ غير أن الدور السوداني في تلك البيئة التاريخية يظل جزءاً من المشهد الذي لا يمكن محوه من الذاكرة السياسية.

 

وهذه هي النقطة التي ينبغي أن تفهمها أديس أبابا جيداً:

 

السودان ليس بلا ذاكرة، ولا بلا أوراق.

 

السياسي الحصيف لا يسأل فقط: ماذا أستطيع أن أفعل بجاري؟

 

بل يسأل قبل ذلك:

 

ماذا يستطيع جاري أن يفعل بي إذا اضطر إلى الرد؟

 

السودان لا يريد لإثيوبيا اضطراباً، ولا يتمنى لشعبها حرباً، ولا يبحث عن تصدير أزماته إلى الجوار.

 

لكن من يفتح الباب على أمن السودان، لا يستطيع أن يطالب السودان بأن يغلق عينيه عن أبواب أمنه.

 

هذه ليست دعوة إلى العبث بإثيوبيا.

 

إنها دعوة إلى أن تفهم إثيوبيا معنى الجوار.

 

فالمعاملة بالمثل في السياسة ليست رغبة في الانتقام؛ إنها معرفة بأن لكل فعل أثراً، ولكل ضغط ارتداداً، ولكل حدود حرمة.

 

وإذا اختارت بعض دوائر القرار في أديس أبابا أن تجعل من الأراضي الإثيوبية ممراً لمشروع يستهدف السودان، فعليها أن تسأل نفسها قبل غيرها:

 

هل تحتاج إثيوبيا فعلاً إلى استيراد حرب جديدة، وهي لم تغلق كل ملفاتها القديمة؟

 

فمن الخطأ أن تنظر أديس أبابا إلى السودان باعتباره جرحاً مفتوحاً يمكن الضغط عليه، بينما تتجاهل أن بنيتها الداخلية نفسها تحمل جروحاً لم تلتئم كلها.

 

ولذلك فإن من مصلحة أديس أبابا قبل الخرطوم أن تتوقف عند حدودها.

 

والذين يختبرون صبر السودان في الشرق، عليهم أن يتذكروا أن السودان لم يكن يوماً مجرد دولة مستقبلة للأحداث.

 

لقد كان، وسيظل، دولة مؤثرة في محيطها بحكم موقعها، وحدودها، وترابط شعوبها، وعمقها التاريخي في القرن الإفريقي.

 

والدولة التي يظن البعض أنها محاصرة من كل الجهات، قد تكون هي نفسها ممسكة بأطراف كثيرة من معادلة الإقليم.

 

وهذا الكلام ينطبق على تشاد أيضاً.

 

تشاد ليست دولة بعيدة عن السودان حتى تتعامل مع أمنه كأنه شأن لا يعنيها.

 

بين البلدين حدود طويلة، ومجتمعات متداخلة، وتاريخ من العلاقات لا يمكن اختزاله في بيان صادر من إنجمينا.

 

ولذلك فإن تحويل الأراضي التشادية إلى ممرات للإمداد العسكري أو محطة عبور للمقاتلين والسلاح إلى السودان ليس عملاً يمكن فصله عن الأمن القومي التشادي نفسه.

 

لقد تناولت تقارير دولية مسارات نقل مقاتلين وإمدادات إلى دارفور عبر الأراضي التشادية، كما ارتبط مطار أم جرس في شرق تشاد بتقارير عن شبكة لوجستية تصل منها الإمدادات إلى مناطق الدعم السريع.

 

وهنا يصبح السؤال موجهاً إلى الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي:

 

هل تستطيع تشاد أن تتحمل ثمن تحويل أرضها إلى ممر في حرب السودان؟

 

فالسلطة التي تتصور أن الدعم الخارجي يمنحها حصانة من ارتدادات الجغرافيا، قد تكتشف متأخرة أن الحليف الخارجي يملك المال، لكنه لا يملك الأرض.

 

والأرض هي التي تبقى.

 

أما واقعة الضربة التي تحدثت عنها السلطات التشادية داخل أراضيها، وما رافقها من اتهامات للجيش السوداني، فلا ينبغي أن تُقرأ بعيداً عن السؤال الأهم: ماذا كانت تفعل القوات أو القافلة المستهدفة في عمق الأراضي التشادية، وما علاقتها بخطوط الإمداد المتجهة إلى السودان؟

 

فالحدود ليست جداراً من جهة وممراً من الجهة الأخرى.

 

إذا كان من حق تشاد أن تطلب احترام سيادتها، فمن حق السودان أيضاً أن يطلب احترام سيادته وأمنه القومي.

 

لا يمكن أن تكون الحدود التشادية محرمة على الجيش السوداني، ثم تكون مفتوحة أمام إمدادات الحرب التي تذهب إلى مليشيا تحارب الدولة السودانية.

 

هذه ليست سيادة بمكيالين.

 

هذه ازدواجية.

 

والجيش السوداني، إذا واجه خطراً عسكرياً عابراً للحدود، فليس مطلوباً منه أن ينتظر حتى يصل السلاح إلى الخرطوم ثم يبدأ في البحث عن مصدره.

 

لكن عقل الدولة يظل حاضراً؛ فالعمل العسكري خارج الحدود مسألة بالغة الحساسية، ولذلك ينبغي أن تكون له ضرورات أمنية واضحة، وأهداف عسكرية محددة، وألا يتحول إلى باب مفتوح لحرب بين الدول.

 

أما أن تتحول الحدود إلى ستار لحماية خطوط إمداد مليشيا مسلحة، فذلك أمر آخر تماماً.

 

وهنا تقع المفارقة.

 

تشاد تريد من السودان أن يحترم حدودها، وهذا حقها.

 

والسودان يريد من تشاد أن تحترم حدوده وأمنه القومي، وهذا حقه أيضاً.

 

أما أن تكون الحدود مقدسة في اتجاه، وممرات في الاتجاه الآخر، فهذه ليست دبلوماسية.

 

هذه لعبة مكشوفة.

 

والأخطر أن بعض العواصم قد تقع في وهم كبير: أن المال القادم من الخارج قادر على شراء الأمن السياسي إلى الأبد.

 

لا يا سادة.

 

المال قد يشتري الولاء لبعض الوقت، وقد يفتح أبواب القصور، وقد يصنع شبكة مصالح، لكنه لا يستطيع أن يشتري استقرار دولة هشة إلى الأبد.

 

المال لا يصنع الجغرافيا.

 

والمنحة لا تلغي التاريخ.

 

والحليف الخارجي لا يستطيع أن يحمل دولة على ظهره إلى الأبد.

 

وهنا تقع مأساة بعض المشاريع الإقليمية؛ أنها تتعامل مع السودان باعتباره ساحة.

 

والسودان ليس ساحة …

 

والجيش السوداني ليس طرفاً غريباً عن هذه الأرض حتى يُرسم له مستقبلها من خارج الحدود.

 

أما نسور الجو، فقد أثبتوا أن السماء السودانية ليست ممراً مفتوحاً لكل من أراد أن يختبر قدراته أو ينقل الحرب إلى الداخل السوداني.

 

وفي النيل الأزرق تحديداً، فإن أي محاولة لإنشاء واقع عسكري جديد عبر الحدود ستجد أمامها دولة تعرف أن أمنها القومي لا يبدأ من الخرطوم وحدها.

 

ثم نعود إلى أصل الحكاية:

 

دويلة الإمارات.

 

لقد اتسعت دائرة التقارير والدلائل كثر بدعمها لمليشيا آل دقلوا والدويلة تنفي تقديم دعم عسكري !!

 

لكن النفي السياسي شيء، وما تطرحه التقارير والتحقيقات الدولية شيء آخر.

 

لماذا يُراد للسودان أن يظل غارقاً في الحرب؟

 

ولماذا تتحول عواصم الجوار إلى ممرات؟

 

ولماذا يُفتح الطريق من ليبيا إلى تشاد، ومن تشاد إلى دارفور، ثم تظهر محاولات جديدة من جهة إثيوبيا والنيل الأزرق؟

 

هل المطلوب سلام في السودان؟

 

أم صناعة توازن عسكري جديد يفرض على السودانيين نتيجة الحرب قبل نتيجة التفاوض؟

 

هذه هي المسألة.

 

ومن يمد المليشيا بالسلاح، ثم يجلس ليتحدث عن السلام، عليه أن يفهم أن السلام لا يُصنع بتغذية الحرب.

 

لا يمكن أن تكون اليد التي تضخ الوقود في النار هي نفسها اليد التي تطلب من السودان أن يطفئها.

 

والسودان الذي صبر طويلاً على كثير من التدخلات، ليس مضطراً إلى الصمت إلى الأبد.

 

فالصمت السوداني ليس دائماً عجزاً

 

أحياناً يكون الصمت جمعاً للمعلومات، ورصداً للمسارات، وانتظاراً للحظة التي تتحدث فيها الدولة بالفعل لا بالبيانات.

 

السيادة ليست ورقة في حقيبة وزير الخارجية، والسيادة ليست بياناً دبلوماسياً يُقرأ ثم يُطوى.

 

السيادة أن تعرف الدولة من يهدد أمنها، ومن يفتح حدوده للذين يحاربونها، ومن يمول، ومن يمرر، ومن يراقب من بعيد.

 

ثم تعرف كيف تدير المواجهة دون أن تفقد عقل الدولة.

 

ولعل أكثر ما ينبغي أن تفهمه أديس أبابا وإنجمينا وأبوظبي أن السودان لا يحتاج إلى إعلان حرب على أحد.

 

يكفي أن يستعيد السودان عافيته، ويستعيد جيشه كامل قدرته، وتستقر مؤسساته، ثم تبدأ الخرطوم في استخدام أوراقها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية.

 

عندها فقط سيكتشف كثيرون أن السودان الذي ظنوه محاصراً، كان في الحقيقة يملك من أوراق الإقليم أكثر مما تصوروا.

 

ومن يراهن على هشاشة السودان، عليه أن يتذكر أن الدول لا تُقاس فقط بما أصابها من جراح، وإنما بما بقي فيها من قدرة على النهوض.

 

أما الدول الهشة التي تستقوي بمال الخارج، وتفتح أبوابها لمشروعات الآخرين، فلتتذكر جيداً:

 

من يبيع جاره اليوم، قد يجد غداً أن الطامع نفسه يبيع بقاءه.

 

والدول قد تصمت طويلاً، لكنها لا تنسى من جعل أرضه ممراً إلى أمنها.

 

والسودان، مهما أثقلته الحرب، يعرف شيئاً واحداً:

 

أنه ليس دولة بلا سيادة، ولا جيشاً بلا مخالب، ولا شعباً بلا ذاكرة.

 

فليقرأ من يهمه الأمر هذه الرسالة جيداً:

 

لا تختبروا صبر السودان ولا تراهنوا علي جراحه ..

 

ولا تظنوا أن الخرطوم لا ترى ما يحدث حولها.

 

ومن يعبث بالسودان، لا يضمن أبداً أين ستتوقف ارتدادات العبث.

 

والرسالة التي تخرج من سركم اليوم أكثر وضوحاً من كثير من البيانات:

 

من يفتح أرضه أو أجواءه لتمرير الحرب إلى السودان، لا يستطيع أن يتصرف غداً كأنه يقف خارج نتائجها.

 

فالحدود مسؤولية، والجوار حساب، والسيادة لا تتجزأ.

 

ومن يختار أن يكون ممراً للحرب، قد يجد نفسه يوماً في قلب ارتداداتها.

 

السودان لا يطلب من جيرانه أكثر من شيء واحد:

 

أن يعرفوا معنى الجيرة.

 

وأن يفهموا أن الخرطوم قد تصبر، لكنها لا تغفل.

 

قد تهادن، لكنها لا تتنازل عن حقها.

 

وقد تختار لغة الدبلوماسية، لكنها لا تسلّم أمنها لمن يقررون مصيرها من خلف الحدود.

 

السودان يتعب، نعم لكنه لا ينسي …

 

ومن يعبث بالنار، لا يملك أن يحدد وحده أين تحترق.

 

ولا سلم الله دويلة الإمارات.

 

ولا سلم مشروعاً يريد للسودان أن يبقى جرحاً مفتوحاً.

 

ولا بارك في يد تمتد إلى أرضنا بالسلاح، ثم تختبئ خلف ستائر السياسة.

 

فالسودان ليس مائدة لمن شاء، ولا فراغاً جغرافياً لمن أراد أن يرسم خرائطه من الخارج.

 

هو دولة وله سيادة وجيش وشعب وذاكرة …

 

ومن يختبر كل ذلك، عليه أن يكون مستعداً لنتائج اختباره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى