هناء إبراهيم تكتب : لا لا اتغيرتو……

فوق راي ..
دائماً تتفاوت نسبة مقدرات الناس من شخص لآخر قديمًا وحديثاً…. لكن بصورة ظاهرة جداً لاحظت تفاوت كبير في قدرات التحمل ومناعة الأزمات بينا نحن معشر الذين لم يخرجوا من السودان أثناء هذه الحرب، ومعشر الذين خرجوا بعد الحرب ثم عادوا…
كيف يعني..؟
يعني نحن مناعتنا بتاعة الأزمات زادت… رويانين بتبلدي التعايش والتحمل ومطبيعين مع كتائب الصبر….
وهم مناعتهم بقت تحت الصفر…
والله جد….
جرسة شديدة خلاص!
الحاجات الكانوا بحتملوها عادي… هسه غلبتهم كلو كلو…
غلبتهم عديل كدا ..
مع العلم ممكن نكون قبل الحرب بنتجرس أكتر منهم… ثم حدث ما حدث…
فوارق أجواء ولجوء غايتو……
اتعودوا على الكهرباء المستقرة، والمويه المضمونة، والمواصلات المعلومة، والشارع التمام…. وهكذا وهكذا….
نحن مستغربين من معدل الجرسة وهم بنظروا لينا نظرة الزول الشاكك في سلامة قوانا العقلية…
والله جد ..
شايفننا حولنا الكارثة إلى (ما مشكلة)… قلبنا مات أظنو
الحاجة الـ كانت قبل الحرب بتعمل ليك أزمة أسبوع، هسه بنقول
بسيطة ياخ…
المشكلة إنو (اتعودنا) دي بقت خطر…
لأنو الإنسان ممكن يتعود على الحاجة لدرجة ما يعود شايف إنها حاجة مفروض تتغير.
ودي حتة مقلقة حينئذ ..
التعايش مع الأزمات فضيلة مؤقتة..
وهسه شربنا الشاي…
ناسنا ديل جوا راجعين ومعاهم جهاز مناعة متبرمج على حياة مختلفة.
فأول ما اصطدموا بالواقع
الجهاز قال ليهم معليش والله دا انا ما قدروا….
الحرب غيرتنا كلنا، لكن كل زول اتغير بطريقته….
عدم الجرسة ما معناهو إنو الأمور بقت كويسة.
مرات معناه إننا تعبنا لدرجة بقينا بنعتبر التعب عادي.
لذلك لو شفت زول راجع وبتجرس من كل حاجة…
ما تقول ليهو:
(لا لا… اتغيرتو)
خليهو…
يمكن الجرسة دي هي الحاجة البتقول ليهو الغلط غلط…
أما نحن محتاجين إعادة ضبط لجهاز المناعة ذاتو…
فجهاز المناعة السوداني بقى شديد لدرجة ما بفرق بين الحياة الطبيعية والحياة في وضع الطوارئ!
و…….
الله كريم
لدواعٍ في بالي



