عبود عبدالرحيم يكتب : سفارة السودان في مصر.. محطة ذات أهمية قصوى

من جهة اخرى..

اقترب وداع رئيس البعثة الدبلوماسية السودانية بالقاهرة لمنصبه منتقلا الى موقع جديد رفيع داخل البلاد، له خصوصية أمنية، حسب ما اوردته صحيفتنا (العودة)، وقبل مغادرة الجنرال عماد عدوي القاهرة وإنهاء فترته سفيرا لدى مصر ومندوبا لدى جامعة الدول العربية، لابد من ملاحظات يمكن تناولها، بعيدا عن المجاملة، من عدة زوايا واخضاع تقييمها بعد ذلك لذوي الاختصاص الدبلوماسي بين النجاح والإخفاق.

*الزاوية الاولى على مستوى التمثيل في الجامعة العربية، فان الامر يتعلق بالحضور للاجتماعات والفعاليات وفق ما تقتضيه ضرورة تمثيل البلاد في الجامعة والالتزام بسياسة السودان ومواقفه المعلنة، بمعنى ان الأمر يخلو تماما من اي اجتهادات يمكن للمندوب القيام بها، الا في حالات التصريح الاعلامي، وحتى هذا لم نجد له موقفا مباشرا مثلا في مواجهة مندوب “دويلة الشر”، الضالعة تماما في الحرب ضد الشعب السوداني وجيشه.

*الزاوية الثانية لمهمة السفير وهي ذات اولوية لتحسين وتطوير العلاقات الاخوية بين السودان ومصر، وهي علاقات بالطبع ذات درجة عالية من التنسيق، ونشكر مصر قيادة وشعبا التي قدمت للسودانيين الوافدين كل التسهيلات الممكنة والرعاية الصحية والتعليمية كما استضافت من قبل فرقاء السودان سياسيا اكثر من مرة، ومع ذلك اقتصر دور السفير عدوي، حسبما هو معلن عبر صفحة السفارة بالفيسبوك، في رعاية المناشط الثقافية والاقتصادية، لكنه لم يبلغ التحركات التي وصل اليها نظيره المصري المنتهية فترته بالسودان، السفير هاني صلاح، والذي إلتقى عدة مرات بالرئيس البرهان وقادة الاحزاب وفعاليات المجتمع واستقباله للصحفيين السودانيين ورعايته لمناشط جمعية الصحافة الالكترونية السودانية بمصر، ومقابل ذلك لا نجد اثرا لمقابلات اجراها السفير عدوي مع الرئيس السيسي او اي ممثلين للقوى السياسية المصرية، عدا لقاءات محدودة جدا مع وزراء وصحافة مصر.

*اما الزاوية الثالثة في مهام السفير هي ما يتعلق بادارة شؤون الرعايا السودانيين في مصر الشقيقة، خاصة وان فترة معالي السفير عدوي صادفت الحرب واثرها على لجوء الملايين بجراحاتهم الى مصر، وتحتشد مواقع التواصل الاجتماعي بقصص مؤلمة حول غياب دور السفارة في مواقف كثيرة، افتقد فيها السودانيين ابسط ما يمكن من مواقف وكلمات المواساة او الدعم النفسي.

*وللاسف ظلت السفارة برئيس بعثتها ومعظم اداراتها المتخصصة بعيدة كل البعد عن هموم رعاياها، وغاب السفير حين كان الحضور واجبا ملزما في مأساة الكثير من السودانيين، يكفي ان نقول ذلك دون تفصيل لأن كثيرا من التفاصيل مؤسفة حد الألم وتكشف عجز السفارة عن اي دور تجاه رعاياها، ولأول مرة اسمع من مسؤول رفيع في سفارتنا بالقاهرة في عهد عدوي كلمات “محبطة حد الإذلال” وهو يقول لي ان “هذا الأمر لا يستطيع هو ولا السفير عدوي ولا حتى رئيس الوزراء كامل إدريس ان يتدخل فيه لدى سلطات البلد” مع ان الامر لم يكن جريمة خيانة وطنية ولا إساءة دولة، بقدر ما كان يتعلق بأزمة واجهت سوداني دخل مصر بصورة شرعية بجواز سوداني ساري الصلاحية ويحمل الإقامة الرسمية للدولة.

*أحسب ان انتظار القيادة ووزارة الخارجية حتى نهاية فترة السفير عدوي في مصر، كانت تقديرا لمكانته العسكرية وهو ضابط جيش عظيم، ونحن أيضا نحمل له وكل القادة الذين حملوا شرف القوات المسلحة كل التقدير مهما تنقلت بهم دروب الحياة والسياسة والمجتمع.

*للاسف فان تقييم فترة السفير عماد عدوي في القاهرة من ناحية رعاية شؤون السودانيين تمثل فشلا ذريعا ، لذلك فان وزارة الخارجية تحتاج أيضا للنظر في أداء معظم افراد طاقمه الذين شاركوه الفشل فترة الثلاث سنوات، إما بالاستدعاء الى البلاد او الانتقال الى محطات اخرى ليس فيها جالية سودانية مليونية كماهو الحال في مصر الشقيقة.

*الجميع يتفق ان مصر تعتبر من أكثر المحطات الخارجية أهمية، ويحتاج السودان فيها الى سفير وبعثة دبلوماسية بحجم الثقل السياسي والدولي والاعلامي لمصر، ونامل من القيادة السودانية ووزارة الخارجية دراسة فترة عمل السفير عدوي في القاهرة، والاستفادة منها وترشيح سفير صاحب خبرة دبلوماسية معقولة، وعلاقات دولية واسعة، بجانب ان يكون قد عايش وتابع تفاصيل اوضاع اللاجئين في مصر خلال السنوات الأخيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى