كبوتش يكتب : الوجع الأكبر والحزن المتمدد في الضلوع 

خلف الشباك ..

* نفقد أي شيء ونسعى بكل ما نملك تعويضه نخسر ما نخسر ونربح ما نربح والنتيجة واحدة (أمور دنيا) وتفاصيل صغيرة في المقدور أن نتلافى تداعياتها لنا أو علينا ولكن أن تفقد والدتك فتلك مصيبة أكبر من الاحتمال إفرازاتها إنك فقدت الحب والمودة والحنان والأكبر أن باباً من أبواب الجنة قد قفل ذاك الباب الذي كنا نعيش على ظلاله ونتزود به لمصاعب الدنيا المتشابكة والمتعددة ..

* ⁠البكاء في زمن الحرب واللجوء أسبابه كثيرة ودموعه مطر بألوان مختلفة يسيطر عليها اللون الأسود الداكن مرة تتورم الجفون ومرات تتلون العيون والنتيجة واحدة ألم وتألم ومعاناة من الغربة التي طالت لياليها (وشهورها) وسنواتها ولا بارقة أمل تبث في روحك الأمل غير أن تحاول أن ترضي والدتك خاصة للذي يعيش حالتي (فاقد) الوالد في ذات الظروف (لا شوفتن تبل الشوق لا رداً يطمن) وقبل أن تفيق من صدمة الرحيل وقبل أن يطيب الجرح النازف تعيش جرحاً ثانياً أكثر إيلاماً وأعمق حزناً تروح الروح وتبقى (ستك) وست روحك في ذمة الله ..

* عندما شعرت بدنو أجلها وتوفرت أسباب الرحيل عندها أكرمتني بخمس أشهر من آخر ست أشهر في حياتها فعلت ذلك وهي تزورني بالقاهرة في وقت كانت فيه التأشيرة مثل الغول والعنقاء والخل الوفي وصلت والسعادة تملأ جوانحها تزودني بالنصائح وتدعو لي عند كل صلاة وغادرت للبلد أو هكذا كنت أتخيل وما كنت أدري إنها مغادرة للآخرة بعد أن شبعتني شوف وشوق وحنان وإختارت أن تموت على فراشها وتقبر جوار أهلها لها الرحمة والمغفرة والعتق من النار ولا نقول إلا ما يرضي الله (إنا لله وإنا إليه راجعون) ..

* أهلي وعزوتي في دونتاي الحبيبة والقرى التي حولها قاموا بالواجب وزيادة فخففوا عني تداعيات البعاد وقسوة الفراق المر وهنا في القاهرة كان الحبيب الأحب الرفيق الجمصي وكل الأحبة الزملاء الذين توافدوا لمكان العزاء وظلت هواتفهم ترن دون انقطاع بل وجدت أهل الوسط الرياضي بمختلف ألوان طيفهم عوناً لي وسنداً مثل لي أعظم توادد وأرق تلاقي دمتم طيبين ودام الود بيننا والرحمة والمغفرة لكل الراحلين فقط يبقى العزاء إنها بللت شوقها وكسرت عناد الغياب وحطمت أسطورة المستحيل لترحل وهي راضية مني وأنا مكلوم أبكي مرة وأصمت مرتين خاصة وأنا أعيش كرم رباني منحني أكثر مما استحق وأمي تقول للمقربين قبل يوم من الرحيل إنها سعيدة بالعودة للدار والديار وفراشها القديم لأنها كانت ترى أن موت الغربة حار وأن محمد (لا يحتمله) ربما يموت قبل أن يقبرني بعيداً عن الأهل والأحباب فقبرت جوار أبوي الذي فصل بين رحيلهما عاما واحداً فقط ..

* يبقى السؤال هل سأكون أنا قدر الحال وقدر تمنياتها الدنيوية؟ أم تخذلني الظروف وتحرمني من تحقيق رغباتها بعد الرحيل؟ ويا الله ويا منان أجعلني الولد الصالح الذي يدعو لها وأكرمني بما يجعلني أتصدق لها جنباً لجنب مع والدي وأنت القادر على كل شيءٍ ..

 

باقي أحرف

 

* شكراً لرفقاء الطريق أصحاب السعادة وشكراً لكل الذين تكبدوا مشاق الحضور للعزاء إن شاء الله ما (تشوفوا) شين في عزيز لديكم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى