الخبز.. السلاح الفتاك في الحرب الإقتصادية

بقلم: توفيق إسماعيل توفيق
تضعنا المتغيرات الضاربة والظروف المعقدة التي أفرزتها الحرب أمام اختبارات يومية قاسية تتصل بتفاصيل العيش اليومي، وفي صدارتها أزمة سعر الخبز التي باتت تشكل ضغطاً مباشراً على كاهل الأسرة السودانية، وتتحول تدريجياً إلى سلاح صامت يهدد الاستقرار المجتمعي ويكبل معركة الصمود.
*إن قراءة واقع السوق اليوم تؤكد أن الاعتماد الكلي على نمط إنتاجي تقليدي وتوزيع محتكر للخبز لم يعد خياراً آمناً في ظل تصاعد أسعار الدقيق وتذبذب الإمدادات. ومن هذا المنطلق، أضحت الحاجة ملحة للانتقال من مرحلة الشكوى والتوصيف إلى مرحلة صياغة تدابير هيكلية وبدائل شجاعة تكسر طوق الأزمة، وتوفر البدائل المتاحة للمواطن بسعر يتناسب مع قدرته المالية الإنسانية.
*ولعل الأطروحة الأكثر جدوى وواقعية للحد من غلاء سلعة الدقيق والحد من الجشع الممارس في هذا القطاع، تكمن في تبني مشروع مجتمعي متكامل لتأسيس “طواحين أحياء مدمجة” تغطي كل مجموعة من الأحياء المتجاورة. إن هذه الخطوة من شأنها تخفيض التكلفة التشغيلية وصناعة دقيق موازي وبدائل محلية للخبز التقليدي، مما يتيح للأسر خيارات غذائية متعددة وأقل تكلفة، ويسهم مباشرة في تخفيض أسعار الدقيق بالأسواق عبر خلق منافسة عادلة وإنتاج محلي يكسر الاحتكار.
*إن تحقيق هذه المقترحات الميدانية يتطلب تكامل المبادرات الفردية والمؤسسية، وهو ما نراه يتجسد جلياً في المواقف الوطنية الأصيلة.
*وفي هذا السياق، نتقدم بجزيل الشكر والتقدير للمهندس نصرالدين أحمد أبو زيد، الذي ضرب أروع الأمثلة في المسؤولية المجتمعية بتبنيه توفير مقر وموقع حيوي بمنطقة “الشهداء”، ليكون تحت تصرف الجهات المختصة خلال الأزمة كنواة للانطلاق ونقطة ارتكاز لهذا العمل الخدمي الكبير.
*إن المعركة اليوم ليست معركة تثبيت واستقرار فحسب، بل هي معركة ابتداء وتأسيس لنمط عيش يرتكز على الإنتاج الذاتي والتكافل الأهلي. متى ما تضافرت جهود المبدعين والخيرين مع الجهاز التنفيذي، سنتجاوز هذه الأزمة، وسيظل إنسان هذه المنطقة شامخاً وقادراً على صنع بدائله الكريمة بجهده ووعيه.


