أيمن كبوش يكتب: شكراً برهان

افياء
# في ديسمبر الاول بعد الثورة ٢٠١٩ كان القوم يحشدون قواهم حشد الذي ينشد الحرب ويتحفز للقتال.. كانت بوادر إشعال الحريق في كل مكان من العاصمة الخرطوم.. وكنا نحن نمثل فئة: (آمنون في سربهم).. لا نطيق اغلاق الشوارع.. ولا نحب رائحة البمبان.. ولا صفوف الغاز والبنزين والخبز الحاف.. كانت أمور الثورجية تلك، تزعجنا وترهقنا وترفع كثافتنا، وكذلك أمور الجيش الذي كان يغلق الكباري كحل عاجز لمنع المظاهرة.. في تلك الفترة التي علا فيها شعار (شكرا حمدوك) كنت انا اعاند ذلك التيار.. واكتب (شكرا البرهان).. لم يكن هنالك سببا لهذا المدح اهم من ان رأس الدولة أمر جنوده بالتعامل بمهنية مع يوم من أصعب الايام.
# يومها كتبت: (تعامل رأس الدولة السودانية، سعادة الفريق عبد الفتاح البرهان عبد الرحمن، رئيس مجلس السيادة الانتقالي، بمسؤولية وطنية كبيرة، وتبعته القوات الأمنية.. ممثلة في قوات الجيش والشرطة.. وذلك بالتعامل بمهنية عالية والتعاطي الإيجابي مع مسيرة “الزحف الأخضر” التي وصلت إلى شارع القصر الجمهوري.. وقضت أكثر من ساعتين كاملتين أمام البوابة الرئيسية للقصر الرئاسي دون أن يعترضها أحد.. أوصلت رسالتها و”دقت نقارتها” على هدي الحرية والسلام والعدالة والمبادئ التي نادت بها الثورة.. هذا التعامل الذكي الذي لم يكلف الدولة “رصاصة واحدة” غير “علب البمبان” التي تناثرت هنا وهناك في مطاردة بعض الموتورين، جنب البلاد الكثير من التفاصيل العاصفة في هذا اليوم الذي ما كان له أن ينتهي بهذا الشكل.. لولا يقظة الجهات الأمنية التي استحقت الإشادة بيقظتها وتحسبها لأي صدام دام توقعنا أن يكون بين معسكرين.. أو بين جمهورين في البلد الواحد.. لا بلدين.. حيث سبقت القوات المسلحة المواكب المناوئة للحكومة الانتقالية وخرج ناطقها الرسمي اللواء عامر ببيان واضح وصريح أكد فيه أحقية المواطنين بمختلف اتجاهاتهم في التظاهر.. والخروج العلني في المواكب والمسيرات ولكن باشتراط السلمية والابتعاد عن التخريب والمرافق العسكرية.. وقد كان، عدى اليوم.. يوم مسيرة الزحف الأخضر.. مثله وأي يوم عادي عبر فيه الطرف الآخر عن نفسه.. وأظهر قوته.. بينما وقفت القوات الأمنية على مقربة للتعامل الحاسم مع أي خروج عن الخط المرسوم.. عدى اليوم الذي تخوفنا منه.. وخشينا بأن يكون يوماً للمواجهة الدامية بين جماهير النظام السابق، وجماهير الحكومة الانتقالية.. لم تأتِ مخاوفنا من الفراغ، حيث احتشد الأفق بما يخيف.. وتجمعت السحب في سماء الخرطوم.. وضجت “السوشيال ميديا” بتلك الدعوات التي تنادي لمبارزة في الشارع العام بين جيش الرئيس المعزول البشير.. وجيش رئيس الوزراء دكتور عبد الله حمدوك.. لا أحد كان يمكن أن يحصي حجم الخسائر في هذه الأرض المكشوفة التي بلغ فيها الاحتقان مبلغاً يمكن أن يقود إلى الاقتتال، مثلما صار الموت “عادة” في شرق السودان الآن حيث الأنفس رخيصة، بينما صارت الخرطوم مسرحاً فسيحاً لالتقاء الجيوش.. جيش النظام المباد.. وجيش النصرة الجديد.. فما كان لها إلا جيشنا، جيش الهنا بقوميته، وما كانت لها إلا الشرطة بقوميتها ومهنيتها وقدرتها على التصدي بما يحفظ تلك الدماء الغالية.. شكراً برهان).
# كنا وقتها ندق نقارة السلام ولم يسمعنا أحد.. كنا نبصر بالحريق ولا احد يريد أن يعي لخطورة القادم.. إن شاء الله الحرب تكون علمتنا يعني شنو (ندوسو دوس).

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى