من الفرقة السادسة الفاشر إلى 19 مروي…من هو اللواء المنشق من التمرد (النور القبة) ؟

البرهان يرد التحية بأحسن منها:

 الأبواب مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح

خبير عسكري: المجموعة العائدة تضم أبرز واخطر القيادات الميدانية 

د. مزمل: الترحيب بالقيادات المنشقة من المليشيا ينسجم مع تعقيدات المعركة

تقرير: (العودة)

عبر اسطر قليلة.. وعنوان يحمل صفة (عاجل).. انفردت صحيفة (العودة) اول امس بخير وصول القائد المنشق من صفوف المليشيا المتمردة، اللواء (النور احمد ادم).. بعد رحلة شاقة وطويلة بدأت من دارفور وصولا إلى الولاية الشمالية: (عاجل.. النور القبة وصل اليوم السبت 18 ابريل 2026 لمواقع سيطرة القوات المسلحة).. الخبر بدلاته الكبيرة، فتح أبوابا للتساؤلات، خصوصا وأن المتداول منذ لحظات الانشقاق الاولى، كان يشير إلى أن (القبة) وصل بالفعل إلى مكان آمن، ولكن كل ما ورد اكد بأن المجموعة المنشقة وداعميها داخل القوات المسلحة، عمدوا إلى أسلوب (التمويه) حتى تحقق لهم ما أرادوا بالوصول سالمين إلى منطقة الامان بالولاية الشمالية.

الترحيب الحار

وصول “النور قبة” بعد رحلة الاسبوع منذ إعلان انشقاقه إلى الشمالية وهو ما ​أكده مجلس الصحوة الثوري، بقيادة الشيخ موسى هلال، وظهر القائد في فيديو في احد مواقع سيطرة الجيش السوداني في وضع آمن ومستقر، بالتزامن مع وصول قادة من المجلس الثوري إلى الخرطوم بعد رحلة خروج معقدة من دارفور.. علما بأن خبر خروج القبة من التمرد تم تسريبه من المليشيا المتمردة لقطع الطريق والكشف عن مكانه لكي تتم مطاردته كما حدث لاحقا حيث نصبت المليشيا العديد من الكمائن على طول الطريق إلا أن المجموعة المنشقة واصلت سيرها بأمان.

​لماذا انشق “قبة” الآن؟

​كشفت معلومات من مصادر تحدثت لـ “العودة” أن الانشقاق جاء نتيجة نقاط تحول حاسمة، أبرزها التهميش المتعمد للقائد “قبة” في قيادة ولاية شمال دارفور بعد أكتوبر 2025، وتجاوزه لصالح قادة آخرين.. كما أدت “صدمة مستريحة” ومقتل “حيدر” نجل الشيخ موسى هلال، إلى جانب محاولة اغتيال هلال في “أم سنط”، إلى تعميق الشرخ القبلي والاجتماعي.. وزاد من حدة التوتر تجاهل قيادة المليشيا لعلاج “قبة” بعد إصابته في معارك الفاشر، مما دفعه لاتخاذ قرار الانحياز للجيش.

​الأهمية الاستراتيجية للحدث

​يمثل انشقاق “قبة” ضربة موجعة تعيد للأذهان نموذج “أبو عاقلة كيكل”، بالنظر إلى الثقل العسكري لـ “متحرك درع السلام” الذي يقوده.. ويرى مراقبون أن سحب هذه القوات يهدد بفقدان المليشيا السيطرة على شمال دارفور بالكامل، وينهي وجودها في تخوم الصحراء الشمالية.

​خلفية الصراع

​يأتي هذا التطور امتداداً لموقف الشيخ موسى هلال الصريح منذ أبريل 2024 الداعم للقوات المسلحة ومؤسسات الدولة. وقد ارتدت حملة “نزع السلاح” التي شنتها المليشيا ضده عكسياً، لتتحول إلى مواجهات ميدانية قد ترسم ملامح نهاية المليشيا في المنطقة.

بيان مجلس الصحوة

أعلن مجلس الصحوة الثوري السوداني ترحيبه بانشقاق اللواء النور أحمد آدم “القبة” برفقة عدد من الضباط والجنود، من صفوف مليشيا الدعم السريع وانضمامهم إلى صفوف القوات المسلحة السودانية.

واعتبر المجلس في بيان اليوم، أن هذه الخطوة تمثل موقفًا وطنيًا شجاعًا يعكس تغليب مصلحة الوطن العليا على أي اعتبارات أخرى، وانحيازًا صريحًا لوحدة السودان واستقراره وسيادته، فضلًا عن أنها تمثل إسهامًا مهمًا في تعزيز الصف الوطني، ودعمًا لجهود استعادة الأمن وبسط هيبة الدولة.

وجدد المجلس الدعوة لكافة منسوبي مليشيا الدعم السريع إلى الاقتداء بهذا الموقف المسؤول.

ابرز القادة الميدانيين

كشفت متابعات (العودة) الدقيقة عن أبرز واخطر القيادات الميدانية التي رافقت اللواء النور أحمد آدم “النور القبة”: محمود حامد الوالي.. محمد كفوه.. إبراهيم البدر “أبوكنيش”.. ضحيه الأمين “بو لهب”.. حيث ذكر خبير عسكري استطلعته الصحيفة أن هذه القيادات الأربعة تُعد من أخطر وأبرز العناصر الميدانية، وتمثل إضافة قوية لأي قوة تتحرك معها، بما تمتلكه من خبرة قتالية وقدرة على إدارة المعارك.

جنوح إلى السلم

المحلل السياسي والكاتب الصحفي المعروف د. مزمل ابو القاسم، له تعليق شهير في هذا الشأن ردا على الدعوات الخافتة التي ترفض الترحيب بمثل هذه الخطوة حيث قال إن النور القبة قيادي كبير في المليشيا رمى سلاحه وجنح إلى السلم وسلم للقوات المسلحة ويثير خروجه من المليشيا أزمة طاحنة في صفوفها.. كيف يمكن لمثل هذه الخطوة أن تكون سلبية للجيش والوطن؟.. واضاف: (الرسول المعصوم صلوات الله وسلامه عليه عفا عن هند بنت عتبة آكلة الأكباد وقبل إسلام وحشي قاتل سيدنا حمزة وقبل إسلام سيدنا خالد بن الوليد الذي هزم جيش المسلمين في موقعة أحد، ولقبه بسيف الله المسلول!)

واختتم بقوله: (بصراحة لا أستطيع أن أفهم منطق من يرفضون استسلام قادة المليشيا مع تمام علمهم بتعقيدات هذه المعركة المصيرية للوطن).

لقاء رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة

آخر سطر في ملف عودة النور القبة من صفوف التمرد كتبه السيد رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبدالفتاح البرهان امس حين التقى اللواء النور القبة مرحباً بانضمامه للقوات المسلحة.. وأكد رئيس المجلس السيادي أن الأبواب مشرعة أمام كل من يريد إلقاء السلاح والانضمام لمسيرة البناء الوطني.

نبذة تاريخية

من هو اللواء النور احمد ادم (عرف بالنور القبة نسبة لمسقط رأسه دامرة القبة بالقرب من مدينة كتم بشمال دارفور) سؤال قد يتبادر للكثيرين فنجده في اجابات وافية تكرم بها أحد القادة العسكريين الذين عايشوا الكثير من التفاصيل الخاصة بإقليم دارفور والحركة والسكون في ملف الحركات المسلحة وقوات حرس الحدود التي تحولت لاحقا إلى قوات الدعم السريع حيث قال: النور القبة من الرزيقات المحاميد (خشم البيت جلول)، كان يتبع اساسا للفرقة السادسة مشاة (الكتائب المستقلة).. في العام 2017.. صدر قرار من وزير الدفاع وقتها الفريق اول عوض ابنعوف بضم قوات حرس الحدود الي قوات الدعم السريع.. هذا القرار كان قرارا كارثيا وغير مدروس…بالرغم من رفض معظم قادة أفواج حرس الحدود وقتها الانضمام الى قوات الدعم السريع… وقد أسهم هذا القرار في تقوية الدعم السريع… لكن الغريب في الأمر كان هو قرار ضم الكتائب المستقلة التي تتبع لبقية فرق المنطقة العسكرية الغربية الى قوات الدعم السريع رغم ان القرار كان واضحا بضم قوات حرس الحدود فقط.. فكان أن انضم العميد (وقتها) النور القبة الى قوات الدعم السريع مجبرا.

قائد ميداني

عرف النور القبة بأنه احد القادة الميدانيين الأشداء… وقد ساهم في تحرير مناطق سورونق وسرتوني في منطقة جبل مرة في الفترة مابين عامي 2016/2015 وكان منضبطا عند عمله تحت قيادة الفرقة السادسة مشاة وقتها… لذا كان الإصرار على ضمه إلى قوات الدعم السريع مثار دهشة واستغراب الكثيرين من المتابعين واللصيقين بالشأن العسكري… قبل أن تظهر نوايا قائد التمرد محمد حمدان دقلو (حميدتي ) لاحقا وطموحه في الاستيلاء على السلطة في السودان بقوة السلاح.

ماذا تعني عودة اللواء النور القبه إلى صفوف القوات المسلحة ؟

يجيب الخبير العسكري بالقول: عسكريا يشكل انضمام اللواء النور القبة إلى صفوف القوات المسلحة ضربة قوية لقوات التمرد… خاصة بعد أن سبقه في ذلك زعيم المحاميد الشيخ موسي هلال عبدالله… بموقفه الواضح والثابت منذ اندلاع الحرب ورغم أن قيادة المليشيا وعلي رأسها حميدتي وعبد الرحيم كانت متحسبة لخروج النور القبة بعد اجتياحها لدامرة مستريحة وما أحدثه من شرخ كبير بين المحاميد والماهرية.. حيث شكل ذلك الإجتياح إهانة بالغة لأبناء المحاميد في صفوف المليشيا والنور القبة علي رأسهم.. آخذين في الإعتبار أن المحاميد هم اكبر بطون الرزيقات وينتشرون في كل دارفور خاصة شمال، جنوب، وسط، غرب وشرق دارفور.. ناهيكم عن إمتداداتهم خارج السودان في ليبيا، النيجر، تشاد، افريقيا الوسطى بل وحتي تونس والمغرب وموريتانيا.. لذلك كانت هذه الخطوة المتهورة وغير المحسوبة لمهاجمة دامرة مستريحة بعد هلاك القائد الميداني المليشي حامد علي بضربة مسيرة (وهو ايضا من ابناء المحاميد وكان يتبع لمجلس الصحوة ).. وتوجيه أصابع الاتهام لشيخ موسي هلال بالتنسيق مع القوات المسلحة للتخلص منه.. ومحاولة خلق فتنة بين ابناء المحاميد انفسهم لشق صفهم وإضعافهم لصالح ابناء الماهرية… غير أن هذه الخطوة غير المحسوبة كانت وبالا على المليشيا…وإنسحب على إثرها عدد كبير من ابناء المحاميد من صفوف مليشيا التمرد (يمكن الرجوع إلى عدد كبير من الفيديوهات المصورة التي سجلها ابناء المحاميد )… ويكفي أن نقول هنا أن النور القبة لوحده سحب ما يقارب الـ 250 عربة قتالية من المحاور المختلفة غرب وشمال كردفان.

تذمره بسبب عدم التمكين

ظهر تذمر اللواء النور القبه واضحا ايضاً بعد سقوط مدينة الفاشر وتجاوزه في قيادة الفرقة… او تولي منصب الحاكم.. حيث تم إسناد المنصبان للواء متمرد جدو حمدان ابشوك بحكم أنه من ابناء الماهرية.. علي حساب النور القبة ابن المحاميد.

وصول القبة لمدينة القبة مدينة دنقلا علي راس قوة عسكرية كبيرة تفوق المائة عربة قتالية بكامل تسليحها.. من ضمنها ما لايقل عن العشرين عربة مصفحة.. يعكس حجم القوات التي تتبع للنور القبة…كذلك يعكس مدي دقة وسرية تنفيذ عملية بهذا الحجم الكبير… وتأمين وصولها سالمة بعد قطع مسافات طويلة.

الجانب الآخر المهم، والحديث للخبير العسكري، في عملية كهذه هو كنز المعلومات الذي سيوفره انضمام قائد بحجم النور القبة الى صفوف القوات المسلحة.. خاصة فيما يتعلق بخطط العمليات وتحركات القوات.. ومصادر التمويل وخطوط الامداد وغيرها من الأشياء…

القادة المعروفين

واختتم الخبير العسكري توصيفه لمشهد عودة اللواء النور القبة بقوله: اخيرا نقول.. وصل مع اللواء النور عدد كبير من القادة الميدانيين المعروفين من ابناء المحاميد أمثال محمود الوالي.. محمد كفوه.. ابراهيم بدر ابوكنيش.. علي تنقو .. ضحية الامين وغيرهم… والذين شكل وصولهم مع اللواء النور ضربة كبيرة لمليشيا التمرد ايضا بحكم تواجدهم في شمال دارفور بصفة خاصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى