أخصائي الصحة النفسية في “قيلولة” سيكولوجية على “منصة العودة”
نعمات الزبير: نحن ما مطالبين نحس بالآخرين

الاهتمامات دي (..) هي الممكن تكون خلتنا كمواطنين ما فاعلين
إحساس اللجوء زي (موت الجماعة عرس) .. وممتنة لبلدنا لأنو استضاف كتار عاشوا وسطنا
كلمة لاجئ كنا بنسمعها في الأخبار وهسه فهمناها .. وما كنا حاسين بمعاناة غيرنا جراء الحروب
////////
رصد: علي هباش
/////////
هذه حلقة تشبه الجلوس تحت شجرة في ظهيرة حارة، ونحن نحاول أن نفهم كيف صار الظل نفسه مؤقتاً، في الحروب لا يُهجَر الناس من بيوتهم فقط، بل بصورهم عن أنفسهم، اللاجئ لا يفقد جداراً وسريراً فحسب، بل يفقد إيقاع يومه وسلطته على مصيره، وطمأنينته التي تتكئ على تلك التفاصيل الصغيرة التي لا تُرى، ماذا يحدث للنفس حين تُقتلع من سياقها وتُغرسُ قسراً في أرض اللجوء؟، كيف يعيش الأطفال ارتباك الكبار؟، وكيف تتصدع العلاقات الزوجية تحت ضغط الخوف والحاجة؟، وهل يمكن للإنسان أن يبني معناً جديداً وهو ما يزال معلقاً في مجدب الانتظار؟، هذه ليست حلقة عن اللجوء فقط، بل عن هشاشة الإنسان وعن صلابته في آنٍ معاً، (بودكاست قيلولة) الذي تقدمه الزميلة الإعلامية الأستاذة منى أبو زيد على منصة العودة باليوتيوب، استضاف البروفيسور نعمات الزبير، أخصائي الصحة النفسية، في حلقة دسمة تناولت خلالها العديد من الموضوعات، لكننا نبرز جانب اللجوء وتأثير الحرب النفسي عبر الأسطر التالية :
/////////
يا بروف نحن ممكن نعتبر اللجوء بعد الحرب أو زول حصلت حرب في بلده لجأ لمجتمع مغاير تماماً مجتمع آخر يعني كأنما اقتلع من جذوره وبحاول يغرس نفسه في أرض جديدة هل هذه الصدمة النفسية الاجتماعية هي في سياقاتها حاجة جماعية يعني بتحصل بشكل جمعي ولا لكل فرد صدمته الخاصة ..؟
طبعاً المقدمة بتاعتك خلتني عاوزة أبكي، فيها كل الشجن وفيها كل الحزن فيها حجم المأساة الانت بتتكلمي عنها الحتة بتاعة اللجوء الكلنا حاسنها، ما بس الناس النحنا بنتكلم عنهم نحنا بنشاركهم الإحساس، قاطعتها المقدمة: هي مقدمة مكتوبة بمشاعر إمرأة لاجئة، ردت عليها: بالضبط، وصلت وأكيد بشاركوك نفس الإحساس، ونحن جزء من الكتير، بالعودة للسؤال؛ في إحساس بكون جماعي وفي إحساس بكون فردي، أو هي كلها فروقات فردية في كيف بحس الإنسان باللجوء، والطريقة الطلع بيها، البلد المشى ليهو، إحساسو بالآخرين، التخفيف بتاع الأسرة، هو ذاتو بتعتمد على صلابته النفسية، بتعتمد على مدى ارتباطه بالبلد، فقدو هو فقد شنو برضو، ده الإحساس الفردي، الإحساس الجماعي، كل الناس بتقول ليك موت الجماعة عرس، وكلنا بنخفف على بعض، بتشوف إنو جارك الزول القريب البجيك، كل الناس دي هي بنفس المركب، وعانت نفس المعاناة ووصلت لنفس الحتة الانت وصلتها، فالحرب أو الحاجة الطلعتك من بلدك ما كانت حاجة قاصداك قاصدة الكُل يعني ما كانت بتفرِّق لا بعُمرك لا بمكانتك ولا بفهمك حتى بالحاجة، في الآخر هي انت وقدر قُدرتك إنو كيف تتعامل مع الحتة بتاعة اللجوء دي، الكلمة ذاتها هي صعبة ووقعها صعب كنا نحنا بنسمعها، نحن بلد كان مِضياف نحن كنا شايفين الناس الكُنا بنستضيفهم بس ما كنا حاسين بالمعاناة بتاعتهم، يادوب حسينا إنو انت لما تفقد بلدك ح تكون الحاجة قدر شنو، أنا ممتنة جداً لبلدنا السودان لأنو كان مستضيف كتير وكانوا عايشين وسطنا وما كان عندهم إحساس إنو لاجئ ولا في زول بقول ليهم كلمة بتاعة إنو لاجئ، كلمة بتاعة لاجئ نحنا فهمناها أخيراً كنا بنسمعها في الأخبار وبس ..
تفتكري يا بروفيسور إنو نحنا برضو ما شعرنا بالتعاطف أو بالمشاركة بما يكفي مع لاجئين بلدنا التانين يعني بلدنا حصلت فيها حروب في أماكن أخرى هل الحرب دي ممكن تكون من الدروس الربانية عشان نتعلم إنو نكون أمة واحدة يعني مشاعرنا ما كانت واحدة الآن نحن نقول حسينا بناس معينين مثلاً حسينا بالحروب الكان حصلت في دارفور في كده يعني بدينا نحس إنو في حاجات كانت حاصلة نحن ما حسينا بيها بنفس الشعور الآن ..؟
صحيح، على فكرة نحن ما مطالبين نحس بالآخرين، زي ما قلت الحاجة إلا تحصل ليك الإحساس بتاع إنو الزول يكلمك عن مأساة انت بتكون عارف إنها مأساة تتعاطف مع المأساة، لكن تعيشها وتحسها دي مرحلة أخرى، فالحروب الكانت حولنا كتير مننا كان عارفها وكان حاسي بيها وكان عايشها لكن ما بقدر الهسه جاك لحدي عندك، فأخدنا درس هو ما مجاني لكن كان صعب على فكرة، إنو الناس تجيها الحاجة لحدي عندها، كونك تحس بالآخر وتتفاعل معاهو وتعرف هو مشكلتو شنو، حتى نظرتنا للحاجات التانية ح تكون مختلفة تماماً، في الحياة عموماً والحروب واللجوء وإحساس الفقد عند الآخرين، حتى بدون حرب بدون حاجة ..
برضو المواطن ما افتكر بعد حرب 15 أبريل ح يكون متفرج على الأحداث السياسية وأحداث الحكم في بلدو لأنو هو زمان كان ممكن يكون في مسافة لكن الآن في مصيرك انت عرفت قدر شنو عدم تفريطك في إنو تكون شريك فاعل أساسي في قضايا بلدك بتتنزل عليك على رأسك انت الآن المواطن هو البدفع تمن الحاجة دي أولاً فالحتة دي برضو بتغيِّر في شخصياتنا في نظرتنا للأولويات في حياتنا ..؟
أتمنى أنو نحن يكون عندنا الوعي بإنو نحن نحس بالحاجة وتكون بالنسبة لينا زي حتة أو نقطة بتاعة تغيير، تغيير لينا نحنا تغيير كأدوار فاعلين في مواطنين فاعلين، بس في فرق بين إنك تكون مواطن ومواطن فعال مواطن إيجابي مواطن اتعلم الدرس مواطن عاوز الحاجة الاتعملها الحاجة الفهمها، الدرس الوعاهو ده يكون على أرض الواقع يكون في طريقة تفكيرو في تخطيطو في إنو هو ما يكون المتفرج هو على الأقل إذا ما قدر يكون حاجة ما يكون المواطن السلبي، يعرف حقوقو وين واجباتو وين ..
لو سألتك يا بروف عن الفكرة بتاعة شعور الإنسان بالملكية التملك إنو أنا بملك هذا الشيء سواءً أنا بملك تفاصيل برنامجي حتى بشكل معنوي بملك هذا البيت هذه المجوهرات هذه السيارة كل الحاجات دي لما جات لحظة لقيت ما عندنا حاجة .. الأثر النفسي شنو إيجاباً مُش سلباً يعني أنا الآن بقيت ما عندي حاجة وبقيت لاجئ في بلد الناس في نوع كده من اليقين كده بتنزل أو شعور بالاستسلام كيف نستثمرو لما نرجع في العودة لأنو وصلنا لمرحلة الاكتناز القهري وصلنا مرحلة نجمع أي حاجة العِدة يعني أي سيِّدة في السودان عندها عِدة بتاعة مناسبات مع إنو بقت واحدة في الحلة فالتأثير شنو بتاع الحاجة دي لما نرجع وكيف نخلي التأثير إيجابي ..؟
سؤال سمح شديد، انتِ قلتِ الحتة بتاعة الاكتناز مش هي اكتناز وبس هي هوس، عندنا الحتة بتاعة الهوس بتاعة إنو العِدة الملايات الحاجات، فالاهتمامات دي هي ذاتها هي الممكن تكون خلتنا كمواطنين ما فاعلين، الاهتمامات بتكون فردية بكون عندك حاجات انت ما محتاجها وفي زول محتاج للقروش دي زول محتاج للتعليم زول محتاج للدواء، يكون قريب ممكن يكون من أهلك ممكن تكون أختك، لكن لا نحنا كان تفكيرنا كلو في الذاتية بتاعتنا، في الحاجات الهسه بقينا نفكر إنو فعلاً انت قروشك دي، هسه كل حاجة مشت، لكن الإحسان ما بمشي، الحاجة العند ربنا ما بتمشي، الثواب ما بمشي، يعني نحن القروش دي كلها لو كان ادخرناها وعملناها فأعتقد إنها كانت ح ترتد لينا في حاجات أحسن، مثل الصفقات يعني، كانت إنو في أذى كتير اترفع عننا، فنحن ما كنا بنفكر في الحتة بتاعة العطاء بتاعة الإنسانية بتاعة الصدقات الحتة بتاعة الجزاءات الحتة بتاعة إنو نغيِّر من حياة الآخرين، فكان التفكير للأسف كلو تفكير ذاتي تفكير في إنو أنا مفروض يكون عندي شنو وكم، ونحن ما بنشتري الحاجات عشان نحنا عاوزنها ولا محتاجين ليها، بس عشان نحنا عاوزين، قاطعتها المقدمة: فكرة الامتلاك نفسها، ردت: بس الامتلاك ما بالاحتياج كمان، بس عشان أنا عاوزة طيب أنا عاوزة دي ما هي ما محدودة حتة اللا محدودية في أنا عاوزة دي للأسف أتمنى إنو نحن نوعى الدرس برضو إنو كل زول يفكر في الآخر بطريقة أخرى ..
طيب الأسر السودانية اللي هي نواة المجتمع خرجت خالية الوفاض من الخرطوم نقول أحياء الخرطوم ومناطقها ده في بداية الحرب خرجت إلى المجهول كل زول ساق وليداتو وزوجتو أمو وأبوهو كمثال الاتجهوا شمالاً وقفوا على أعتاب المعبر بتاع دولة تانية وهُم داخلين إلى المجهول ما عارفين الح يحصل ليهم شنو هناك ما عارفين ممكن يكون مصيرهم شنو في الدولة بعدين طبعاً بحصل التعود لكن التحديات بتاعة اللجوء كبيرة وكتيرة طبعاً إنك تغرس نفسك في أرض جديدة ده شيء ما هيِّن طبعاً البداية بالزول اللي هو مسؤول عن الناس ديل كلهم يكون رب الأسرة اللي هم الزوجين العلاقات الرجالية النسائية في السودان على الهزات والمحن والمشاكل البنمر بيها حسب الظواهر البتحصل في المجتمع وكده وقفت بالذات العلاقات الزوجية على أعتاب منعطف خطير جداً في اللجوء يعني ما بفتكر في زوجين في الحرب دي ما اختبروا سلامة علاقتهم .. شنو أهم المشكلات المن خلال طبعاً تخصصك ومتابعتك اللصيقة مشكلات الزواج البتكون سببها إنو الناس لجأت إلى مكان آخر بعد حرب ..؟
الأسر بمعنى كلمة أسرة كل واحد فيهم كانت عندو معاناتو، فأنت فجأة كده لقيت روحك تختار في حياة هي فُرضت عليك يعني نحن عادة بنتعامل بطريقة كويسة لما تكون الحاجة باختيارك، لكن لما تكون الحاجة هي فرض عليك إنو انت لازم تختار حياة ولا في أحلامك بدون تخطيط حتى، أغلب الأسر بدون تخطيط، ما عارفة الحتة بتاعة المجهول دي أصعب ما يكون المجهول، لو في زول قال ليك معاناتك دي بعد عشرة سنين على الأقل في حتة حاسبها بتريحك نفسياً في حتة بتاعة أمل في حتة بتاعة شعاع هناك، فأنا ما بقول ما في أمل لا في أمل إنو في بلاد كتيرة طفرت من تحت الرماد، والإنسان أساس التنمية بغض النظر عن الفقد، لما الناس طلعت ومشت للمناطق بتاعة اللجوء الرحلة ذاتها صعبة وقاسية، والرحلة نحو المجهول أقساها، لما تجي لبلد تحاول تعيش تحاول توفق أوضاعك تحاول توفق أوضاع الناس الحولك يعني الأب رب الأسرة إذا كان مسكناهو هو بحسِّب إنو كل فرد من أفراد الأسرة إذا كان الأسرة صغيرة فيها خمسة مثلاً كمثال، كل واحد فيهم عاوز يوفق ليهو وضعو بالطريقة البتريحو وإنو يحس إنو هو مرتاح في الحتة دي، فواجهتهم اختيارات صعبة اختيارات بتاعة الإيجارات اختيارات بتاعة عدم وجود مورد، هو الناس دي كلها خططت على أساس إنو الحاجة قصيرة المدى، تعاملوا مع القصة بالصورة دي، لأنو نحن ما شعوب اختبرتها الحروب، أيوا الحروب كتيرة بس نحن ما اتعاملنا معاها، ما في زول قال لينا، فهسه نحنا بقينا فاهمين في الحتة دي.



