عضو المجلس المصري للتعاون الدولي واتحاد أصحاب العمل السوداني في (قيلولة) على (منصة العودة)

مهند عوض: تمركُز الاقتصاد أساساً في الخرطوم غلط
السودان كان أرض فُرَص وفيهو أرباح ما موجودة في أي دولة في العالم
قرار حكومي واحد ممكن يربحك وممكن يخسرك خسارة كبيرة .. وللأسف الشديد ما في تخطيط إستراتيجي
هجرة رؤوس الأعمال بدأت قبل اندلاع الثورة .. ومتغيرات اقتصاد السودان بدأت من الإنفصال
///////////
رصد: علي هباش
/////////
في السودان لم تكن الحكاية مجرد حربٌ تعبر المدن، بل خوفٌ يتسلل إلى قلب الأرقام، فاختارت رؤوس الأعمال أن تنجو بنفسها، ليس بحثاً عن الربح فقط، بل عن معناً يمكن الوثوق به، ثم جاءت اللحظة الأشد قسوة، حين لم يعد الرحيل كافياً، فبدأت الأصول نفسها تُعرضُ للبيع وكأن البلادَ تفقِدُ ذاكرتها شيئاً فشيئا، وفي الجهة الأخرى من الحكاية كانت هنالك أرضٌ تستقبل، ليس لتحتوي الأزمة فقط، بل لتعيد تشكيلَ أبعادها، لم تكن الأموال مجرد أرقام عابرة، بل حياة تعودُ لتبدأ من جديد، وسوقٌ يتسع ليحكي قصة مختلفة، كيف يمكن للمحنة أن تتحول إلى فرصة حين تجد من يفهمها؟، وهكذا بين الرحيل والتصفية والبدايات الجديدة نحاول أن نفهم، هل ما يحدث إنهيارٌ أم بداية لقصة الاقتصاد السوداني بطريقة لا تشبه ما عرفناه دوماً، (بودكاست قيلولة) الذي تقدمه الزميلة الإعلامية منى أبو زيد على (منصة العودة) باليوتيوب، استضاف الأستاذ مهند عوض محمود، عضو المجلس المصري للتعاون الدولي واتحاد أصحاب العمل السوداني، في قيلولة بنكهة المال والاقتصاد، تحدث فيها باستفاضة وشكلٍ ثر عن جوانب عديدة، لكنَّا نبرز هنا بدايات هجرة رؤوس الأعمال وتأثير القرارات الحكومية في السودان على الاستثمار والفرص التي حققتها الحرب بالولايات بعدما كان الاقتصاد يتمركز في العاصمة الخرطوم، فإلى مضابط الحوار الشيِّق:
////////////
أستاذ مهند منذ اندلاع الثورة وحتى اندلاع هذه الحرب بدأت هجرة أصحاب رؤوس الأعمال السودانية تقريباً بدأت حتى لو بشكل أو بآخر في البداية ما كانت بشكل مكثف الانتظار طبعاً أكيد الناس بتنتظر ح تنجلي الغمة ولا ما تنجلي وكده القرار بتاع الانتظار ده اتحول لقرار رحيل متين .. هل في لحظة فاصلة معينة الناس دي بشكل جمعي قررت تزرع بذورها في أرض جديدة ..؟
طيب هي أول حاجة، الهجرة بدأت بطريقة تدريجية وصراحة هي ما بدأت من اندلاع الثورة، هي المتغيرات في الاقتصاد السوداني بدأت من انفصال الجنوب 2011، من الوكت داك كان في تذبذب في العملة بصورة كبيرة، نحنا لو بنتذكر قبل 2011 الدولار كان بساوي 2 جنيه و70 قرش، وكان الجنيه السوداني بساوي 2 جنيه مصري، يمكن ديك كانت الفترة الذهبية للاقتصاد السوداني، فبعد 2011 بدأت العملة في الارتفاع بصورة كبيرة، في الوكت داك كان أي صاحب عمل أو أي رجل أعمال أو أي تاجر عشان قيمة الأموال بتاعتو فكان لابد يحتفظ بحسابات خارجية، فهي بدأت المسألة تدريجية من الوكت داك، إنو الناس تبدأ تحتفظ بحسابات خارجية، وبعد داك برضو المسألة تعاظمت في الثورة، وهي قبل الثورة لو بتتذكري في 2018 الدولار كان بـ(70) جنيه، وفي فترة كمان نزل لـ(60) جنيه، قبل اندلاع الثورة، فبعد اندلاع الثورة بالذات كان بعد القصة الشهيرة سداد القروش للأمريكان، الدولار ارتفع لـ(150) جنيه، قاطعته المقدمة: كانت مرحلة انتقالية في الاقتصاد السوداني، رد: بالضبط كده، ارتفع الدولار لـ(150) جنيه لحدي قبل الحرب بيوم الدولار كان بـ(580) جنيه فخلينا نقول من فترة الثورة لحدي الحرب زاد من 150 لـ 580 جنيه، انت بتتكلم عن أضعاف يعني فدي فترة بالذات لأنو كان فيها رؤية كاملة للبلد والاقتصاد ولِكده، في عدم استقرار في عدم أمان، في فوضى في الشوارع، في بيئة غير مهيأة سواء كان للاستقرار أو للاستثمار فالناس بدت تنقل حاجاتها بره في الفترة ديك ..
إذاً الموضوع تمرحل أو تدرج .. طيب كيف تقرأ الفارق بين من غادروا مبكراً ومن أرجأوا المغادرة هل هو فرق في الشجاعة فرق في مهارة قراءة الأحداث ولّا كل زول حسب ظروفو ..؟

في ناس نظروا للمسألة بنظرة إستراتيجية من بدري شوية، وفي ناس عاطفياً طبعاً ما بقدروا إنو ينقلوا حاجاتهم بره ارتباطهم بالسودان أكبر، وفي فئات طبعاً أساساً ما بتعرف تشتغل إلا في السودان، لأنو نحنا من زمان السودان كان بالنسبة للناس أرض الفُرَص، وأي واحد كان عندو مفهوم إنو السودان فيهو أرباح غير موجودة في أي دولة تانية في العالم، والمسألة دي حقيقة، يعني انت هسه مثلاً في أي دولة في العالم المتوسط بتاع الأرباح ما بين (3% _ 7%) ده المتوسط يعني، ممكن بعد داك يزيد أو ينقص لكن في السودان الناس ممكن يحققوا أرباح (40%)، ممكن تحقق أرباح (70%)، قاطعته المقدمة: السبب شنو؟، رد قائلاً: عوامل مختلفة طبعاً إنو السودان دائماً بتلعب فيهو عوامل كتيرة في السوق مثلاً مسألة النُدْرة مسألة القرارات الحكومية مسألة حتى عدم استقرار العُملة الصعبة، يعني انت ممكن قرار حكومي يرفع ليك قيمة سلعة محددة ويكون في واحد عندو منها إستوك موجود في المخازن، فبالتالي ده بينعكس على أرباحو يعني ..
المقدمة: ولعل هذا من أسباب خمول الاستثمارات الأجنبية بذكر مقولة للسيد نجيب ساويرس قيل له لماذا لا تستثمر في السودان قال السودان الوضع عائم ممكن قرار حكومي واحد زي ما حضرتك ذكرت يلغي لي أي حاجة .. لازم لأنو رأس المال يحتاج إلى نوع الثبات والاستقرار ..
هو الرِسك ببقى عالي لأنو زي ما انت في قرار ممكن يربحك في قرار تاني ممكن يخسرك خسارة كبيرة، وأنا عندي أمثلة لكن ما داير أطوِّل في الكلام، سألته المقدمة: أدينا مثال مثلاً، أجاب: يعني أنا أديك مثلاً مرة الدولار كان بأربعين جنيه في البنك سعرو الرسمي، وكان السعر بتاع السوق الأسود بستين جنيه، وكان مسموح إنو حصيلة الصادر تُباع للمستوردين داخل البنك التجاري، فالناس يوم صِحوا الصباح لِقوا محافظ البنك المركزي الله يرحمو كان جنقول طلَّع قرار بإنو الحصائل بتاعة الصادر كلها تتحسب بسعر البنك المركزي، والحصيلة تُباع للبنوك بنسبة (100%)، فأي واحد كان مُضَرِب حساباتو على ستين جنيه سعر الدولار، فح يجي الحصيلة بتاعتو ح يبيعها بأربعين جنيه، فبعد داك الخسائر بقت متفاوتة، متفاوتة يعني في الوكت داك العندو حصيلة بـ 100 ألف دولار ما زي العندو حصيلة مثلاً بـ 3 مليون دولار أو بـ 100 مليون دولار، نسبة وتناسُب كل زول خسر على حسب سعتو، نفس المسألة يوم طلع قرار القيمة المضافة كانت 10% رفعوها إلى 17% فأي واحد عندو بضاعة في المخازن دافع القيمة المضافة بتاعتها 10% ح يبيع للناس بالقيمة المضافة الجديدة اللي هي 17%، فـ ده حقق ليهو أرباح بقرار حكومي يعني ..
إذاً القرارات الحكومية في السودان دائماً بتؤثر على الاستثمار عموماً سواء الداخل أو الخارج .. هل بتفتكر إنو رأس المال لمن يخرج من البلد لآفاق تانية لبيئات اقتصادية أخرى لأنو فقد الربحية وفقد الأمان والمستقبل يعني هي القصة فكرة الربح الآن ولّا أصلاً قراءة للمستقبل بالذات في الحروب ..؟
لا؛ هي الأمان والثقة، الناس فقدت الثقة في المستقبل، يعني أنا مثلاً الليلة في دول كتيرة جداً في العالم ممكن أعمل دراسة جدوى لمشروع محدد ولما أبدأ أنفذ دراسة الجدوى دي يمكن الانحراف البحصل ليها ما يتحرك لي من (1_3%)، لكن في السودان الانحراف ممكن يصل لأقرقام فلكية ممكن تصل 60% 70% برضو لقرار حكومي لنُدرة حصلت فجأة لإغراق في السوق حصل فجأة، دي كلها عوامل بتحصل في السودان من غير دراسة ..
طيب أستاذ مهند كيف تقرأ فكرة إنو حاجة زي الحرب كارثة طبيعية زي الحرب دي ممكن تتحول لفرصة استثمارية يعني كارثة من فِعل البشر قاموا احتربوا وحصل ما حصل وحصل دمار .. كيف ممكن يكون الوجه الآخر ليها فرصة ..؟
طبعاً يعني هي؛ أنا أتذكر زمان كان طلعنا دورة أكاديمية كده في الصين في شنغهاي، واحدة من المواضيع بتاعة الدورة كان هي تحويل الكارثة إلى فرصة، فكان موضوع شيِّق جداً جداً، فبعد ما انتهينا من الدورة زورونا مناطق كأمثلة فكان في مدرسة المدرسة دي حصل فيها زلزال فالزلزال ده ماتوا عدد من الطلاب كبير جداً طبعاً في الصين معناها بتتكلم عن 200 طالب مثلاً، فخلوها زي ما هي ما عملوا ليها أي حاجة وعملوا في تتشز معينة عملوها مزار سياحي فبقوا الناس يجوا من وين ووين عشان يزوروا المدرسة الحصل فيها الزلزال، دي فرصة يعني، استثمروا الكارثة، في السودان في فرص ظهرت تلقائياً من غير ما الناس تستثمرها أو تفكر فيها، مثلاً زيادة العقار في الولايات، يعني مثلاً أول ما بدأت الحرب الناس انتقلت من العاصمة إلى الولايات، فمثلاً البيت الكان في كسلا كان بتأجر بـ 50 60 ألف وصل 400 600 800 ألف، الشقة في بورتسودان وصلت لمليارات يعني، عطبرة الشقة فيها وصلت المليارات، فدي واحدة من الفرص الاتحققت بصورة تلقائية في ظل الحرب ..
أيضاً من الفرص الحققتها الحرب دي برضو أحيَّت بعض المدن زمان كان الاقتصاد والصناعة والتجارة متمركزة في العاصمة الخرطوم الآن بقت في مدن كثيرة انتعشت بفعل الحرب ..؟
هي دي طبعاً من مشاكل التخطيط الإستراتيجي لأنو في السودان للأسف الشديد ما في تخطيط إستراتيجي، يعني انت كان أغلبية الاقتصاد كان متمركزة في ولاية الخرطوم، فأنت عندك آلاف مؤلفة من المصانع فلمن حصلت الحرب الصابون بتاع الغسيل بتاع اللوح انعدم، لأنو ببساطة ما في مصنع بتاع صابون خارج ولاية الخرطوم، فالناس شحنوا الصابون بتاع الغسيل من القاهرة وقِس على ذلك، إذا كان الصابون ده صنف انت ممكن تتكلم عنو، فتمركز الاقتصاد أساساً في الخرطوم غلط، ودي قصة طويييلة يعني الموضوع ده بدخلك في قصة التنمية المتوازنة والحاجات دي كلها إنها ما كانت متوزعة بصورة متكافئة في في ولايات السودان المختلفة ..
المقدمة: لعلها دي المفروض تكون من الأولويات الاقتصادية في سودان ما بعد الحرب إنو الناس تعمل تنمية ..!
المفروض، بالضبط؛ انت الليلة بتمشي أي دولة بتمشي من مدينة لمدينة بتلقى نفس الموجود في المدينة دي هو نفسو الموجود في المدينة دي، عندك جامع والمدرسة والكنيسة والمستشفى والجامعة كلو موجود، لكن في السودان الناس جات الخرطوم للدراسة جات الخرطوم للعمل جات الخرطوم لـِ كِده، فأفرغت الولايات، نحن عندنا ولايات في السودان التعداد السكاني فيها 900 ألف زي الولاية الشمالية.
///////////////



