زلزال في “الميدان”: كيف فجرت حملة “التجريد” صراع الأجنحة داخل المليشيا بشمال دارفور؟
خريف المليشيا.. هروب "درع السلام" إلى حضن الدولة يربك حسابات القيادة المركزية

بين مستريحة والصحراء.. “تحالف هلال وقبة” يجرّد المليشيا من أنيابها في شمال دارفور
رصاص الرفاق”.. اشتباكات ومطاردات دموية في صحراء دارفور عقب تمرد “قبة”
تقرير – العودة
دخل الصراع الداخلي في صفوف المليشيا منعطفاً خطيراً بولاية شمال دارفور، حيث انفجرت مواجهات مسلحة ومطاردات دموية بين وحدات الدعم السريع وفصائل منشقة تتبع لقائد “متحرك درع السلام” النور قبة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية في أعقاب حملة “تجريد” واسعة شنتها قيادة المليشيا لنزع السلاح والمعدات القتالية من المجموعات التي يُشتبه في ولائها للشيخ موسى هلال، ووصلت الإجراءات حد مصادرة السيارات والأسلحة الشخصية، مما فجر موجة من الانشقاقات الجماعية والفرار نحو الصحراء.
حملة “التجريد” القسري تطلق شرارة المواجهة
بدأت الأزمة بقرار من قيادة المليشيا المركزية لتنفيذ حملة واسعة ومفاجئة استهدفت مجموعات قتالية محددة، ولم تقتصر الحملة على سحب المعدات الثقيلة فحسب، بل شملت مصادرة العربات القتالية والسيارات الشخصية والأسلحة الخفيفة. هذا الإجراء، الذي وُصف بـ “التجريد الممنهج”، ولد حالة من التمرد الصامت التي سرعان ما تحولت إلى اشتباكات مفتوحة ومطاردات في المسارات الصحراوية الوعرة، حيث تستميت المجموعات المنشقة في الحفاظ على عتادها وتأمين عبورها نحو الولاية الشمالية.
ثقل “درع السلام” وشبح انهيار “الجزيرة”
ويكتسب هذا الانشقاق أهمية استراتيجية بالغة بالنظر إلى ثقل “متحرك درع السلام” الذي يقوده النور قبة؛ وهي قوات تشكلت في يناير 2021 بغرض حماية المدنيين في دارفور بعد انسحاب بعثة “يوناميد”.
ويرى مراقبون أن تحرك “قبة” لسحب قواته يمثل ضربة موجعة تعيد للأذهان نموذج انشقاق “أبو عاقلة كيكل” في ولاية الجزيرة، والذي تسبب في إبعاد المليشيا من مناطق واسعة هناك، مما يثير مخاوف حقيقية لدى القيادة المركزية من فقدان السيطرة على شمال دارفور بالكامل.
انحياز موسى هلال وتداعيات محاولة الاغتيال
يأتي هذا الشرخ العسكري امتداداً للصراع السياسي المتصاعد عقب إعلان رئيس مجلس الصحوة الثوري، الشيخ موسى هلال، في أبريل 2024 وقوفه الصريح إلى جانب القوات المسلحة ومؤسسات الدولة، واصفاً المليشيا بـ “المرتزقة”. وزادت حدة التوتر عقب محاولة الاغتيال الفاشلة التي تعرض لها هلال في يناير الماضي بمنطقة “أم سنط” بالقرب من مستريحة، مما جعل من حملة نزع السلاح الحالية محاولة أخيرة من المليشيا لتقليص نفوذه، وهي المحاولة التي ارتدت عكسياً بتفجير مواجهات ميدانية قد ترسم ملامح نهاية وجود المليشيا في تخوم الصحراء الشمالية.
قائد الظل يدير “هندسة الانسحاب”
وفيما غاب القائد النور قبة عن مسرح العمليات المباشر، أكدت مصادرنا أنه يتواجد في منطقة صحراوية نائية باتجاه الولاية الشمالية. ومن هناك، يشرف “قبة” على إدارة غرف عمليات تنسق سحب المجموعات المنشقة وتأمين مسارات عبورها، بعيداً عن قبضة المليشيا، في خطوة تهدف لتشكيل كتلة عسكرية جديدة تستند إلى شرعية “هلال” الميدانية والسياسية.



