أمين محمد يكتب : تكافل الأزمات

حديث القلم..
في ظل الظروف الاقتصادية الاستثنائية التي يعيشها السودان، تبرز قيم التكافل الاجتماعي كـ “خط دفاع إنساني” أصيل يحمي النسيج المجتمعي من التفكك. فحين تشتد التحديات، تتقدم المبادرات الشعبية لتؤدي دوراً بالغ الأهمية في تخفيف المعاناة، وتجسيد روح التضامن التي عُرف بها الإنسان السوداني عبر العصور.
ومن بين هذه النماذج المضيئة، تبرز تجربة الجمعيات التعاونية في الأحياء، حيث تتجسد روح التعاون في أبسط صورها وأكثرها أثراً. ففي “حي الإنقاذ” كمثال، نشأت مبادرة تعتمد على مساهمات رمزية دورية مخصصة لتغطية “تكاليف الأكفان” وتجهيز الموتى. ورغم بساطة الفكرة، إلا أن دلالاتها عميقة؛ فالموت حدث مفاجئ لا يمنح الأسر وقتاً للاستعداد، وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة، تصبح مثل هذه المبادرات صمام أمان يحفظ كرامة الإنسان ويمنح ذويه الطمأنينة.
واقتصادياً، نحن أمام نموذج فعال لما يُعرف بـ “الاقتصاد التضامني”؛ حيث تُدار الموارد المحدودة بكفاءة عالية لتلبية احتياجات حقيقية وملحة. إن نجاح هذه المبادرات يثبت أن المجتمع يمتلك القدرة على ابتكار حلول عملية من قلبه، ومن خلال شبكات الأمان الاجتماعي التلقائية التي تفتقدها كثير من المجتمعات الأخرى في أوقات الأزمات.
إن دعم مثل هذه المبادرات وتوسيع نطاقها لتشمل مجالات أوسع كالتعليم والصحة، يمكن أن يسهم في بناء مجتمع أكثر تماسكاً وقوة. فالتكافل ليس مجرد قيمة أخلاقية وعظية، بل هو أداة اقتصادية واجتماعية فعالة، تثبت في كل مرة أن “قوة المجتمعات تكمن في تضامن أفرادها، لا في وفرة مواردها”.



