د. معز حسن بخيت يكتب: طيران بدر الرحله 684

في رحلات السفر المتعددة لا يتذكر الانسان فقط مواعيد الاقلاع والوصول، بل تبقي في الذاكرة المواقف الانسانية الراقية التي تعكس اخلاق الناس، وحسن تعاملهم، في رحلتي الاخيرة على متن طيران بدر من بورسودان للقاهرة قادما من الخرطوم الاحد 26 ابريل، عشت تجربة جميله تستحق ان تروي تقديرا لطاقم الطائرة وما اظهروه من احترافية وانسانية عالية من اللحظات الاولى للصعود الي الطائرة. كان واضحا ان افراد الطاقم يحرصون علي راحة الركاب بابتسامة صادقة وكلمات مهذبة وتعامل راق يشعر المسافر بالطمأنينة والاحترام لم يكن الامر مجرد اداء وظيفي بل كان تعاملا يحمل الكثير من الذوق والاهتمام بالناس خلال الرحلة تعرضت احدي الراكبات لوعكة صحية مفاجئة فطلب الطاقم وجود طبيب بين الركاب فاستجبنا للنداء وكنا ثلاثة د. فتح الرحمن الوزير السابق لصحة الخرطوم، وزميلة طبيبة اخرى وشخصي الضعيف، فطلبنا اوكسجين وبعض المعدات الاسعافية ان وجدت وكانت المفاجأة احضار حقيبة طوارئ متكاملة ذكرتني ايام عملي مديرا لمستشفي النو ذات الحقيبة في الطوارئ بذات الجودة..
جهاز لقياس الضغط واخر لقياس مستوى السكر وجهاز قياس نسبة تشبع الدم بالاكسجين واسطوانات الاكسجين ومستلزمات اخرى قد تكون بعض هذه الادوات والاجهزة من متطلبات الاياتا، المنظمة الدولية للطيران لكن ما لفت نظري الاستجابة السريعة لكل الطاقم التي تعكس مستوى عالي من الجاهزية والتدريب والهدوء وبحمد الله وعونه تمكنا من ايصال المريضة بسلام الي مطار القاهرة وجود هذه الاجهزة يجعلني اقترح علي الشركة تدريب الطواقم لديها علي بعض الاجراءات البسيطة التي يمكن انقاذ المريض في حاله عدم وجود طبيب في الطائرة..
ولم يكن هذا الموقف وحده مالفت نظري فقد اعترض احد الركاب. علي شئ بسيط رغم ذلك تعامل معه افراد الضيافة بمنتهي الادب والاحترام بكل طيب خاطر وبهدوء دون اي انفعال او تضجر في مشهد يعكس سعة الصدر وحسن التدريب والقدرة علي احتواء المواقف المختلفة.. هذه الرحلة اكدت لي ان نجاح شركات الطيران لا يقاس فقط بجودة الطائرات او الالتزام بالمواعيد وانما ايضا باخلاق العاملين فيها وقدرتهم علي التعامل الراقي مع الركاب في كل الظروف . كل التحية والتقدير لطاقم شركة بدر الرحلة 684 بورتسودان الخرطوم على هذا الاداء المشرف وعلي الصورة الجميلة التي قدموها عن حسن الضيافة والاهتمام بالانسان قبل كل شيء وعلى رأسهم كابتن هشام عثمان وكابتن احمد هاشم حسين والاء عبد المنعم وفاطمة عيسى وسهام عثمان والاء عبد الحليم، لقد كانت رحلة قصيرة في الزمن لكنها كبيرة في معانيها الإنسانية النبيلة.
د.معز حسن بخيت
*صحيفة العودة



