بروفيسور مأمون حميدة يكتب: المتميزون: رائد زراعة الكُلى

(١)
إلتقيته في مشرحة كلية طب الخرطوم عام 1967 ونحن في العام الأول بالكلية.. سبقته شهرته كطبيب متميز. جاء ليراجع مادة التشريح مع طلاب السنة الأولى إستعداداً للجلوس لإمتحان الزمالة البريطانية للكلية الملكية للجراحة. حول طاولة التشريح راح يدرّس ويسأل الطلاب كأستاذ قديم وليس كطالب جاء يستذكر ما فاته من معلومات وسرعان ما ألفناه كأنه صديق قديم – وبعد أن توطدت علاقتي معه عرفتُ أن من خصاله أن يُؤلف.
ولد البروفسور عمر بليل عام 1938 في قرية تنقسي بالشمالية ثم ولد ثانياً عام 1969 بعد أن بدأت تعمل في جسمه كلية أخيه صديق التي أنقذته ليعيش حياته الثانية وفيها يسجل إنجازاته الكبرى في خدمة المجتمع والمرضى والأبحاث الطبية، مات في قمة عطائه على 53 عاماً – ليثبت أن العمر الحقيقي للمرء هو مقدار ما أنجز في هذه الحياة .. “إن لله عباداً اختصهم بقضاء حوائج الناس …”.
رغم أني لم أعاصره كزميل ولكن توطدت علاقتي معه عبر وجودي في كلية الطب أستاذاً وهو مديراً لجامعة الخرطوم ثم عندما كنت مديراً لمستشفى سوبا الجامعي (1990 – 1992) حينها كان جراحاً مرموقاً عاد ليعمل في المستشفى في تواضع عجيب بعد أن أنهى 4 أعوام كمدير لجامعة الخرطوم. وتوطدت علاقتي بالأسرة، الأخت نجاة الكارب وأبنائه حتى بعد وفاته وبعد أن رحلوا من منزل الجامعة لمنزلهم في الرياض بعد وفاته.
سررت أن إبنه إلتحق بالدفعة الثانية كلية الطب جامعة العلوم الطبية والتكنولوجيا (كان اسمها أكاديمية العلوم الطبية).
جلست مع الأخ د. حافظ حميدة ثاني مؤسس للجامعة في مايو 1996 لنتباحث في تسمية قاعات الجامعة. وقد حددنا أن تكون الأسماء المختارة لعظماء في المجالات الطبية والأبحاث. وكنا نعلم أن هؤلاء المختارين سيكونوا تاريخاً يجهله معظم الطلاب وحرصنا على أن نضع الإسم والصورة والسيرة الذاتية في قاعة المحاضرات للأجيال المتعاقبة حتى يعلموا أن ما هم عليه من علم بناه هؤلاء المتميزون.
فكان إختيارنا الأول أب الطب معلم الأجيال بروفسور داؤود مصطفى وبروفسور عمر بليل وآخرون – وظل الأسم على مكانه في باب القاعة في تحدي واضح للدمار الممنهج الذي طال الجامعة.




