تجربتي من الوظيفة إلى العمل الحر (2/3)

بقلم/ مهندس رامي كمال

” دعوة تحرر من قيود الوظيفة الى فضاء العمل الحر” 

بعد أن أنهيت إجراءات خلو الطرف، ودّعت زملائي متمنيا لهم دوام التوفيق والسداد. اتجهت نحو بوابة الموظفين، وهناك… عند عتبات السلم، صادفت مالك الشركة. كان وداعه عابرا وباردا، لكنه أشعل داخلي شريطا طويلا من الذكريات.

تذكّرت عام 2011… بعد زواجي مباشرة، سلمتني الشركة سيارة (بوكس موديل السنة) للعمل. وبعد أربع سنوات فقط، أعدتها وعدادها تجاوز 500 ألف كيلومتر ، كلها مأموريات ، تنقلت بين مدن السودان وقراه وفيافيه، من مهمة إلى أخرى، حتى أصبح السفر نمط حياة لا استثناء.

لكن الثمن لم يكن بسيطا فقد ترك ذلك الإرهاق أثره على صحتي، وأُصبت بانزلاق غضروفي في عدة فقرات من السلسلة الفقرية.

كل هذه المشاهد مرّت في لحظة واحدة… وأنا أقف على عتبات الخروج.

في تلك اللحظة، أمسكت هاتفي واتصلت بشقيقي الأصغر، المهندس الكيميائي أبو بكر كمال. كان يعمل في إحدى شركات التعدين، ويملك من الخبرة والذكاء ما يجعلني أثق في أي خطوة يخطوها ، بعد التحية، قلت له مباشرة:

“يا باشمهندس… أشعر أن هذا الطريق لم يعد يشبهنا. أريد أن نبدأ شيئا خاصا بنا… هل أنت مستعد؟

ساد صمت قصير ، ثم جاء الرد بثقة:

“قدّام يا باشمهندس.”

وبالفعل، قدّم استقالته دون ضمانات، ودون مصدر دخل ثابت، سوى الإيمان بالفكرة، والثقة في الطريق.

وهكذا بدأت مغامرتنا…

دخلنا عالما لا نملك فيه رأس مال كافي، ولا أدوات مكتملة، لكننا كنّا نملك ما هو أهم ، الإيمان، والخبرة، والرغبة في صناعة شيء مختلف ، اكتشفنا سريعا أن عالم التجارة ليس كعالم الوظيفة…

فالوظيفة تمنحك أمانًا نسبيا، لكنها تضعك داخل حدود واضحة.

أما العمل الحر ، فهو مساحة واسعة… مليئة بالفرص، لكن أيضًا بالتحديات.

رحلة لم تكن سهلة… لكنها كانت البداية الحقيقية.

” السـوق قدح النبي ” مثل سودانـي..

للحديث بقية ….

///////////////

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى