عبود عبدالرحيم يكتب: في الخرطوم.. العيد بلا جنجويد

من جهة أخرى
ويأتي عيد جديد، يستعيد فيه كثير من أهل السودان، إحساس العودة للديار، وحضن الاهل، وفرحة الأطفال.. يأتي العيد الثالث بعد الحرب، وبلاد اللجوء والاقامة الإضطرارية تودع أهل السودان في طريق عودتهم من بلاد لم تنجح في منح احساس الوطن البديل..
عيد الأضحى في بلادنا طقوس وعادات وتقاليد، منها المقالدة في صلاة العيد، ولمة الأحباب، ولفة المعايدة على الجيران، ودخاخين الشية، ورائحتها في كل شارع وكل بيت.
ظروف اللجوء بسبب الحرب، جعلت كثير من أهل السودان يعيشون إحساس وأشواق المغتربين لدفء الوطن، ومعاناتهم سنوات في سبيل تحسين أوضاعهم والوفاء باحتياجات ذويهم بالسودان.
جاء هذا العيد الثالث بعد الحرب، والخرطوم بلا جنجويد، ونتداول بشريات انتصارات الجيش ومحاصرة المليشيا ومرتزقتها، والثقة تملأ القلوب والنفوس باكتمال تطهير كل شبر بالبلاد، واستمرار تدفقات العودة الطوعية الآمنة التي تستمر في الوصول الى البلاد خلال رحلات الطيران الوطني من اوغندا وليبيا وكذلك افواج بصات النقل البري والقطارات من مصر عبر مبادرة “لجنة الأمل”، عاد أهل السودان وكلهم “أمل” في الاستقرار والأمن ومن ثم الانخراط في جهود البناء وإعادة الاعمار، سواء كان ذلك على المستوى الشخصي في دائرة السكن والعمل او على المستوى العام في مؤسسات الدولة.
واليوم يبقى التحدي أمام حكومة كامل إدريس، هو معالجة عقبات محور الخدمات الاساسية في المياه والصحة والكهرباء، حسب ما تم إعلانه عبر الجهات الرسمية المتعلقة بهذه الخدمات، بينما يشهد محور التعليم بكافة مراحله استقراراً نسبياً بحمد الله.
والعيد ايضاً شهد نتائج العمليات الاستخباراتية الناجحة والتي تم بموجبها استسلام قادة من مليشيا آل دقلو، بكامل عتادهم وقواتهم، هؤلاء يحتاجون الى إعلان وتنفيذ إلتزامهم بتسليم السلاح ومنع مظاهر الفوضى وإرهاب المواطن، ثم الخضوع لأوامر التجمع بمعسكرات خارج المدن الحضرية.
وأخيراً، شهد عيد الأضحى عودة التنافس الرياضي والجمهور للملاعب السودانية، والتشجيع ومعانقة المحترفين بالهلال والمريخ بعد موسمين رياضيين بخارج البلاد في نواكشوط وكيجالي، القاسم المشترك فيها كان صدارة الهلال وبفارق قياسي عن المريخ واندية الإستضافة في موريتانيا ثم رواندا.



