الأمين العام للمجلس الأعلى للاستراتيجية والمعلومات بولاية الخرطوم تحت مجهر (العودة)

د. عصام بطران: الخرطوم الآن تعمل باستراتيجية واضحة المعالم
تغيرات جذرية طالت الولاية بعد التخريب الذي تعرضت له من المليشيا
اكملنا انجاز 45% من المشروعات خلال هذه الفترة …… !
نقول للمواطن: (مافي موية جاتك في البيت بدون خطتنا الاستراتيجية)
الخطة العشرية متوسطة المدى هي النموذج الامثل للخروج من عنق الأزمة
استراتيجيتنا قانونية تم إجازتها من حكومة الخرطوم ومجلس الوزراء واللجنة العليا لإعادة الإعمار
هذه (…) مصادر تمويل مشروعات خطط الولاية
حوار: عبود عبدالرحيم
تصوير: حاتم محمد عثمان
الخطط الاستراتيجية تبرز بقوة قبل اعداد وتنفيذ كل مشروع، وتكتسب اهمية اكبر بعد التحرير من خراب المليشيا وماحدث من دمار في البنية التحتية، ومع عودة المواطنين بعد حرب وتشريد ناهز 3 سنوات، تبدو مظاهر نهضة الخرطوم الولاية والعاصمة على هدى خطط استراتيجية ومشروعات استغرق اعدادها الكثير من الوقت والجهد، وفي مبنى الاستراتيجية داخل مقر حكومة ولاية الخرطوم كانت ل(العودة) وقفة مع الأمين العام للمجلس الأعلى للاستراتيجية والمعلومات بولاية الخرطوم د.عصام بطران في هذه الحصيلة من الإفادات:

*البناء وإعادة الإعمار بعد الحرب يحتاج لخطط ومشروعات، كيف يمكن للمجلس الأعلى للاستراتيجية ان يعبر بالخرطوم وتفادي التخبط والعشوائية؟*
بعد اكتمال تحرير ولاية الخرطوم وعودة حكومة الولاية لمقرها المعروف كانت أهمية قصوى العمل وفق الأولويات وأن تسير على هدى خطة محكمة واضحة المعالم برؤية استراتيجية جديدة وبرسالة وأهداف يمكن تحقيقها للإعمار والتعافي وعودة المواطنين إلى ولاية الخرطوم.
*ذلك تفكير صحيح، لكن ماذا فعلتم لتحقيق ذلك؟*
إطلعنا أولاً على تجارب الدول المحيطة بنا والتي تعرضت لأزمات مماثلة، ووجدنا أن نموذج الخطة “العشرية متوسطة المدى” هو النموذج الأمثل للخروج من عنق الأزمة واستعادة كافة الخدمات في ولاية الخرطوم. لذلك بدأنا في إنتاج منظومة استراتيجية، بمعنى أنها تشمل كافة المناحي الخاصة بالتخطيط الاستراتيجي، بداية من تحديد الرؤية عقب التغيرات الجذرية التي طالت الدولة السودانية، وطالت ولاية الخرطوم خاصة، بعد التخريب الذي تعرضت له من المليشيا المتمردة.
*هذا تخطيط على الورق، ماهي آليات التنفيذ؟*
مخطط المنظومة أيضاً يشمل رسالة وأهداف ومرجعيات محددة، حتى نتمكن من تحديد رؤيتنا للمرحلة القادمة، وبالفعل تم عقد ورش تنويرية وورش بحثية، وعقدنا لقاءات مع مجلس حكومة الولاية، ولقاءات مع 50 وحدة ولائية من وزارات ومجالس عليا ومحليات ودواوين وأجهزة وصناديق ومؤسسات وهيئات تتبع لحكومة ولاية الخرطوم، 45 وحدة منها هيكلياً تتبع للوالي، بينما 5 وحدات تشاركية يضمها عمل مع ولاية الخرطوم مثل جهاز المخابرات لتحقيق الأمن المجتمعي في الولاية، وشرطة ولاية الخرطوم.. هي أيضاً تشاركية، وصندوق دعم الطلاب، وأيضاً بعض المؤسسات التي مثل الأوقاف والزكاة وغيرها من المؤسسات التي تربطها علاقات اتحادية وعلاقات ولائية.

*ما مدى قانونية الخطة الاستراتيجية؟*
الخطة قانونية وتم إجازتها من مجلس حكومة ولاية الخرطوم بدءاً بمرورها بكل الجوانب المنهجية لإعداد الخطط العلمية، وكذلك تم إجازتها من مجلس الوزراء الاتحادي برئاسة الدكتور كامل إدريس واعتمادها من الدولة كخطة للإعمار والتعافي، فضلا عن ذلك تم إجازتها من اللجنة العليا لإعادة الإعمار في ولاية الخرطوم وعودة المواطنين برئاسة الفريق إبراهيم جابر، وهي اللجنة المعنية من مجلس السيادة والمفوضة لإعادة التأهيل وتعمير ولاية الخرطوم.
*ذكرت أنها “خطة عشرية” معنى ذلك انها بعيدة عن الاجتهاد اللحظي غير المدروس؟*
أكيد طبعا، فالمنظومة الاستراتيجية الخاصة بولاية الخرطوم تتكون من أربعة محاور.
المحور الأول: هو استراتيجية التعافي والإعمار العشرية متوسطة المدى (2026 – 2036).
والمحور الثاني: هو الخطة الخمسية التشغيلية من هذه الاستراتيجية وتحوي 762 مشروع بتمويلها وبكافة محاورها وبالشراكة، لأن التمويل ولائي واتحادي ومنظمات وتمويل مجتمع، بالتالي هذه المشروعات راعت تحديد الأولويات من صحة وتعليم وبنى تحتية وطرق وجسور وكهرباء ومياه وغيرها من المحاور الاجتماعية والثقافية والأمنية في ولاية الخرطوم، حتى تتمكن من إعادة إعمار الولاية في الخطة التشغيلية الأولى من الخطة الاستراتيجية العشرية التي هي لخمس سنوات.
المحور الثالث: هو الخطة التشغيلية لعام الأساس 2026 وهو عام أساس يتم الانطلاق منه نحو تنفيذ الاستراتيجية بالقياس على هذا العام، وهذا العام أيضاً تم له تخصيص تمويل مشروعات.
*ماذا تحقق من هذه الخطة؟*
الآن نحن في شهر يونيو ونكمل النصف الأول من العام 2026 وفيه أكملنا إنجاز 45% ودي نسبة قاربت الـ 50% من نصف العام، نصف العام 100% ونهايته في شهر 12 القادم، إن شاء الله، وحققنا 150 مشروع من مشروعات الخطة الاستراتيجية التشغيلية لعام الأساس.
*هل يمكن تسمية بعض مجالات المشروعات؟*
أبرز المشروعات هي مشروعات تتعلق باستعادة الخدمات الأساسية والضرورية من كهرباء ومياه، الآن نحن عملنا على تشغيل 12 محطة تغذية مياه في ولاية الخرطوم، والآن كل المحطات في ولاية الخرطوم تعمل بكفاءة تشغيلية عالية فائضة عن استهلاك المواطنين، لا توجد إطلاقاً الآن في ولاية الخرطوم ظاهرة العطش، إلا لبعض الصيانات والأعطال الخفيفة والتي تُدارك أثناء في العمليات والمهام المستمرة للخطة. أيضاً أكملنا تركيب أكثر من 1200 محول جديد، وصيانة أكثر من 900 محول مخرب، والآن عدد المحولات التي تم تركيبها حتى النصف الأول أكثر من 5000 محول كهرباء داخل ولاية الخرطوم، مع تشغيل عدد كبير من المحطات التحويلية والخاصة بتغذية الشبكة في ولاية الخرطوم.
*لكن الواقع الآن وجود قطوعات مبرمجة وعشوائية في مناطق متعددة بالخرطوم؟*
ما يحدث الآن من قطوعات كهربائية لا يتعلق إطلاقاً بسير عمليات الخطة الاستراتيجية للولاية، بل هو قياس لأداء الخطة وضعف في بعض الجوانب التحويلية والتغذوية، لكن من ناحية بنية تحتية لتشغيل الكهرباء في ولاية الخرطوم الآن أكملناها بنسبة تتجاوز الـ 70%.
*التكاليف المالية لتنفيذ الخطة الاستراتيجية للولاية؟*
تعتمد خطة ولاية الخرطوم لعام الأساس على خمسة قطاعات استراتيجية.
يضم القطاع الاقتصادي 203 مشروعات بتكلفة 1.814 تريليون جنيه سوداني.
أما القطاع الاجتماعي والثقافي، الذي يشمل وزارات الصحة والتربية والتعليم والثقافة والإعلام، فيضم 124 مشروعاً بتكلفة 788 تريليون مليار و872 مليون. ويحتوي قطاع الحكم والسياسة والإدارة على 123 مشروعاً بتكلفة 121 تريليون و217 مليار. ويضم القطاع الأمني والعدلي 25 مشروعاً بتكلفة 187 مليار جنيه سوداني، بينما يشتمل قطاع الاستراتيجية والتحول الرقمي على 13 مشروعاً بتكلفة 5 مليار و62 مليون جنيه سوداني.
ويبلغ إجمالي المشروعات في عام الأساس 488 مشروعاً، منها 158 عملية مستمرة و332 مشروعاً جديداً، وقد تم إنجاز 150 مشروعاً في النصف الأول من العام.

*ماهي مصادر تمويل هذه المشروعات؟*
يتم تمويل هذه المشروعات عبر مصادر ولائية، واتحادية، وذاتية، ومنظمات، وشراكات ذكية، بالإضافة إلى التمويل البنكي والتمويل الأصغر.
*هل الوزارات والمؤسسات في الولاية ملزمة بتنفيذ الخطة الاستراتيجية؟*
المنظومة الاستراتيجية لولاية الخرطوم لم يكن لها أن ترى النور، ولا كان لها أن ترى الدعم، إلا بتوفر الإرادة السياسية والتنفيذية العالية والإسناد من مجلس حكومة ولاية الخرطوم ومن والي ولاية الخرطوم.
الآن لدينا دعم كبير لتنفيذ الخطة بالقانون، لدينا قانون الاستراتيجية والمعلومات للعام 2017، يلزم كل أعضاء حكومة ولاية الخرطوم بتتبع الخطة، وعدم العمل بمشروعات خارج الخطة.
وقد صدر قرار والي الخرطوم بمرسوم ولائي بعدم العمل خارج إطار الخطة المرسومة لعام الأساس، والخطة الخمسية لولاية الخرطوم، والمنظومة الاستراتيجية العشرية لولاية الخرطوم.
وأصبحت قانوناً ملزم النفاذ بتصديق من مجلس حكومة ولاية الخرطوم، وتعهد كل أعضاء مجلس حكومة ولاية الخرطوم وزراء، ومعتمدو محليات، ووزارات البني التحتية، ورؤساء المجالس العليا، والهيئات، والأجهزة، والدواوين، والمصالح والمؤسسات والشركات التي تتبع لولاية الخرطوم، تعاهدوا جميعهم بألا يخرجوا عن مسار الخطة، وهم الآن تحت الجرد والحساب لما تم تنفيذه في ربع العام، ونصف العام، وثلاثة أرباع العام، حتى اكتمال عام الأساس، ثم نعبر إلى دخول العام 2027، وهو العام الثاني من الخطة التشغيلية الخمسية.
*كيف يمكن للمواطن البسيط فهم هذه المصطلحات من استراتيجية وتشغيلية؟ المواطن يريد اثر ملموس لهذه الاستراتيجيات؟*
ببساطة نحن بنحاول نقول للمواطن: ما في موية جاتك في البيت وصلتك وشغالة الآن إلا عبر جهد إداري ومخطط من الخطة الاستراتيجية لولاية الخرطوم.
ما في عمود كهرباء تمت إضاءته ولا محول تم تركيبه خارج إطار الخطة الاستراتيجية لولاية الخرطوم.
ما في مستشفى أنت الآن بتتعالج فيها تم فتحه بعد التخريب الكبير، ولا مركز صحي أنت بتتعالج فيه الآن وبتلقى العلاج أنت وأطفالك داخل هذا المركز الصحي إلا بالخطة الاستراتيجية لولاية الخرطوم، وكذلك الحال في المدارس.
ما لا يراه المواطن هو عمل إداري في المكاتب المغلقة لكنه مخطط ومحكم تسير عليه الخطة الاستراتيجية.
وتظهر نتيجته للمواطن، في كل الخدمات.
*هل يمكن القول الآن بأن ولاية الخرطوم استعادت إمكانية الحياة فيها؟*
على المواطن أن ينظر إلى ما كانت عليه ولاية الخرطوم قبل التحرير،وما هي عليه الآن.
الآن كل الخدمات تعمل، الآن عندنا مؤشر قياس مهم جداً جداً في امتحانات الشهادة السودانية داخل ولاية الخرطوم هذا العام 2026 تجاوز عدد الجالسين للامتحان 4 أضعاف ما كان عليه في العام 2025، هذه نسبة إقبال كبيرة جداً جداً ومؤشر قياس كبير.
كذلك في ولاية الخرطوم الآن نقيس على إشارات المرور التي تعمل معدل عودة المواطنين.
وفي شهر أبريل الماضي، أجرينا دراسة على إشارات المرور، وجدنا أن معدل وقوف السيارات في كل إشارة مرور داخل الخرطوم ومحلية بحري ومحلية شرق النيل، أربع سيارات.
الآن في نهاية شهر مايو أجرينا دراسة على إشارات المرور، وجدنا عدد العربات التي تتوقف في إشارات المرور أكثر من 100 عربة في إشارة واحدة، ده مؤشر كبير جداً جداً للعودة.



