التعليم بين جباية تثقل الأسر وعوز يرهق المعلم

حديث القلم

بقلم: أمين محمد

قادتني المصادفة إلى حضور اجتماع لمجلس الآباء في إحدى المدارس المتوسطة، ولم أكن وحدي ممن غادر القاعة مثقلاً بصدمة واضحة، بعد أن كُشف عن واقع تعليمي مأزوم يهدد استقرار العام الدراسي.

خلال الاجتماع، أوضحت المعلمات أن الوقت المتبقي من المقررات الدراسية لا يكفي لإنجاز الخطة المقررة، واقترحن إضافة يوم السبت كدوام دراسي إضافي لتعويض النقص. غير أن المفارقة المؤلمة تمثلت في ربط هذا الحل بفرض أعباء مالية جديدة على أولياء الأمور، تمثلت في دفع ٣٠ ألف جنيه كحافز للمعلمين ليوم السبت، ٥٠ ألف جنيه تحت بند “خدمات المدرسة”، إضافة إلى ٨ آلاف جنيه لشراء كتاب اللغة الإنجليزية، في ظل عجز الوزارة عن توفيره.

هذا الواقع يكشف فجوة واسعة بين المؤسسات التعليمية والظروف المعيشية للمجتمع، فغالبية الأسر تعيش أوضاعاً اقتصادية بالغة الصعوبة، بعد فقدان كثير من المواطنين لمصادر دخلهم، وتآكل قدرتهم الشرائية أمام موجات الغلاء المتصاعدة. وهكذا تتحول أي رسوم إضافية إلى عبء ثقيل يهدد استمرار تعليم أكثر من طفل داخل الأسرة الواحدة.

وفي المقابل، لا يمكن إغفال معاناة المعلمين أنفسهم، الذين يواجهون تدنياً حاداً في الرواتب لم يعد يلبّي الحد الأدنى من متطلبات المعيشة، ما يضعهم في دائرة ضغط مستمر بين أداء رسالتهم التربوية والبحث عن سبل للبقاء. لكن تحميل الأسر هذا العجز الإداري والمالي لا يمكن أن يكون حلاً، بل هو انتقال مباشر للأزمة من جهة إلى أخرى.

إن استمرار هذا النهج يفرض على الجهات المختصة، وفي مقدمتها وزارات التربية والتعليم والمالية، مسؤولية عاجلة لإعادة النظر في تمويل التعليم العام، وضمان توفير الكتاب المدرسي، وتحسين بيئة العمل للمعلمين بما يحفظ كرامتهم ويصون رسالتهم، بعيداً عن تحويل المدرسة إلى ساحة أعباء إضافية تثقل كاهل المواطن المنهك أصلاً.

فالتعليم ليس بنداً للجباية، بل حق أساسي، وأي مساس به ينعكس مباشرة على مستقبل المجتمع بأكمله.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى