ثورة الطاقة البديلة

حديث القلم
بقلم ـ أمين محمد
تواجه الأسر وقطاعات الإنتاج في السودان تحدياً وجودياً مع تفاقم أزمة انقطاع التيار الكهربائي الممتد، والتي تحولت من مجرد مضايقات يومية إلى عبء اقتصادي خانق يلتهم الميزانيات المنهكة. ومع الارتفاع القياسي المتتالي في أسعار الوقود، باتت المولدات الخاصة ملاذاً باهظ التكلفة، مما انعكس طردياً على أسعار السلع الأساسية والخدمات التي سجلت قفزات جنونية نتيجة تضاعف كلفة التشغيل والإنتاج.
أمام هذا الواقع المأزوم، برزت مرونة اضطرارية في سلوك المستهلك والمنتج على حد سواء؛ حيث تزايد الاتجاه نحو ثقافة ترشيد الاستهلاك وتبني الحلول الموفرة للطاقة كخيار حتمي لتقليل الهدر الفني والتكيف مع تذبذب التيار. ولم يعد الاعتماد على الأدوات التقنية الذكية، أو التحول التدريجي نحو مصادر الطاقة البديلة والمتجددة كصناعات الإنارة الموفرة والطاقة الشمسية، نوعاً من الرفاهية، بل أضحى طوق النجاة الوحيد لضمان استمرار عجلة الحياة والأعمال الفنية والصناعية بالبلاد.
هذا التحول الشعبي لإنقاذ ما يمكن إنقاذه لا يعفي الجهات المسؤولة من أدوارها الإستراتيجية. إن تخفيف وطأة هذه المعاناة يتطلب تدخلاً عاجلاً يتمثل في تقديم تسهيلات جمركية وضريبية مرنة لاستيراد وتوطين تقنيات الطاقة البديلة، وإعادة هيكلة قطاع الكهرباء لضمان التوزيع العادل، ودعم مشروعات التجميع الصناعي المحلي التي توفر بدائل طاقة أقل كلفة وأعلى كفاءة، لإنقاذ المنتج والمواطن من مقصلة التضخم.



