سراج الدين مصطفى يكتب : وزارة الثقافة .. ضرورة إعادة المسروقات !!

نقر الأصابع ..

تواجه الآثار السودانية في زمن الحرب الراهنة أكبر عملية نهب منظم تهدف بشكل مباشر إلى شطب الهوية الوطنية العريقة وتدمير الإرث الحضاري الممتد لآلاف السنين حيث تعرضت المواقع الأثرية والمتاحف لعمليات تخريب ممنهجة تعكس رغبة واضحة من القوى العابثة في طمس معالم هذا التاريخ الفريد وتجريد الشعب من هويته.

 

حرب الهوية:

 

لم تكن هذه الحرب مجرد صراع عسكري على السلطة والنفوذ بل كانت حربا حقيقية استهدفت كل ما يخص التاريخ السوداني العريق من معالم أثرية ومخطوطات نادرة حيث سعى المخربون بكل الوسائل المتاحة إلى محو ذاكرة الأمة وتدمير الشواهد المادية التي تثبت ريادة هذه البلاد في التطور الإنساني عبر العصور المتتالية.

 

استهداف ممنهج:

 

تعرضت دار الوثائق المركزية والمتحف القومي في الخرطوم لعمليات اقتحام وتخريب مدروسة وممنهجة حيث تم نهب محتوياتهما الثمينة من قطع أثرية ذهبية وتماثيل ملوك كوش ومخطوطات تاريخية لا تقدر بثمن مما يوضح أن الهدف الأساسي لم يكن عشوائيا بل كان يسير وفق خطة وضعت لإفراغ البلاد من مخزونها الثقافي.

 

متاحف منهوبة:

 

أصبحت صالات العرض في المتحف القومي خاوية على عروشها بعد أن امتدت إليها أيادي السرقة والنهب لتنقل تلك الكنوز التاريخية خارج الحدود وعبر شبكات تهريب دولية متخصصة في تجارة الآثار مما يشكل جريمة كبرى بحق الإنسانية جمعاء تستدعي تحركا دوليا واسعا لإنقاذ ما تبقى من هذه الثروة الوطنية الفريدة.

 

حضارة باقية:

 

رغم كل محاولات التدمير المادي والنهب المنظم فإن التاريخ السوداني سيبقى حاضرا بقوة كحضارة حية في وجدان وتفكير كل مواطن سوداني شريف فالإرث الثقافي لا يمكن محوه بسرقة تماثيل أو حرق وثائق لأن الحضارة السودانية مغروسة في الأرض وفي تفاصيل الحياة اليومية التي تعصى على الفناء والنسيان والزوال أبدا.

 

نداء عاجل:

 

يتوجب على وزير الثقافة والإعلام والجهات الرسمية في الدولة التحرك العاجل والفوري على كافة الأصعدة الدولية والإقليمية لوقف بيع هذه الكنوز في المزادات العالمية حيث يجب تفعيل الاتفاقيات الدولية لحماية التراث الثقافي وتشكيل لجنة عليا لرصد وتتبع كافة القطع الأثرية المهربة وتحديد أماكن تواجدها بدقة تمهيدا لاستعادتها كاملة.

 

واجب وطني:

 

إن استعادة كل الآثار المسروقة يا وزير الثقافة ليس مجرد عمل إداري بل هو واجب وطني مقدس وفرض عين على كل مسؤول في هذه المرحلة الحرجة من تاريخ البلاد لحفظ كرامة الأمة وصيانة حقوق الأجيال القادمة في معرفة تاريخ أجدادهم العظام الذين شيدوا أقدم الحضارات الإنسانية على ضفاف النيل.

حماية المستقبل:

 

ستظل قضية الآثار المنهوبة حية في نفوسنا ولن يسقط هذا الحق بالتقادم مهما طال زمن الحرب والدمار وسوف تعود تلك الكنوز إلى متاحفها الأصلية لتشرق من جديد وتخبر العالم كله أن السودان يمرض ولكنه لا يموت وأن حضارته الضاربة في أعماق الأرض قادرة على النهوض والبقاء ومواجهة كل التحديات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى