سعر الصرف والمعيشة.. معركة الدولة المؤجلة على ركائز الأمن والإنتاج

تقرير ـ أمين محمد الأمين 

بين مطرقة التدهور المعيشي وسندان الحرب الراهنة، وضعت قيادة الدولة أولويات المواطن الاقتصادية والأمنية على طليعة أجندتها السيادية؛ إذ لم يعد التحرك التنفيذي ترفاً، بل معركة وجودية لترسيخ هيبة الدولة. وفيما تعهد مجلس السيادة الانتقالي، برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، بدفع حزمة معالجات حاسمة لكبح جماح أسعار الصرف وضبط الأسواق المأزومة، يرى خبراء اقتصاد ومصارف أن التعهدات الرسمية ستظل رهينة شرط لابديل له: إنهاء الصراع المسلح كمدخل وحيد لإعادة هندسة المؤشرات الكلية وتدشين عصر الإنتاج.

كاهل المواطنين

اعتبر الخبير المصرفي، وليد دليل، أن حزمة التوجيهات الاستراتيجية الصادرة عن اجتماع مجلس السيادة السوداني، برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، تحمل في طياتها رسائل طمأنة وتحدٍ في آن واحد، لا سيما في تأكيدها الصارم على معالجة الاختناقات الاقتصادية التي تضغط على كاهل المواطنين، بالتوازي مع دفع ملف الترتيبات الأمنية.

 

​الحسم الميداني

​وأوضح دليل أن استعراض رئيس مجلس السيادة لسير العمليات العسكرية، وإعرابه عن الارتياح للموقف الميداني، يعكسان إشادة مستحقة بصمود القوات المسلحة في جبهات القتال كافة، وهو ما يمنح المسار التنفيذي والاقتصادي أرضية صلبة للتحرك.

 

​المسار الوطني

​وفي الشق السياسي، أشار الخبير المصرفي إلى أهمية تجديد مجلس السيادة تبنيه الراسخ لخيار “الحوار السوداني-السوداني” كمسار وحيد لترتيب البيت الداخلي بعيداً عن أي إملاءات خارجية، باعتباره الضمانة الوطنية الحقيقية لتجاوز تعقيدات الأزمة الراهنة.

 

​التضليل الإعلامي

​ونبّه دليل إلى خطورة التحذير شديد اللهجة الذي أطلقه الاجتماع بشأن “حرب الشائعات” والحملات المضللة التي تستهدف النسيج الاجتماعي والروح المعنوية، مؤكداً على أهمية دعوة المواطنين لاستقاء المعلومات من مصادرها الرسمية لتفويت الفرصة على المتربصين بكيان الدولة.

 

​هيبة الدولة

​واختتم الخبير المصرفي تحليله بالإشارة إلى أن هذه التحركات تأتي في توقيت مفصلي يسعى فيه مجلس السيادة لترسيخ “هيبة الدولة”، من خلال الربط الذكي بين الإنجاز العسكري على الأرض والتحرك الاقتصادي التنفيذي. وبيّن أن هذه الخطوات تعكس انتقال القيادة من مرحلة الدفاع إلى مرحلة المبادرة، لقطع الطريق أمام محاولات زعزعة الثقة، والتأكيد على أن أمن المواطن ومعيشته يقعان على رأس أولويات الدولة.

بيئة صالحة

من جهته، جزم الأستاذ المشارك في الاقتصاد بجامعة كسلا، البروفيسور عادل إدريس محمد علي، بأن المخرج الوحيد للأزمة الراهنة يتمثل في خيار لا بديل له، وهو الوقف الفوري للحرب لتهيئة بيئة صالحة للاستقرار وضمان تحقيق معدلات نمو اقتصادي قوية تلامس مؤشرات أداء الاقتصاد الكلي.

 

​إنهاء الحرب

​وأوضح د. عادل إدريس أن إنهاء الصراع المسلح يعيد التوازن لمؤشرات التضخم وسعر الصرف، ويسهم في كبح الارتفاع المستمر لأسعار السلع والخدمات، فضلاً عن دور الاستقرار في خفض معدلات البطالة والفقر وتصحيح الاختلالات الهيكلية في الميزان التجاري وميزان المدفوعات.

 

​تحفيز الإنتاج

​وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن مناخ الأمان يمثل الضامن الأساسي لرفع مستويات الإنتاج والإنتاجية، خاصة في القطاعات التي يمتلك فيها السودان مزايا نسبية وتنافسية عالية كالقطاعين الزراعي والصناعي. وشدد على ضرورة خلق قيمة مضافة حقيقية للصادرات الوطنية بدلاً من تصديرها كمواد خام، مما يعظم العائدات المالية ويدعم سياسات إحلال الواردات، لمنع التدهور المستمر في قيمة الجنيه السوداني أمام السلّة الأجنبية.

 

​الوعي الحزبي

​وفي سياق متصل، ربط بروفيسور عادل نجاح الرؤية الاقتصادية بوجود قوى وأحزاب سياسية فاعلة وواعية، تتبنى خططاً استراتيجية واضحة المحاور في الجانبين الاقتصادي والاجتماعي، بهدف تحقيق التنمية المستدامة والرفاه المجتمعي.

 

​الحوكمة الشاملة

​واختتم إفادته بالتأكيد على محورية صياغة دستور دائم للبلاد كصمام أمان ومؤشر حاسم لمنع الفوضى، وبناء ركائز قانونية صلبة لمكافحة الفساد الإداري والمالي، بما يضمن استدامة التعافي الاقتصادي.

 

خاتمة التقرير

في المحصلة؛ تعكس التوجيهات السيادية رغبة القيادة في الانتقال من مرحلة الدفاع إلى مربع المبادرة الاستراتيجية، مستندة إلى مكاسب ميدانية تمنح القرار الاقتصادي أرضية صلبة. غير أن العبرة تظل في خواتيم التنفيذ؛ إذ يبقى المحك الحقيقي لترسيخ هيبة الدولة رهناً بتحويل هذه التعهدات من منصات القرار إلى واقع ملموس في قوت المواطن اليومي، لتثبت الدولة عملياً أن تأمين معيشة شعبها هو الخط الدفاعي الأول عن سيادتها واستقرارها.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى