الركشات والركود الصامت

حديث القلم 

بقلم: أمين محمد 

​تواجه شريحة واسعة من سائقي “الركشات” أزمة معيشية وتشغيلية مركبة، تضع هذا القطاع الخدمي الحيوي أمام شبح التوقف الكامل. وتتمثل المعضلة الأساسية في الضغط المزدوج الناجم عن الارتفاع المتصاعد في أسعار الوقود، مقابل التراجع الحاد في القوة الشرائية للمواطنين، مما أدى إلى شلل شبه تام في حركة النقل الداخلي.

​ولم تعد العوائد اليومية للعمل تجدي نفعاً في ظل الارتفاع الجنوني لتكاليف المعيشة ومتطلبات الاستهلاك اليومي، خاصة مع إصرار ملاك تلك المركبات على تحصيل القيمة الإيجارية اليومية “التوريدة” كاملة دون مراعاة لواقع السوق المعقد. هذا الالتزام المالي الصارم ضاعف الأعباء الاقتصادية على السائقين، وحول نشاطهم إلى رحلة يومية لتغطية الخسائر بدلاً من تحقيق الربح.

​في المقابل، أحدثت الأزمة الاقتصادية تحولاً جذرياً في السلوك الاستهلاكي للمواطنين؛ إذ أحجمت شريحة كبرى عن استئجار “الركشات” في الرحلات الخاصة “المشاوير”، واستبدلتها بخيار النقل الجماعي الجزئي أو ما يُعرف بـ”الطرحة”. هذا التحول الهيكلي نحو البدائل الأقل كلفة يعكس مدى عمق الأزمة؛ حيث يبحث المستهلك عن توفير أي هامش مالي، مما أدى إلى كساد القطاع وتدني مؤشرات التشغيل، ليصبح سائق الركشة ضحية مباشرة لآلية سوق جافة لا ترحم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى