كلبس تشهد: أكذوبة المجتمع الدولي وانتصار المواطن

الصورة لا تكذب. حجر في يد مواطن، وفناء مدرسة ملوث بأثر المليشيا، وأعلام بيضاء للاستسلام في الخلفية. هذه هي كلبس اليوم.

 

*كلبس | تحويل المدارس لثكنة عسكرية ومخازن إمدادات.*

هكذا كان شعار المليشيا في *مناطق الانتشار*. بيوت العلم تحولت إلى ثكنات عسكرية، وساحات الطابور الصباحي تحولت إلى مخازن إمدادات وذخيرة. المنهج الدراسي تم استبداله بمنهج الرعب، وسبورة التعليم تم استبدالها بجدران تحصين.

 

هذا هو “مشروع” المليشيا: *فساد في الأرض.*

فساد لا يقف عند نهب المال، بل يمتد لنهب المستقبل. كيف تبني أمة وأنت تستهدف مدرستها؟ كيف تتحدث عن حقوق إنسان وأنت تحول الطفل من مقعد الدراسة إلى ظل بندقية؟ هذه جريمة مكتملة الأركان ضد الإنسانية وضد حق الأجيال.

 

*المليشيا تستحق الإبادة، وقد كان.*

جاءت ساعة الحساب. جاءت القوات المسلحة الباسلة، وحررت الأرض، وطردت المعتدي. والحمد لله، تم تحريرها.

 

ولكن هنا تظهر الكارثة الأكبر، وهنا تسقط الأقنعة.

 

*أين كان المجتمع الدولي؟*

أين بيانات الإدانة حين حُوّلت مدرسة كلبس إلى مخزن سلاح؟ أين بعثات تقصي الحقائق حين تم منع الطفل من التعليم بقوة السلاح؟ أين صراخ منظمات حقوق الإنسان حين سكن الجندي المليشياوي فصل الدراسة ونام الطفل في العراء؟

 

صمتوا. صمت مطبق ومتواطئ. صمتوا لأن الضحية سوداني، ولأن الجاني يحمل لافتات مزيفة عن “الديمقراطية” و”حقوق المدنيين”. هذه هي أكذوبة المجتمع الدولي الكبرى: يدين باللسان، ويمول بالصمت، ويتاجر بالضحايا في محافل جنيف ونيويورك.

 

*وهنا نأتي لفقرة مهمة: تطهير البلاد من فكر المليشيا.*

تحرير كلبس عسكرياً هو نصف المعركة. النصف الآخر هو تطهير عقولنا ومؤسساتنا من منطق المليشيا. منطق احتلال المدارس، منطق تحويل المستشفيات لمتاريس، منطق جعل المواطن درعاً بشرياً.

 

تطهير البلاد يعني أن تعود المدرسة مدرسة، والمستشفى مستشفى، والمسجد مسجد. يعني أن نستأصل هذا الفكر الإجرامي من جذوره حتى لا ينبت مرة أخرى في أي بقعة من بقاع السودان. فالمعركة الآن معركة وعي، قبل أن تكون معركة سلاح.

 

*لكن الشعب السوداني كتب النهاية بيده.*

انظر للصورة مرة أخرى. المواطنون صمودا. لم ينتظروا بعثة أممية، ولم ينتظروا منحة إعمار مشروطة. رجعوا و أخذوا مخلفات المليشيا بيديهم. عاد حجر المدرسة، ورجعت هيبة العلم.

 

مواطن يحمل طوبة من فناء مدرسته المحررة أقوى ألف مرة من كل تقارير “المجتمع الدولي” المزيفة. هذا المواطن يرمم ما خربته المليشيا، ويرمم معه كذبة “الحماية الدولية” التي لم تأتِ يوماً. هذا هو السوداني: يبني بيديه ما هدمته آلة الحرب.

 

*الفقرة الثانية: درس كلبس لكل العالم.*

درس كلبس يقول إن الشعوب الحية لا تموت. يقول إن تحويل المدرسة لثكنة هو إعلان فشل أخلاقي وسياسي للمليشيا قبل أن يكون فشلاً عسكرياً. ويقول إن صمت المجتمع الدولي لن يصنع سلاماً، بل سيصنع مزيداً من الأطلال.

 

لذلك، فإن إعادة إعمار مدرسة كلبس هي رد عملي على كل مؤتمر مزيف للمانحين، وكل تقرير مكتوب من فندق مكيف. الإعمار الحقي يبدأ بطوبة يحملها صاحبها.

 

*الفرق واضح يا سادة:*

المليشيا خربت: حولت المدرسة لثكنة.

الدولة والمواطن بنوا: أعادوا المدرسة مدرسة.

 

المليشيا زرعت الرعب.

الجيش والشعب زرعا الأمل.

 

*الكلمة الأخيرة للمجتمع الدولي الكذوب:*

تعالوا إلى كلبس. تعالوا وانظروا إلى الطوب الذي يحمله أهلها. هذا الطوب هو شهادتكم. شهادة على تواطئكم بالصمت، وشهادة على فشلكم الأخلاقي.

 

أما نحن، فسنواصل البناء. مدرسة مدرسة، وحي حي، ومدينة مدينة.

لأن *السودان يتعافى… مدرسة مدرسة*، رغم أنف المليشيا، ورغم أكذوبة المجتمع الدولي الكذوب.

 

*الكلمة الأخيرة، وهي كلمة الفصل: خذ الكتاب بقوة يا ريس*

*معركة الإنتاج والبناء أساسيات لا تتجزأ عن معركة البقاء والوجود.*

*وطن ومؤسسات…* 

*السودان أولاً وأخيراً…* 

*د. عبدالعزيز الزبير باشا…* 

*02/07/26*

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى