حرب الكرامة… مسرات هنا وخيبات هناك

بقلم/ أميرة موسى

عندما انطلقت الطلقة الأولى من العدو ظن كثيرون أن صوت الرصاص لن يطول وأن الأوضاع ستعود سريعا إلى سابق عهدها. لكنهم لم يدركوا أن الخصم كان يحمل مشروعا أكبر من مجرد معركة.. مؤامرة كبيرة في حجمها صغيرة في عقل من خطط لها قامت على الوهم والغرور وانتهت إلى الفشل والانكسار.
مارست المليشيا أبشع صور الانتهاكات بحق الشعب السوداني.. فهجرت المواطنين قسرا وأجبرتهم على مغادرة منازلهم التي كانت تحتضن ذكرياتهم أحلامهم وحاولت أن تزرع الخوف مكان الطمأنينة. لكنها لم تدرك أن هذا الشعب مهما اشتدت عليه المحن يظل صابرا صامدا عصيا على الانكسار.
ورغم ما تعرض له الشعب السوداني من معاناة ونزوح وفقد للأرواح والممتلكات وما عاشه من أيام عصيبة أثقلت كاهله فإن بشريات النصر بدأت تلوح في الأفق تحمل معها بارقة أمل طال انتظارها. امتلأت الطرقات بفرحة الانتصارات وتعالت الزغاريد والهتافات وامتلأت الحناجر بكلمات الفخر والاعتزاز وعادت الابتسامة لترتسم على الوجوه بعد طول انتظار لقد تبدل المشهد.. وأصبح العنوان واضحا: هنا فرحة بالنصر… وهناك خيبات وانكسارات. هنا شعب يحتفي ببشائر التحرير وهناك خصم تتهاوى أوهامه مع كل تقدم تحققه قواتنا المسلحة.

(كسرة… ما بتحكمونا)

ما بتحكمونا… لأن السودان أكبر من أن يخضع لمليشيا أو لفوضى السلاح. كيف لمن لا يؤمن بمؤسسات الدولة أن يحكم وطنا أنجب العلماء والمفكرين والقادة وخرّج من كلياته العسكرية رجالا أفنوا أعمارهم في خدمة بلادهم حتى نالوا رتبهم عن جدارة واستحقاق؟ منهم الطبيب والمهندس ومنهم أصحاب الكفاءات في شتى المجالات وكلهم اجتمعوا تحت راية الوطن.
قولوا لمن ساندكم: هذه الأرض ليست غنيمة بل وطن ورثناه عن الآباء والأجداد وسنورثه للأبناء عزيزا مرفوع الرأس..نحن أبناء السودان نبني الأوطان ولا نهدمها ونحمي ترابها ولا نفرط فيه.
وقولوا لعبد الرحيم ومن معه: إن السودان لا ينقصه الرجال فالتاريخ يشهد لهم بالشجاعة والإقدام. لقد واجهت القوات المسلحة ومن ساندوهم من شباب الوطن من مستنفرين ومقاومة شعبية وكتائب البراء والعمل الخاص و مشتركة وغيرهم من القوات المساندة حتى لانقصي احد خاضوا هذه الحرب بعقيدة راسخة وتخطيط عسكري بينما اختارت المليشيا أساليب لا تمت إلى أخلاق الحروب بصلة… فجاءها الرد من الميدان ومن التفاف الشعب حول جيشه.
لقد أصبح شعار (جيش واحد… شعب واحد) ليس مجرد كلمات؛ بل إنه عنوان لوحدة وطنية صنعت الفارق ورسالة تؤكد أن السودان يقف اليوم صفا واحدا دفاعا عن أرضه وسيادته وكرامته.
واليوم بينما تتراجع المليشيا وتتجرع خيباتها يواصل الجيش تقدمه بعزيمة وإصرار حتى تتحرر كل مدن السودان. نسأل الله أن تتوالى البشريات وأن يعم الأمن والسلام ربوع الوطن وأن ينعم أهلنا في الأبيض وكل مدن السودان بالحرية والاستقرار ويبقى السودان شامخا عزيزا كما عرفه التاريخ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى