عمر الشاعر .. مدرسة الألحان المتمردة !!

اعتمد على أفكار موسيقية غير مسبوقة

تقرير: سراج الدين مصطفى

روح التمرد:

 

عمر الشاعر يمثل نموذجا حقيقيا للتمرد على القواعد الموسيقية التقليدية فقد امتلك رؤية خاصة جعلته يبحث عن مسارات جديدة للتعبير اللحني ولم يتوقف عند حدود المألوف لذلك جاءت اعماله مختلفة ومليئة بالابتكار واستطاع ان يفتح ابوابا واسعة امام تطور الاغنية السودانية الحديثة بروح متجددة دائما.

 

بناء لحني:

 

قدم الحانا كانت جديدة كليا في تفاصيل بنائها اللحني واعتمد على افكار غير مسبوقة في الانتقال بين الجمل الموسيقية وصياغة المقدمة والخاتمة مما منح اعماله شخصية مستقلة يسهل التعرف عليها منذ اللحظة الاولى فكان التجديد عنده اختيارا فنيا نابعا من قناعة راسخة وعميقة ومتواصلة ومؤثرة.

 

صقل اكاديمي:

 

اسهمت كلية الموسيقى في صقل موهبته ومنحته ابعادا جديدة في التفكير اللحني حيث جمع بين الموهبة الفطرية والدراسة العلمية فانعكس ذلك على اعماله التي اتسمت بالعمق والوعي والبناء المتماسك واستفاد من المعرفة الاكاديمية ليقدم رؤية موسيقية اكثر نضجا واتساعا عبر سنوات عطائه الفني.

 

مدرسة قائمة:

 

تحول عمر الشاعر مع مرور السنوات الى مدرسة متكاملة في التلحين لها نهج واضح ومنهج محدد واستطاع ان يترك بصمة مؤثرة في اجيال عديدة من الملحنين الذين نهلوا من تجربته واستفادوا من طريقته في صناعة اللحن وتطوير الفكرة الموسيقية حتى اصبح اسمه مرجعا مهما بينهم اليوم.

 

بعث جديد:

 

قدم عشرات الالحان التي شكلت بعثا جديدا في الاغنية السودانية ونجح في تقديم اعمال ظلت حاضرة في ذاكرة المستمعين لما حملته من اصالة وتجديد وجمال واستطاع ان يجدد روح الاغنية دون ان يقطع صلتها بجذورها فجمع بين الحداثة والهوية في توازن فني نادر ومتميز دائما.

 

ثنائية خالدة:

 

شكلت ثنائيته مع زيدان ابراهيم واحدة من اعظم الثنائيات في تاريخ الغناء السوداني فقد خرجت منها اعمال خالدة مثل غربة وشجن وليلة وداع وبنادي عليك ووسط الزهور متصور والعزيزة وما كنت عارف وهي اعمال رسخت مكانتهما في وجدان الجمهور عبر سنوات طويلة ومتتابعة ومتألقة.

 

عطاء وطني:

 

لم يكن عمر الشاعر ملحنا مبدعا فقط بل كان ضابطا عظيما في الجيش السوداني حتى بلغ رتبة العميد كما شارك بفاعلية في لجان التحكيم الخاصة بالمهرجانات الفنية المختلفة مستفيدا من خبرته الواسعة وذائقته الرفيعة واحترام الجميع لرأيه الفني ومكانته المهنية والابداعية الرفيعة دوما.

 

رحيل موجع:

 

مثل رحيل عمر الشاعر فاجعة كبرى للوسط الفني لان الساحة فقدت ملحنا عبقريا قل ان يجود الزمان بمثله فقد ترك ارثا موسيقيا عظيما سيظل مصدر الهام للاجيال القادمة وستبقى اعماله شاهدة على قيمة فنان استثنائي صنع مجده بالابداع والاخلاص والتجديد والمحبة الصادقة دائما.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى