ما لم يكتب من قبل .. أبوعركي البخيت .. يلا صفقوا كلكم !!

تقرير: سراج الدين مصطفى
البداية المختلفة:
استطاع أبوعركي البخيت أن يبني تجربة غنائية مختلفة عن حال السائد والمطروح منذ بداياته الأولى واختار لنفسه طريقا مستقلا يقوم على الفكر والاحساس والالتزام لذلك لم يكن امتدادا لأحد رغم وجود عمالقة الغناء السوداني حوله بل صنع شخصيته الفنية بثقة ووعي وجدارة حتى اليوم.
المشهد الفني:
دخل أبوعركي ساحة غنائية كانت مزدحمة بأسماء كبيرة مثل عثمان حسين وأحمد المصطفى وعبدالكريم الكابلي ومحمد وردي ومحمد الأمين وشرحبيل أحمد ومع ذلك استطاع أن يجد مكانه بينهم بفضل موهبته الاستثنائية وأسلوبه الخاص الذي منح صوته حضورا مختلفا وجمهورا ظل وفيا لمسيرته الطويلة.
حياة مبكرة:
عرف أبوعركي قسوة الحياة منذ طفولته بمدينة ود مدني حيث عمل في المنطقة الصناعية بينما كان أقرانه يذهبون إلى المدارس لكنه لم يستسلم للظروف فكان يعمل نهارا ويتلقى دروس محو الأمية مساء لتبدأ ملامح الموهبة في الظهور وسط الإصرار والطموح الكبير دائما.
بدايات فنية:
ساهمت الأغاني الهندية والغربية التي كان يحفظها من السينما في تشكيل ذائقته الموسيقية الأولى كما كان معجبا بشرحبيل أحمد وسعى للقائه سيرا على الأقدام إلى مبنى الإذاعة بأم درمان ثم جاءت مشاركته في مهرجان المديريات لتفتح أمامه أبواب الانتشار القومي وترسم مستقبله الفني الواعد.
منعطف مهم:
شكل التحاقه بمعهد الموسيقى نقطة تحول كبيرة بعدما قبل استثناء بسبب موهبته الفريدة وهناك اتسعت معارفه الفنية وأصبحت أعماله أكثر نضجا وعمقا فقدم بخاف ونوبية وحكاية عن حبيبتي مؤكدا أن الدراسة صقلت الموهبة وأضافت إليها أبعادا جديدة أثرت تجربته الإبداعية بصورة واضحة.
نجاح عربي:
لم تتوقف إنجازات أبوعركي عند حدود السودان فقد فازت أغنية بخاف بالجائزة الثانية في مهرجان الأغنية العربية بدمشق كما قدم أعمالا خالدة مع شعراء كبار وظلت بعض الأغنيات غير مسجلة رغم قيمتها الفنية لتصبح جزءا من الحكايات التي تحيط بتجربته الغنائية الثرية دائما.
علاقة راسخة:
ربطت أبوعركي بمحمد الأمين علاقة فنية وإنسانية عميقة منذ سنوات البدايات وسكنا معا مع عدد من الفنانين كما لحن محمد الأمين له أغنيات مهمة وأفسح له المجال في إحدى السهرات الإذاعية ليقدم نفسه للجمهور مؤكدا ثقته الكبيرة في موهبته وقدراته الفنية الرفيعة.
قيمة باقية:
بقي أبوعركي البخيت نموذجا للفنان الذي جعل الغناء رسالة تتجاوز الترفيه إلى التعبير عن الإنسان وقضاياه ولذلك حافظ على مكانته رغم المضايقات وتقلبات الزمن وظلت تجربته واحدة من أكثر التجارب السودانية تميزا وتأثيرا واستحق أن يكتب عنها الكثير لأنها ما زالت تلهم الأجيال.



