حين يصبح الفقر عدوَّ الأحلام

(صوت وقضية)

بقلم/ أميرة موسى

ليس أخطر على الأوطان من أن ترى أحلام شبابها تموت بصمت. فالحروب قد تنتهي والأزمات قد تزول لكن قتل الطموح في نفوس الشباب جريمة يدفع الوطن ثمنها لسنوات طويلة.

في السودان لم يعد الفقر مجرد ضيق في المعيشة بل أصبح قوةً قاهرة تسرق الأحلام وتكسر الطموحات وتصنع الإحباط. أصبح الشاب يقضي سنوات عمره في طلب العلم ثم يصطدم بواقع مرير وظيفة لا تكفي لسد الرمق وراتب لا يواكب أبسط متطلبات الحياة وفرص عمل محدودة وأسعار تتضاعف كل يوم حتى باتت الحياة نفسها مشروعا شاقا…

أي مستقبل ننتظره من شاب لا يستطيع أن يؤسس بيتا؟ أو يواصل دراسته أو يبدأ مشروعا صغيرا أو حتى يطمئن إلى أن راتب نهاية الشهر سيكفيه لأيام قليلة؟ وكيف نطالبه بالإبداع والإنتاج بينما يشعر كل يوم أن الوطن يضيق بأحلامه؟

إن الهجرة لم تعد رفاهية ولا مجرد رغبة في تحسين الدخل بل أصبحت بالنسبة لكثير من الشباب طوق نجاة من واقع اقتصادي يخنق الطموح. والأسوأ من هجرة الأجساد هجرة العقول والكفاءات التي أنفقت عليها الدولة والمجتمع سنوات من التعليم والتأهيل ثم رحلت لتبني أوطانا أخرى لأنها لم تجد فرصة في وطنها.

المؤلم أن السودان ليس بلدا فقيرا في موارده بل غني بأرضه ومياهه وثرواته وإنسانه.. لكن هذه الموارد لن يكون لها معنى إذا بقي الإنسان عاجزا عن الاستفادة منها. فالثروة الحقيقية ليست الذهب ولا النفط ولا الزراعة وحدها وإنما الإنسان الذي يحول تلك الموارد إلى تنمية وحياة كريمة.

إن مسؤولية إنقاذ الشباب ليست مسؤولية الحكومة وحدها بل مسؤولية مشتركة بين الدولة والقطاع الخاص والمؤسسات المالية والمجتمع.

 

المطلوب ليس خطابات رنانة بل سياسات واضحة وفرص عمل حقيقية ودعم للمشروعات الصغيرة وتمويل للمبادرات، وربط التعليم بسوق العمل وتحسين الأجور بما يحفظ كرامة الإنسان.

إن الشباب لا يطلبون المستحيل ولا ينتظرون المعجزات.. بل ما يريدونه هو فرصة عادلة ليعملوا وينتجوا.. ليعيشوا بكرامة ويسهموا في بناء وطنهم فهم ليسوا عبئا على الدولة بل هم رأسمالها الحقيقي وخسارتهم تعني خسارة المستقبل.

رسالتي إلى كل مسؤول: لا تجعلوا الفقر يحكم بالإعدام على أحلام الشباب. فالوطن الذي يفقد شبابه أو يفقد ثقتهم يفقد مستقبله قبل أن يفقد حاضره.

وسيظل (صوت وقضية) يكتب.. عن هذه الشريحة المهمة..

أن الدفاع عن الشباب ليس انحيازا لفئة بل دفاع عن وطن بأكمله فحين يصبح الفقر عدو الأحلام يصبح الصمت شريكا في الجريمة ويصبح إنقاذ الإنسان واجبا لا يحتمل التأجيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى