الخبير المصرفي برعي الصديق يكتب: إدارة الاقتصاد في زمن الحرب ليست كإدارته في الظروف الطبيعية

ليت الذين يتصدون للكتابة عن الشأن الاقتصادي في البلاد في زمن الحرب يتوقفون قليلاً قبل أن يطلقوا أحكامهم، ويجلسوا مع ذوي الاختصاص والمسؤولين في مؤسسات الدولة، ليستمعوا إلى المعلومات من مصادرها، ويتعرفوا على الملابسات والقيود والاعتبارات التي أحاطت بالقرارات التي ينتقدونها،

فإدارة الاقتصاد في زمن الحرب ليست كإدارته في الظروف الطبيعية، وكثير من القرارات التي تبدو، لمن يراقب من الخارج، غير مفهومة أو غير منطقية، قد تكون قد فرضت تحت ضغوط واعتبارات لا تظهر إلا لمن كان داخل دائرة القرار،

وليس الصحفي أو الكاتب أو المحلل الاقتصادي، مهما بلغت خبرته، أدرى بالضرورة من المسؤولين الذين عايشوا الوقائع وشاركوا في صناعة القرار بما يدور داخل مؤسسات الدولة. ومن ثم فإن نقل المعلومة من خارج دائرة القرار، ثم بناء الأحكام عليها، قد يقود إلى استنتاجات تبدو مقنعة في ظاهرها، لكنها بعيدة عن حقيقة ما جرى.

ودعوتي للصحفيين والكتاب الاقتصاديين بسيطة وعملية: قبل نشر أي تحقيق أو تحليل يتناول قراراً اقتصادياً أو نقدياً في زمن الحرب، حاولوا أن تسمعوا من أصحاب القرار أنفسهم، وأن تستشيروا أكثر من جهة داخل المؤسسات المعنية، وأن تمنحوا المسؤولين فرصة عرض البيانات والظروف التي أحاطت بالقرار. وإذا تعذر الحصول على المعلومات، فليكن ذلك واضحاً في المادة المنشورة، بدلاً من ملء فراغ المعلومات بالافتراضات.

في زمن الحرب، لا تحتاج الكتابة الاقتصادية إلى الجرأة وحدها بل تحتاج قبل ذلك إلى المعلومة الصحيحة، وفهم الملابسات، والتمييز بين ما نعرفه وما نعتقده. فالنقد يصبح أكثر قيمة حين يستند إلى معرفة دقيقة بالواقع الذي ينتقده، لا إلى ما يبدو من بعيد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى