أيلون ماسك وكراهية المسلمين

بالتحديد

بقلم/ نصر رضوان

قال ماسك: أنا أكره كل من يخالف المجتمع الذي يعيش فيه ولا ينفذ أعراف وتقاليد المجتمع الذي منحه الجنسية. هذا معنى ما نُسب إليه.

وهو يقصد أن كل مسلم مُنحت له الجنسية الأمريكية لابد له أن ينصاع ويمارس الانحلال الأخلاقي، وأنه غير مخيّر في طريقة تربية أبنائه وبناته.

 

وفي هذا الصدد أذكر أن سفير أمريكا في الخرطوم عام 1993، وأعتقد أن اسمه كان السيد كارني، وعندما أدرجت أمريكا السودان في لائحة الدول الإرهابية سأله صحفي: لماذا حدث ذلك من حكومتك؟ فأجاب:أنا لا أجد سبباً لذلك، لأني في السودان أعيش في أمن أنا وأسرتي. فأنا كل صباح أمارس رياضة الركض بلا حرس على شاطئ النيل، وزوجتي في الضحى كانت تذهب لتشرب القهوة مع نساء جيراننا. ولكن ذلك أمر صادر من حكومتي وأنا مجرد موظف ولا يد لي في ذلك. انتهى قول السفير كارني.

 

الحكومات الأمريكية المتعاقبة نفخت في روع كل أمريكي وأمريكية بأن الشعب الأمريكي هو سيد شعوب العالم، وأن الحصول على الجنسية الأمريكية هو غاية المُنى وضمان السعادة الأبدية. كما أنك كمواطن أمريكي لابد أن تُحترم في كل مكان في العالم، ولابد أن يُحتفى بك ويُسهر الكل على أمنك، وتتمتع بحرياتك حتى لو تجاوزت قوانين وأعراف الدولة التي أنت فيها. ولكن في المقابل، فأي شخص أنعمت عليه أمريكا بجنسيتها فلابد له أن ينصاع لأوامر اللوبي الصهيوني اليهودي الذي يحكم أمريكا.

 

أيلون ماسك كغيره مهاجر إلى أمريكا. ولكنه بعد أن هاجر من جنوب أفريقيا وأصبح أمريكي الجنسية وصار ثرياً، فهو كغيره من المهاجرين يشعر بأنه أصبح متميزاً عن كل شعوب العالم حتى أهله الذين نشأ وسطهم في جنوب أفريقيا. وما قاله السيد ماسك هو شعور معظم الأثرياء في أمريكا. وذلك طبيعي لأن الثراء الفاحش مع امتلاك القوة يجعل الإنسان غير المتدين يطغى ويستبد. يقول الله تعالى في سورة العلق:

(كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ (6) أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ (7))

 

لقد أفسدت العلمانية الأمريكية الإلحادية عقول كثير ممن كانوا مسيحيين متدينين، والسيد أيلون ماسك واحد منهم، لأن من كلامه نكتشف أنه ضد من يذكّره بقول الله تعالى، وضد من يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر في بلد يدّعي أنه نموذج للديمقراطية والحرية ولكنه يحرم المسلمين من ممارسة حرياتهم. وبما أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض على كل مسلم قادر وملم بفقهه وآدابه، وهو ضمانة لسلامة المجتمع من الفساد والانحلال، لذلك فالعلمانيون ينكرون على كل مسلم أن ينصحهم ويذكّرهم إذا تعدوا على حدود الله تعالى وتعدوا على حريات الآخرين بأن أعلنوا الفاحشة بشكل يتضرر منه المجتمع الإنساني.

 

لقد لعن الله تعالى من أهل الكتاب من لا ينتهي عن المنكر، وذلك في مواضع عدة منها قوله تعالى في سورة المائدة:

(لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ۚ ذَٰلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ ۚ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79))

 

وهذا هو شأن العلمانيين من اليهود والنصارى والمسلمين. هم ضد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وضد من يذكّرهم بالحق، ويسخرون من كل مؤمن ناصح ويعتبرونه متغولاً على حرياتهم المطلقة التي تدعو إلى فساد المجتمع الإنساني والانحلال الأخلاقي. ومن سوء صنيعهم أنهم إذا جاؤوا إلى المجتمعات المتدينة فإنهم لا يحترمون أعرافها وتقاليدها، فتراهم في الدول الإسلامية يتجولون في الأسواق وكل مكان شبه عراة، ولا يحترمون قوانين وأعراف وتقاليد الشعوب التي تمنع بيع الخمر علناً وتحاكم كل من سكر وخرج إلى الشارع العام. ومن الغريب أنه في أمريكا إذا قام مخمور بقيادة سيارته فإنه يعاقب بعقوبات تصل إلى حد سحب رخصته ربما للأبد.

 

مما يجدر ذكره هنا أن هتافات “القحاتة” في ما سُمي بثورة ديسمبر كانت كلها تقريباً ضد قوانين الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، باعتبارها تهدد الحريات الشخصية وتعزل السودان عن ما يسمى بالمجتمع الدولي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى