أيمن كبوش : البرهان وعزة السودان

افياء..

# في بداية العام الماضي وتحديدا في يناير كانت امريكا تسلط سوط عقوباتها الجائرة نحو السودان وتختار البرهان بعد أن اختارت غيره بعناية فائقة لها علاقة مباشرة بالاثر ومكامن الفعل الإيجابي في تثبيت اركان السودان.

# يومها قلت إن العقوبات متوقعة حين أعلنتها وزارة الخزانة الأميركية قبل 72 ساعة من وداع حكومة بايدن للبيت الأبيض.. وقتها قالت الوزارة في ادعاءاتها الكذوبة إن الجيش بقيادة البرهان ارتكب هجمات مميتة بحق المدنيين وشن غارات جوية على المدارس والأسواق والمستشفيات، كما أنه يتحمل المسؤولية عن المنع المتعمد لوصول المساعدات الإنسانية للمحتاجين واستخدام الغذاء بوصفه سلاحاً في الحرب.. واشتملت العقوبة، حسب قرار الخزانة الأمريكية، على الآتي: (نتيجة لإجراء اليوم يتم حظر جميع الممتلكات والمصالح للأشخاص المعينين الموصوفين أعلاه الموجودة في الولايات المتحدة أو في حيازة أو سيطرة أشخاص أمريكيين ويجب الإبلاغ عنها إلى مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، بالإضافة إلى ذلك، يتم حظر أي كيانات مملوكة بشكل مباشر أو غير مباشر).

# اذن.. لا جديد في شأن الغبار الكثيف الذي عادة ما تثيره امريكا، لذلك عندما عاقبت البرهان قبل أكثر من عام قلنا إن تلخيص العقوبة يذكرنا بأن ما اجتهدت فيه الخزانة الأمريكية، مجرد (بندق في بحر)، ولكن يظل الأثر المعنوي الذي ينبغي أن يُجيّر لصالح قائد القوات المسلحة ورمز السيادة الوطنية الذي نستطيع أن نقول له، بكل فخر، ما قيل في حق رفيق دربه ودفعته وخازن أسراره واحد أصلب عناصر الجيش السوداني، مدير عام منظومة الصناعات الدفاعية، الفريق أول ركن (ميرغني ادريس سليمان)، عندما شملته الولايات المتحدة بعقوبات مماثلة في فترة سابقة فكتبنا وقتها تحت عنوان: (ولن ترضى عنك امريكا وربايبها) وقلنا: (ليست مفاجأة، بل المفاجأة أن تحترم الولايات المتحدة الأمريكية، الحكومة السودانية ايا كانت ايدلوجيتها، وان تحترم الشعب السوداني وحقه في العيش الكريم مثل سائر شعوب العالم، فهي التي فرضت عليه العقوبات الجائرة طوال 35 عاما انعكس أثرها السلبي المباشر على الشعب لا على حكومة البشير التي صمدت عشرين عاما ولم تسقطها الا مؤامرات الداخل.. وامريكا هي ذاتها امريكا التي تدعم الامارات في حربها المعلنة والمستترة ضد السودان، لذلك ليست مفاجأة أن تعاقب امريكا المليشي (القوني دلقو) من اجل التمهيد لمعاقبة الجنرال (ميرغني ادريس سليمان)، تفعل ذلك لانها لا تستحي من أن تساوي بين القوات المسلحة السودانية والمليشيا التي تمردت على الدولة وعلى قواتنا المسلحة، وما ميرغني ادريس الا موظف خدمة عامة، يعمل تحت حماية الدستور والمؤسسة العسكرية السودانية فإن قام بشراء السلاح فهذا هو واجبه الذي أقسم عليه عندما تخرج في الكلية الحربية، وموقعه الحالي في المنظومة التي يحكمها القانون اسمها (منظومة الصناعات الدفاعية)، إذن من ذا الذي يدافع عن حق الشعب السودان في الحياة الكريمة الآمنة، والإمارات تجند عدد من دول الإقليم وتستدعي المرتزقة وتقدم السلاح لقتل الشعب السوداني دون أن يرمش لها جفن لأن سيف العقوبات الأمريكية المسلط على رقاب الشعوب لن يطالها كدولة إرهابية غاشمة لذلك تفعل ما تشاء).

# أعود وأقول انني قلت: لن ينتهى حديثنا في مقام العقوبات الأمريكية (الهايفة) في حق الجنرال ميرغني، وهاهي امريكا تقدم خدمة كبيرة للجنرال البرهان من حيث لا تدري، وهي تغلق عليه باب النظر الطويل إلى الخارج، والاهتمام بمآلاته أكثر من قضايا الداخل، هاهو يكسب الجولة ويزداد الالتفاف الشعبي به لدرجة أن المطالب الشعبية لم تعد تخرج من ضرورة الإسراع في تحقيق انتصار كاسح على المليشيا المتمردة يمحوها من التراب السوداني، بعدها لن يجد الشعب الصابر خيارا افضل من البرهان لقيادة مرحلة ما بعد الحرب.. و(لتشرب امريكا من البحر الذي يرويها).

# بالامس القريب تحدث البرهان عن العقوبات المتوقعة وفي حضرة الشرطة قال كل الذي ينبغي أن يقوله القائد في مواجهة الطغيان الجبان، وهو حديث اثلج الصدور وثبت الأقدام ومضى إلى الغد الارحب بما يعز البلد ولا يهين انسانها الكريم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى