جيل الحرب… كيف نصنع منه جيل المستقبل؟

(صوت وقضية)

بقلم/ أميرة موسى

 

عندما جاءت المليشيا المتمردة وهي تظن أنها قادرة على تركيع الشعب السوداني وإجباره على الانحناء وكسر إرادته نهض الشعب وانتفض في وجه الظلم ورفض أن يكون وطنه ساحة للانكسار.

مارست المليشيا أبشع الانتهاكات ودفع الشعب السوداني ثمنا باهظا لهذه الحرب فمنهم من فقد منزله وممتلكاته ومنهم من فقد عزيزاً أو قريباً ومنهم من فقد عضواً من جسده ومنهم من لا يزال يبحث عن مفقود لا يعرف أين انتهى به الطريق.

لكن كل هذه المرارات لم تستطع أن تكسر إرادة أبناء السودان ولم تهزم عزيمتهم. فكانوا كمن ينفض الغبار عن كتفيه ثم يواصل الطريق مؤمناً بأن الوطن أكبر من المحنة وأن الأرض التي وُلد عليها تستحق أن يُدافع عنها ويُبنى مستقبلها.

وتدافع أبناء الوطن في وجه الظلم والعدوان وحددوا خيارهم بوضوح: إما أن نبقى ونحمي وطننا أو نفقده. فاختاروا البقاء واختاروا السودان وتمسكوا بأرضهم رغم قسوة الحرب وضخامة التحديات.

وبفضل تضحيات القوات المسلحة والقوات النظامية والمستنفرين وكل من وقف دفاعا عن الوطن تحققت انتصارات كثيرة واستعيدت مناطق من قبضة التمرد وعادت آمال كثيرة إلى قلوب السودانيين.

لكن وبينما نحتفي بالانتصارات ونأمل أن تمتد بشائر الأمن والاستقرار إلى كل ربوع السودان يظل سؤال آخر يفرض نفسه بقوة:

ماذا ستفعل الدولة بهذا الجيل الذي عاش الحرب؟

 

جيلٌ كبر على أصوات الرصاص وشاهد النزوح والفقد والدمار وترك كثير من أبنائه مقاعد الدراسة قسراً وتأثرت أحلامه ومستقبله بسبب الحرب.

هذا الجيل لا ينبغي أن يُترك على هامش مرحلة ما بعد الحرب بل يجب أن يكون في مقدمة مشروع البناء وإعادة الإعمار.

نحتاج إلى أن نمنح شباب السودان فرصة حقيقية للانتقال من جيل الحرب إلى جيل المستقبل بالتعليم والتدريب والعمل وتمكين الشباب ودعم المبادرات وفتح أبواب المشاركة في بناء الدولة.

فالشباب الذين حملوا مسؤولية الدفاع عن وطنهم في زمن الحرب قادرون على حمل مسؤولية البناء في زمن السلام.

السودان بعد الحرب يجب ألا يكون نسخة من السودان الذي كان قبلها. لقد دفعت البلاد ثمنا غاليا ولذلك يجب أن تكون مرحلة ما بعد الحرب بداية جديدة سودانا أكثر وعيا وأكثر عدلا وأكثر اهتماما بالإنسان.

إن صناعة المستقبل لا تكون بالسلاح وإنما بالعلم والعمل والإرادة. والشعوب لا تنتصر فقط عندما تهزم خصومها في الميدان وإنما عندما تستطيع أن تحول انتصارها إلى استقرار وإلى تعليم، وإلى تنمية، وإلى فرص حقيقية لأبنائها.

جيل الحرب هو جيل الأمل… إذا أحسنا رعايته.

فلنمنح أبناءنا وطنا يستحق كل تلك التضحيات ولنحول جراح الحرب إلى قوة تدفعنا نحو المستقبل.

والتحية لقواتنا المسلحة في عيدها الثاني والسبعين هذه المؤسسة العريقة التي ظلت حاضرة في ذاكرة الوطن والتحية لكل من بذل روحه ووقته وجهده دفاعا عن السودان.

فالسودان لا يحتاج إلى جيلٍ يظل أسيرا للحرب… بل إلى جيلٍ يصنع السلام، ويبني المستقبل.

#النصر_لقواتنا_المسلحة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى