هشام عز الدين يكتب:تكرار مفردة «الكيماوي» عشرات المرات لا يخدم قضيتنا

أعتقد أن الاتهامات الكاذبة التي تطال السودان بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، ورغم بطلانها الواضح، تستوجب من الحكومة التعامل معها بجدية، دبلوماسيًا وإعلاميًا.
وحسب ما لدي من معلومات، فإن هناك اتصالات دبلوماسية متواصلة مع أصدقاء السودان، خاصة الدول ذات التأثير في مجلس الأمن، إلى جانب الدول الشقيقة. وهذا أمر مهم، لكن العمل الإعلامي، للأسف، لا يزال دون المستوى المطلوب، وغالبًا ما تُترك المسألة لمبادرات فردية، مع كامل الاحترام للقائمين عليها.
بل إن بعض هذه المبادرات قد تأتي بنتائج عكسية.
اليوم، وأنا أتصفح فيسبوك، وجدت مقاطع لعدد من الإعلاميين الأجلاء تحت عنوان ووسم «أين الكيماوي؟». ورغم حسن النوايا، فإن تكرار مفردة «الكيماوي» عشرات المرات لا يخدم قضيتنا، بل يمنح الاتهام حضورًا وانتشارًا إضافيًا.
نحن بحاجة إلى خطاب إعلامي أكثر ذكاءً وحرفية. وفي هذا السياق، تحضرني الحكمة المنسوبة إلى الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «لله عبادٌ يُميتون الباطل بهجره، ويُحيون الحق بذكره». وهي، في تقديري، قاعدة تصلح تمامًا لمعركتنا الإعلامية اليوم: لا نُبقي الباطل حيًا بتكرار مفرداته، وإنما نُحيي الحقيقة بعرضها وإبرازها.
بدلًا من أن نصنع محتوى يكرر كلمة «الكيماوي»، علينا أن نُري العالم السودان نفسه: الأسواق، المدارس، الجامعات، المستشفيات، الملاعب، الشوارع، الناس وحياتهم اليومية.
والأهم أن تنظم الدولة مؤتمرات صحفية دولية، وتدعو صحفيين ووسائل إعلام عالمية لزيارة السودان ورؤية الأوضاع على الأرض بأنفسهم، والاستماع إلى المسؤولين والمواطنين والخبراء، ثم يكتبون هم ما شاهدوه.
فالأسلحة الكيميائية، بحكم طبيعتها، ذات آثار بالغة الخطورة، ودحض مزاعم استخدامها يحتاج إلى أدلة علمية وخبراء ومعلومات موثوقة، لا إلى شعارات ومقاطع انفعالية.
وتجارب التاريخ، ومنها تجربة إعلام نظام صدام حسين، تؤكد أن الإعلام الدعائي المنفصل عن الواقع قد يتحول من أداة للدفاع إلى عبء على الدولة.



