أيمن كبوش يكتب : هل نسيَ العالم «الأبيض» ؟

أفياء ..
# اختفت اصوات الضفادع.. غاب ذلك النقيق الذي كان يصنع إزعاجا.. اختفت «طيور الكآبة» التي كانت تحلق في الإرجاء لتصنع النحس.. ارتحل «طائر الشؤم» الذي كان ينذر بالشرور.. هكذا هو العالم الذي صدع رؤوسنا بأن الابيض ستكون هي الفاشر الجديدة.. جميلٌ هو هذا العالم الذي يهتم لأمر الابيض، دون أن يقدم لنا الاجابات المنطقية عن ما فعله لأجل الجنينة.. أطفالها.. نساءها.. شيوخها.. والوالي الشهيد «خميس ابكر» حيث اغمض عينيه داخل معتقل للمليشيا، فيما قام اطفال الرزيقات بالتمثيل بجثته في عرض الشارع، ماذا فعل العالم للفاشر التي يتخذها رمزية للانتهاكات ؟ ورمزية للجرائم ضد الإنسانية، لم يقدم غير البيانات التي تبدو في ظاهرها «مشفقة» على ما يجري من أحداث، أما باطنها فهو «تحريض» مع سبق العناد للمزيد من التجاوزات، الا تذكرون بيانات الأمم المتحدة ومطالبتها للمليشيا بعدم دخول ود مدني ؟ بحجة أن الفارين من جحيم المليشيا في الخرطوم قد ذهبوا الى هناك، ؟ ثم تدخل المليشيا مدني وغيرها من مدن وقرى ونجوع، والعالم يتفرج على جرائم «ود النورة» وجرائم «الهلالية» ثم يصمت عندما تبدأ معارك التحرير الكبرى، وكأن إزالة القبح من تلك المناطق، قد تم بفعل الأمطار والعوامل الطبيعية، لا ببندقية الجيش وجسارة الرجال الابطال.
# على مدى أشهر عديدة، ظلت بيانات العالم «المُستهبِل» تتوالى (تحريضا) للمليشيا، وحثا لها على دخول الابيض، وكأن المليشيا هذي، قد خرجت من الخرطوم والجزيرة وشمال النيل الابيض، وكل المدن التي (عردت) منها، بمزاجها وارادتها، كان العالم، بصريح العبارة، يتمنى إعادة سيناريو «الفاشر» في «عروس الرمال»، فظل يحشد بياناته، ويرسل تحذيراته، صباحا ومساء، وما درى هذا العالم، بأن الابيض العروسة محروسة بإبطال الفرقة الخامسة مشاة، «الهجانة ام ريش ساس الجيش»..
# الان غابت البيانات، وانصرف العالم «المُستهبل» جدا إلى قضايا أخرى، ليس من بينها حصار الابيض، ولا المساعدات الإنسانية ولا انعدام المياه، ولا المسيرات التي تستهدف الاعيان المدنية، لانه منذ فترة لم تعد الابيض من ضمن أجندة العالم، لأن الجيش استطاع أن يمد لسانه لبيانات التحريض والوعيد وان يعطي العالم نفسه نداء الانصراف إلى ما يهمه ويشغله.
# قريبا بإذن الله سوف تعود «النهود» لحضن الوطن، وقبلها «تدخل الخوي الضل» و«بابنوسة القميرة» وكل مناطق ولاية غرب كردفان، تمهيدا للوثبة الكبرى نحو دارفور.. «دارفور» لن تبقى طويلا خارج سيطرة الحكومة المركزية، لا تستقيم الأحوال طالما أن «مني اركو مناوي» سيكون حاكما على اقليم دارفور من الخرطوم، وطالما أن «مصطفى تمبور» يجتمع كوالٍ لوسط دارفور من مدن الشمال والنيل والنخيل.



