محمد الأمين الكباشي يكتب : لماذا السّكر؟!

مجرد رأي
شهدت سلعة السكر – هذه الأيام – إرتفاعاً جنونياً ،وغير مسبوق من قبل، ومن خلال تجوالي داخل بعض الأسواق، ومن باب إنني كمستهلك مثل بقية الناس، لاحظت بهذه الزيادة في السعر، تسارعت وتيرتها على مدى الأيام القليلة المنصرمة، وحكي لي أحد التجار قائلاً : أن سعر السكر في يوم واحد زاد مرتين، في الصباح كان بسعر، وبعد الظهر بسعر آخر، وعند سؤالي له عن السر أو المبرر وراء زيادة السعر، لم يمنحني إجابة، وإكتفى بالصمت!
صحيح الزيادات طالت جميع السلع ،ولم تتوقف على سلعة السّكر وحدها، وجميع المواد الغذائية التي يحتاجها الإنسان في حياته سعرها متصاعد مستمر، نعلم ذلك جيدا ، إلا أنها مقارنة بسعر سلعتي السكر والبن، فالفرق مختلف.. ولعل تعد سلعتي السكر والبن هاتين اللتان تعدان صديقتان الإنسان السوداني ، دائماً زيادات الأسعار التي تطرأ على رأسيهما، تعد أكبر مقارنة ببقية السلع، وتعد العلاقة بين السكر والبن علاقة طردية، فكلما زاد سعر سلعة منهما ،إرتفع سعر السلعة الأخرى.
في السابق كان التغير في السعر أو زيادة الأسعار تطرأ عندما يقترب أو يطل على الشعب السوداني شهر رمضان المبارك، وهذه مرده إلى الطلب الزائد والإقبال بشراهة على شراء السلع الضرورية المتعلقة بمائدة رمضان، وبصراحة كنت أتعجب من زيادة سعر السلع الضرورية عند حلول شهر رمضان، فبدلاً من التيسير وتخفيف العبء على المستهلك طالب السلعة التي يحلل بها صومه ، يلجأ التجار على زيادة سعرها! ومن المفارقات أننا كشعب سوداني نتجارى على إفطار الصائمين في الطرقات العامة، بل يلجأ البعض لقفل الطريق من أجل إنزال الركاب للإفطار، من أجل الأجر والثواب، أليس تخفيض سعر السلعة دون وضع زيادة عليها هو أجر وثواب؟!.
صحيح نظرية العرض والطلب قد تؤثر على زيادة الأسعار بصورة عامة، وهذه قاعدة ونظرية إقتصادية لا يمكن إنكارها، ولكن ليس مثل الذي يحدث أمامنا وناشهده ونعيشه بأنفسنا، والسؤال نوجهه إلى وزارة الصناعة والتجارة: ما الذي طرأ على السلع الضرورية خاصة سلعتي( السكر والبن )؟ إن كانت هنالك أسباب ومبررات على زيادة الأسعار يجب تمليك المواطن المسحوق الذي أرهقته الحرب – بالحقائق – خاصة وأن الحكومة تدعو وتشجع المواطن على العودة الطوعية إلى السودان، وإلى العاصمة الخرطوم على وجه الخصوص، والذي يصير من تضخم وغلاء غير مسبوق قد لا يشجع إلى العودة ، ويعسر ويحد برنامج البناء والتعمير الذي تدعو إليه الحكومة.
في السياق ذات الصلة قد يكون للسلوك البشري( كسودانيين ) ،أثر كبير في زيادة الأسعار، ونحن كمجتمع سوداني معروفين بحنبا للشاي والقهوة، وتجدهما حاضران في مجالسنا في كل الأوقات، ويتم تناولهم أكثر من مرة في اليوم، هذا يشمل جميع الأسر السودانية على مختلف مستوايتها الطبقية( الغني والفقير) رغم الضائقة الاقتصادية ،والظروف التي خلفتها الحرب، فيبدأ السودانيون يومهم أما بالشاي أو القهوة التي تعد صديقة كل الأسر السودانية، وإحتسائها يخفف الكثير من ضغوطات الحياة القاسية، ومآسي الحرب ومراراتها ؛ ولذلك ينبغي على وزارة الصناعة والتجارة أن تراغب وتضبط أسعار كل السلع الضرورية، و( السكر والبن ) على وجه الخصوص، لأنهما صديقان للأسر السودانية كما ذكرت، لذلك هما الأنيس الوحيد الذي يخفف أوجاع الأسر السودانية التي خلفتها الحرب.. ولا تجعلوا (طعم الحلو أن يبقى مُر ).. والسكر لا يوجد ألذ وأحلى من طعمه، لدرجة جعلت المبدعين والشعراء السودانيون يوصفون ويشبهون مكنون القلب والمحبين ب(السكر ) ،ومن أمثلة ذلك ما ورد في رائعة نجم الدين الفاضل( قالوا قطعة سكر.. قلنا أحلى وأنضر.. يانعومة المخمل، ولا عود الصندل).. والشواهد كثيرة، لذلك لا غنى عن السكر ولا بديل للسكر إلا السكر.



