علم الدين عمر يكتب : لجنة الحوار.. تحت صرير الاقلام حديث.. سيدي الرئيس!!

حاجب الدهشة


على الرغم من نظرة النخب السياسية والإجتماعية المعارضة والمتحفظة للحوار الوطني كمحاولة متعددة المسارات والرؤي موجهة للمجتمع السوداني لخلق صيغة ما لبرنامج وطني علي الحد الأدنى من الثوابت..وليس لإعادة انتاج المشهد السياسي ما قبل الحرب..أو الذي أفرزته الحرب نفسها وتسويقه كواقع متمدد حريص علي التوافق الشعبي على وثيقة وطنية حقيقية..إلا أن ذات النخب ربما فات عليها عملياً أن مبدأ الحوار نفسه فرض واقعاً جديداً في ظاهره (الملاواة) السياسية وفي باطنه الأمل الشعبي والحلم الجمعي لعامة أهل السودان في أي تغيير قادم على أي مستوى وفق أي نظرية ..وهو حلم مشروع لا شك أن أولى بشرياته هي شغل المكان بحركة المناسبة..لتشهد ذات الأماكن والقاعات التي دمرتها الحرب محاولة التعافي السياسي وإعادة الإعمار المجتمعي..وهي نقطة تداعب تلك أحلام الشعب مباشرة وإن حاول البعض تجاوزها والنفاذ للهدف العميق في صناعة ثورة التغيير الناعم المفضي للتراضي الجمعي الذي تصنعه كل القوى الوطنية لإعادة بناء الأمة السودانية وتعريفها ..

..يقال .. والعهدة على الراوي..أن السلطات المختصة بالخرطوم ابتعثت مهندساً لشيخ العرب ود أبسن في رفاعة ليقوم بتخطيط المدينة ..ووصلت برقية بهذا الخصوص للشيخ فأحسن وفادة الشاب واستقبله استقبالاً طيباً..وأجلسه في مجلسه ..في السهلة المكشوفة ..حيث البراحات والفسحات .. وفُسحة الزمن .. جلس المهندس الغرير .. المخدوع بمكانه من السلطة وحظوة الشيخ ..المتقوي بالسلطة .. يوماً كاملاً ..يحظى بدلال المجلس وطيب المعاملة ..ولترتيب الأقدار (دقش) الخلا في ذلك النهار ..كعادة القوم.. ليتطهر للصلاة غير بعيد من المجلس ..وواجه الريح متخذاً موقفه عكس اتجاهها ..وشيخ العرب يرمقه بعين البصيرة ..وبصارة الحكمة ..عاد الفتى لمجلسه منتفشاً ليسأل عن موعد تمكينه من القيام بعمله العظيم في تخطيط رفاعة ..حاضرة البادية ومعقل النظارة ..وقبل أن ينبس ببنت شفة .. بادره ود أبسن بلهجة مختلفة :أنت يا ولد قلت جيت هنا لي شنو؟..

وسط دهشته أجاب :لتخطيط مدينة رفاعة كما تعلم!..

فصاح فيه الشيخ بهيبته المعلومة :يا ولد هوى اخدت ضيافتك قوم اتطلب الله ..رفاعة خلها ..خطط طهارتك أول..ومضت مقولة ود أبسن..تتجدد في كل زمان لحال كهذا..بين يدي كل تجديد في المناصب والرتب.. يسعى له مهتبلي المنابر .. بالقليل من الإمكانيات والكثير من الوقاحة ..هي حالة تعتري الساحة كلما لاح في الأفق تشكيل وزاري جديد أو ومضة تغيير قائم في الشراكات أو محاصصة في المناصب.. إذ تبدأ المناورات وتشتعل حرب الإشاعات ويتخلي الوقار عن الكثيرين مفسحاً المجال لحظ النفس في تعظيم الذات و الإستقواء بالاحلاف.. والتقاطعات الوظيفية والقبلية والجهوية.. وتسقط قيم الأخلاق والإلتزام الوطني كأول.. وآخر أوراق التوت ..ولعل الحالة التي تعتري الساحة اليوم بين يدي التغيير المتوقع عقب استيفاء الإستحقاق الأخلاقي للحوار توحي بذلك.. حيث اشتعلت الاوساط بالتوقعات والأماني.. وبدأت نذر الحرب الباردة بين مختلف التيارات.. وتمددت آليات جس النبض.. متجاوزة لجان التقييم والتقويم التي يفترض تشكيلها لتحدد إتجاه الريح قبل أن تمد لجنة تهيئة الحوار طاولاتها.. ويرتدي حبيبنا الباشمهندس عثمان ميرغني بدلته الأنيقة الأخيرة.. وتعرف من الذي واجهها بالطريقة الصحيحة ومن الذي اتخذ مهندس رفاعة ذاك قدوة له..

نظن وليس إثماً كله ظننا.. أن معايير اختيار الداخلين لقاعات الحوار..ورواكيبه وطاولاته.. تحتاج لمنطق وطني على مستوى التنظير ..إذ لابد من نزع ديباجة الحالات الخاصة والموازنات القبلية والجهوية خاصة فيما يلي ملف الولايات والقوي السياسية الهشة ذات الصوت العالي.. تحقيقاً لغاية الحوار.. عبر آلية التقييم المتجرد.. التي يعقبها التقويم المنطقي لعثرات الطريق.. حيث تختلف الإستحقاقات الوطنية هذه المرة عن كل مرة إذ المصداقية والعزم على المحك..في الشكل والمضمون .. تحتاج ماكينة الدولة للكثير من التكنوقراط في مفاصل التنفيذ المباشر مقابل صبغة سياسية معقولة تعزز الحوار الوطني ..عبر قيادات وسطية مقبولة ومنفتحة على الآخر ..واعية بكم وكيف التقاطعات الدولية والإقليمية ..الدبلوماسية والشعبية ..والقانونية .. تبقى الأبواب مشرعة على كل الإحتمالات حتى ينصرف القوم عن منصة التهيئة لتقطع جهيزة قول كل خطيب ..وحتى ذلك الوقت نتمنى أن يضع الجميع عن حدقاتهم السلاح في مواجهة بعضهم ولننتظر ما تسفر عنه الأيام ..

.سيدي الرئيس..الدعوة للحوار ليست مجرد سانحة لإقامة الحجة علي هؤلاء القوم..لذلك لابد من تدعيمها بقرارات واضحة شبيهة بتلك التي أعلنها وزير العدل حول الحصانات والحقوق وكوابح الملاحقة..تمضي في إتجاه تسوير هذه الطاولات بموجهات حرب الكرامة ومعركة الوجود التي خاضها هذا الشعب العظيم..

نعود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى