الجابري قال ليهم: ما بشيل حرف… والزمن شال اللجنة كلها!

هذا قولي
بقلم/ هيثم حسن السوباط
في الزمن الجميل، كانت لجنة النصوص في الإذاعة السودانية ما لجنة ساكت… دي كانت بوابة العبور إلى المجد أو مقبرة الأغنية!
أي زول يجيب أغنية لازم يقعد قدامهم وقلبه في يده، لأنو كلمة واحدة ما عاجباهم ممكن ترجع الأغنية كلها للمؤلف.
المهم، الفنان الكبير الجابري، الله يرحمه، جاب أغنيته: «أنا آه آه يا ناعم» عشان تجيزها لجنة النصوص. الجماعة قروا النص وقالوا ليه: يا جابري، الأغنية حلوة… لكن شيل لينا شوية كلمات هنا وهناك ونجيزا ليك.. الجابري عاين ليهم… وضحك!
قالوا ليه: مالك بتضحك؟ قال: والله ما بشيل منها ولا حرف! وكانوا ثلاثة من كبار أهل الموسيقى والشعر في الزمن داك.
الجابري أشار ليهم واحد واحد وقال كلاماً شديد الغرابة في ذلك الوقت: إنت يا فلان… خلاص منو والقبر، باقي ليك سنتين.. وإنت يا فلان… ما أظنك تفوت الخمسة سنة.. وإنت يا فلان… احتمال ما تصل بيتك! وبعدها قال ليهم، بمعنى كلامه: بعد خمسة سنة كلكم بتموتوا، وأنا بجي أسجل الأغنية بالكلام الإنتو رفضتوه ده!
والله الزمن غريب!
مرت الأيام…
ورحل أعضاء اللجنة، رحمهم الله جميعاً، وبقي الجابري، وبقيت الأغنية، واتسجلت في النهاية بالكلمات التي رفضتها اللجنة.
يعني اللجنة كانت عندها سلطة الإجازة… لكن ما كان عندها سلطة على الزمن!
وهنا نجي للحزب الشيوعي السوداني.. كل مؤتمر تقريباً نفس الفيلم، لكن المرة دي بدل لجنة النصوص عندنا لجنة العجائز!
الشباب يطلعوا يقولوا: دايرين إصلاح.
دايرين تجديد.
دايرين نغير اسم الحزب.
دايرين نغير الخطاب.
دايرين نفتح الباب للأجيال الجديدة.
فتقوم الجماعة القديمة:
لااااا! الشباب يحاولوا يصلحوا… الكبار يقفلوا الباب…
الخلاف يكبر…
واحد يتفصل…
واحد يقدم استقالته…
واحد يطلع غاضب…
وبعد شوية يرجع المؤتمر…
ونرجع لنفس الحكاية من البداية!
عشان كده يا شباب الحزب الشيوعي، عندي ليكم نصيحة مجانية:
ما تعملوا ليهم زي الجابري وتدخلوا في نقاش طويل!
اسمعوا نظرية الجابري: ما تشيلوا حرف من أفكاركم… وخلو الزمن يقول كلمتو!
الزمن ما عندو عضوية في الحزب، وما بحضر المؤتمرات، وما بتأثر بيهو لوائح الفصل والاستقالة.
والأهم من كل ده: الزمن ما عندو كبير!
وبرضو، بعيداً عن الصراع الداخلي، الحزب الشيوعي ظل متمسكاً بمواقف سياسية معلنة منذ الثورة؛ رفض الشراكة مع المكون العسكري، ورفض الاتفاق الإطاري، ورفع شعار «لا تفاوض، لا شراكة، لا تسوية»، كما ظل موقفه الرافض للدعم السريع واضحاً، ووصفه في بياناته بالإرهاب.
دي مواقف سياسية معلنة، تحسب للحزب الشيوعى ووقفه مع الأشعب .
لكن السؤال: حزب داير يغيّر السودان… معقول ما قادر يطور نفسو؟ والتحية لأصحابي الشباب في الحزب الشيوعي.
اسمعوا كلام الجابري الله يرحمه… وما تستعجلوا.
يمكن الأغنية تتأخر…
لكن لو الزمن جابها، ما بقدر زول يرجعها!
أما حكاية مرافيد الحزب الشيوعي دي نخليها لبوست تاني، عشان ما نظلم شلة المزرعة.



