بروفيسور هاشم بدري عميد معهد السلام للبحوث والدراسات الاستراتيجية جامعة كرري مع (رحلة امل) على منصة (العودة): «٢/٢»

حاجتنا كبيرة لـ«قيادة عليا استراتيجية»
مشكلتنا في السودان أننا «عارفين كل شيء» ولا ننتج.. !
بكل أسف كل البحوث التي تتم داخل الجامعات (مقفولة) داخل الادراج
ابتعاثنا للتدريب من أجل النثريات والفنادق والراحة فقط ولا توجد استفادة
لابد من إقامة مبدأ المحاسبة.. «مافي زول بحاسب»
مواردنا مازالت عبارة عن خام ولابد من الدخول الى التصنيع تنشيط الولايات
إن لم نستفد من الحرب في التغيير إلى الافضل «مافي فايدة»
الحزب في السودان ينبغي أن يكون مؤسسة قائمة على جميع العناصر المرتبطة بالدولة
لا نستطيع السيطرة على شبابنا لأن هناك جهة عالمية (متبنياهم) تبني كامل
—————————
استضاف برنامج رحلة أمل الذي يعده ويقدمه الزميل الأستاذ عماد البشرى على منصة العودة على اليوتيوب، بروفيسور هاشم بدري عميد معهد السلام للبحوث والدراسات الاستراتيجية بجامعة كرري، الذي طوف خلال الحلقة على مناح ومناخات عديدة عن علاقات الجغرافية بالأمن القومي والتطورات الكبيرة التي طرأت على العمل الأمني والاستخباراتي على ضوء ما يجري في العالم وما يجري في السودان..
—————————–
كيف نستطيع أن نصنع الأمن الغذائي ونرسخ لمفهوم الأمن المتعلق بالتنمية ؟
كما أسلفت، السودان ربنا سبحانه وتعالى، حباه بموارد ضخمة جدا، وكل مشاكلنا التي نعيشها هي عبارة عن صراع حول هذه الموارد وهذا يتم بواسطة دول كبرى مثل أمريكا والصين وروسيا ثم تأتي الدول الاقليمية مثل إيران وتركيا والسعودية وكذلك دول الجوار، وكل الدول الأطلسية في غرب أوروبا أو دول شرقية وغيرها ونحن مشكلتنا أيضا ليست لدينا قدرة على حراسة هذه الموارد ولم نستطع كذلك تطويرها إذ لا يمكن أن نكون الاغني من ناحية الموارد ونحن أفقر شعب، والموارد في السودان مازالت عبارة عن خامات تحتاج لأن تدخل في الصناعة، لابد من البدء في تنشيط الصناعات التحويلية من أجل إراحة الشعب وتخرج الدولة من هذا الهم، بتشجيع الولايات على تطوير الموارد والتنمية وان تصنع، انا عملت مقارنة بسيطة بين هولندا والسودان، هولندا مساحتها بحجم ولاية الجزيرة والسودان تقريبا بمساحة كل غرب أفريقيا، وهولندا ليس لديها إمكانيات كبيرة ولا أراض زراعية ورغم ذلك نجحت في مجال التصنيع الزراعي وباتت تصدر خضروات بمبلغ ٩ مليارات دولار امريكي والسودان يصدر خضروات بمبلغ ٥ ملايين دولار، رغم الفارق الشاسع في المساحة ما بين الدولتين، كما تصدر هولندا الفاكهة بمبلغ ٨ مليارات دولار، في مقابل السودان الذي يصدر الفاكهة بمبلغ ٤٠ مليون دولار، مع ملاحظة الفرق في المساحة والمياه والتربة وتصدر هولندا البان بمبلغ ١٥ مليار دولار، والسودان ٥ ملايين فقط، وهولندا تمتلك ١٧ مليون رأس من الأبقار، والسودان لديه ٣٠ مليون رأس من الأبقار وعدد ٤ ملايين من الضأن، وفي مجال اللحوم تقوم هولندا بتصدير يوازي ١٢ مليار دولار، والسودان ٩٠٠ مليون دولار فقط، وكذلك تصدر هولندا الزهور رغم أرضها الزراعية المحدودة جدا.. ولكن هنالك أمر مهم في مجال التصنيع الزراعي وهو التكنولوجيا علما بأن هولندا تستورد السمسم من السودان ليدخل في صناعة الحلويات والزيوت وإجمالي صادرات هولندا ٤٧ مليار دولار امريكي، والسودان صادراته مليون دولار، هذا هو الفرق ما بين التصنيع الزراعي وتصدير الخام، والعجز واضح وكبير.. وانا اخترت هولندا ولم اختر دول اخرى باعتبار أن هولندا من الدول الفقيرة من حيث المساحة والمياه ولا تمتلك مثل إمكانياتنا.
# إذن السؤال هو هل حل هذه المشكلات يتم عن طريق الدراسات والبحوث ام أنها لا تجد حظها من الاهتمام خاصة من الدولة ؟
بكل أسف، كل البحوث التي تتم داخل الجامعات (مقفولة) داخل ادراج المكاتب، لانه لا يوجد لنك، طوال عمر السودان كله لم يتم اي تواصل ما بين مراكز البحوث والدراسات ومراكز القرار في الدولة.
# إذن اين الحل ؟
المراكز كثيرة وكذلك البحوث، ولكن بداية لابد من إيجاد منصة إلكترونية، وهذا لا يبدا من المراكز، لابد أن تكون البداية الصحيحة من الدولة، وتحديدا في مجلس الوزراء، وهو الجهة التي تصدر القرارات والأمين العام للمجلس ينبغي أن يسعى لإنشاء المنصة لكي تنتقل كل البحوث إلى المجلس على أن تصنف حسب التخصص وحسب جودتها وأهميتها، ليظل السؤال هو هل اي قرار يتخذه مجلس الوزراء سواء في الجوانب الاقتصادية أو الاجتماعية هل هو مبني على بحث ؟ ولا قرار ساكت ! في كل الدولة المتقدمة لا يتم اتخاذ أي قرار الا بعد البحث الذي يوفر الحلول.. هذه هي مشاكلنا، القرارات تصدر بلا بحوث ودراسات، لذلك لابد من وجود معيار واضح والاهتمام بالبحوث التي يصرف عليها الكثير من الوقت والجهد، وحتى العلماء الذي صرفت عليهم الدولة وتابعوا أبحاثهم بالخارج لا احد يدري أين هم.
# كيف نعالج أزمة عدم التواصل ما بين السياسي والاكاديمي لخدمة قضايا الدولة ؟
واحدة من المشاكل في السودان هي الأحزاب التي لم تقم منذ البداية على أسس مقننة، الحزب ينبغي أن يكون مؤسسة قائمة وفيها جميع العناصر المرتبطة بالدولة، اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا مع تطبيق كل المعايير الموجودة في نظام أمن الدولة وهذا يدار بواسطة مكاتب على رأسها علماء، وعلى سبيل المثال الأحزاب الكبيرة في أوروبا لديها مراكز بحثية وفي اوروبا وامريكا تخصص الدولة مراكز معينة، ذات مرة دخلت إلى أحد المراكز في امريكا فوجدت أن الميزانية المرصودة له اكبر من ميزانية خمسة دول وهو مركز خاص بأحد الأحزاب، والسودان يفتقد هذا، وانا افتكر بعد هذه الحرب وعودة الأحزاب لممارسة العمل السياسي لابد من أن تكون هنالك قوانين وأن يقوم الحزب على معايير ومقاييس دولية ونحن إلى الآن غارقون في مشاكل تجاوزها العالم مثل الهوية والثنائية والغابة والصحراء، والافريقي والعربي، والعالم يهتم الان بكيفية تحقيق الرفاه لشعبه وتوفير ضروريات الحياة، واي حزب لديه برنامج ولم يعد هنالك من يتحدث عن الهوية، الهوية الان هي التطور والتقدم في الصناعة وغيرها وامريكا الان بها مليون هوية ولكن الأحزاب هنالك لديها برنامج كم جامعة سوف تفتتح وكم وظيفة سوف توفر لغير المتوظفين وقضايا الاقتصاد، أما احزابنا السودانية ما شغالة بهذا الشكل.
# ما الذي ينقل الشخصية السودانية من التفكير المتأخر هذا إلى التفكير المتقدم في اعتقادك ؟
واحدة من مشاكل السودان هي الوفرة، البلد ماشة ولكن لا يوجد تخطيط والوفرة تسبب الاتكالية، والوفرة التي اعنيها هي الموارد الكبيرة التي حبانا بها الله سبحانه وتعالى، والسودان منذ قديم الزمان مستهدف، لانه في التقييم العالم مصنف بأنه دولة متطلعة في الإقليم، وبلد مثل هذا إذا تقدم الى الامام واستفاد من موارده الشرق والغرب يرى أن السودان سوف يعطل مصالحهم لذلك استراتيجية الغرب أن يظل السودان في أزمات متلاحقة وكل ذلك تستغل فيه نقاط الضعف المتوفرة داخل البلد.
# يجب أن توجد تعريف واضح، هل ازمتنا في الإدارة ام في العقلية التي تدير ؟
السودان مشاكله كثيرة ومتعددة ومتداخلة، والدول المتقدمة مثل أوروبا تتعامل مع الإنسان وترقيه مثلا في عمله، بحجم ما ينتجه، لذلك المواطن الأوروبي منتج، ونحن في السودان غير منتجين في كل المجالات، وحتى على مستوى الإدارات العليا، ونحن في السودان من ناحية نظرية (عارفين كل شيء)، ومثلا نحن في فترة من الفترات في أكاديمية الأمن العليا لدينا هذه النظرة وكنا ندرب كل القيادات على الدراسات الاستراتيجية بمستو عال، ونعطيهم تدريبات على مستوى الدبلوم والماجستير والدكتوراة في ذات الدراسات الاستراتيجية في الإدارة الاستراتيجية، وخرّجنا كوادر ضخمة جدا نتمنى أن تكون لها قدرة على الإدارة، وفعلا الذين تخرجوا منا كان لهم دور كبير ولكن المشكلة اساسا في الإنسان السوداني الذي لا يستفيد من التدريب، حيث يتم ارسال المبعوثين وفي ذهنهم الفنادق والنثريات، ولا تتم الاستفادة القصوى من التدريب.. وحتى على مستوى الدولة العليا أو القيادة الاستراتيجية، لابد من الإشارة إلى أن هناك دول لديها قيادة استراتيجية، مثل ماليزيا واندونيسيا وشوف مهاتير محمد كيف نهض بماليزيا واندونيسيا نهضت بها امرأة، لذلك لابد من وجود القائد الاستراتيجي الذي يحرك كل الدولة.
# بعد الحرب نريد أن نصنع دولة ونبدأ بالإنسان، كيف يحدث ذلك ؟
هذه الحرب القاسية وما تعرضنا له من تشريد وقتل ونزوح ده كله إذا ما جاب رأسنا عشان نعمل دولة بمستوى عالمي، ما بنمشي تاني لى قدام، مفروض الناس تكون وعيت وعرفت المشاكل كلها.
# السودان من الدول المعجبة بالتجربة الماليزية وعملت على إيفاد الكثير من العقول للاستفادة والاستزادة ولكن إلى اين وصلنا ؟
لأن أمر الابتعاث إلى الخارج سواء الى ماليزيا أو غيرها غير مرتبط بالانتاج، كل القصة سفريات ونثريات وفنادق، ومفروض كل مدير أو موظف يكون لديه ريبورت عن ما انتجه، ومفروض تكون هناك محاسبة ومن أكبر مشاكل السودان عدم المحاسبة مافي زول بحاسب وكذلك هنالك عدم اهتمام بالأمن والقضاء وقضايا العدالة ويكفي انك لو عندك قضية في المحاكم تأخذ على الأقل خمسة سنوات مهما كانت هذه القضية بسيطة، البلد محتاجة سيسم وبصراحة شديدة البلد فيها الأمن العسكري وفيها الأمن السياسي وفيها الأمن الاقتصادي والصحي والتعليمي والاجتماعي ولو لاحظت انو الأمن الوحيد الشغال في البلد هو الأمن العسكري، وكل نجاحات الجيش وانتصاراته تجد خلفها الأمن العسكري، ولكن الأمن العسكري لوحده لا ينجح الدولة، لذلك لابد من تفعيل البقية لأن يكون هنالك رضا مجتمعي من الحكومة الشرعية التي تهتم بالتنمية.
# كيف نفعل مفهوم الأمن الثقافي لنحمي المواطن السوداني من الاختراق والاستلاب ؟
الثقافة بكل تأكيد هي الأساس، عشان كده النظام بتاع امريكا بعد الحرب الباردة اعتمد على تطبيق العولمة لكي يكون هناك نظام ثقافي واحد في العالم، وقامت نظام الحدود الشفافة على أساس أن ثقافتها تستطيع أن تخترق العالم كله، وبالفعل استطاعت أن تخترق العالم بكل الوسائل التعليمية والفضائية وانا لم أر في كل الدول الإسلامية والعربية أن هنالك دولة قامت بحماية ثقافتها من الاختراق ونحن الآن نعاني من وجود اولادنا في البيت حيث تجدهم طوال الوقت داخل الانترنت وفي عالم تاني وكذلك الشباب لا نستطيع السيطرة عليهم لأن هناك جهة عالمية (متبنياهم) تبني كامل.




