اقتصاد “العودة”

*إصلاحات الطاقة بين آمال أرامكو ومخاوف التخبط”*
تقرير ــ أمين محمد
أكد خبراء أن التوجه لتشكيل “مجلس أعلى للنفط” وإبرام شراكة مع “أرامكو” ينهي فوضى استيراد الوقود ويكبح تدهور سعر الصرف، مشددين على أهمية اقتران ذلك برقابة صارمة وإصلاحات هيكلية.
*ضبط الأسواق*
أوضح الخبير الاستراتيجي الدكتور أزهري بشير أن قرار إعادة حصر استيراد المحروقات عبر الشركة السودانية للنفط ينهي الفوضى الناجمة عن مضاربات الشركات الخاصة في السوق الموازية. وأشار إلى أن الاستيراد الحكومي الموحد يتيح الاستفادة من ميزة الشراء بكميات كبيرة بأسعار تفضيلية، مما يسهم في تثبيت الأسعار، وبناء مخزون استراتيجي لمدة ثلاثة أشهر، إلى جانب الحد من عمليات تهريب الوقود إلى دول الجوار بفعل الرقابة المشددة.
*كبح التدهور*
ووصف الخبير الاستراتيجي الشراكة المرتقبة مع شركة “أرامكو” بالخطوة المفصلية للحد من تدهور قيمة الجنيه السوداني، موضحاً أن الأزمة الراهنة ترتبط بالطلب المتزايد على النقد الأجنبي لتغطية الفاتورة النفطية. وأضاف أن الاتفاق يوفر آليات مرنة عبر الدفع الآجل أو المقايضة بالسلع والمنتجات الوطنية، فضلاً عن إنشاء خزانات ضخمة بالموانئ الوطنية، مما يعزز الثقة الدولية في الاقتصاد المحلي ويحد من المضاربة.
*توفير النقد*
وأكد د. بشير أن هيكلة القطاع والشراكة مع أرامكو ستسهم في تخفيض الضغط على سوق النقد الأجنبي بنسبة تصل إلى 40%، مما يتيح توفير مبالغ مالية ضخمة سنوياً كان يستنزفها الاستيراد العشوائي. وأشار إلى أن هذا الوفر المالي يمكن توجيهه لدعم مدخلات الإنتاج وتأمين السلع الأساسية الأخرى كالأدوية والقمح.
*ضمانات النجاح*
وحدد د. بشير حزمة من الشروط الأساسية لضمان تحقيق الأهداف المرجوة من القرار، وفي مقدمتها الحزم الاستراتيجي وعدم التراجع أمام الضغوط، وإعلاء مبدأ الشفافية بنشر بيانات الاستيراد. كما شدد على ضرورة اعتماد الذهب كضامن للاتفاقيات، مع فتح آفاق التعاون والتنافس الاستثماري مع شركاء دوليين آخرين مثل روسيا والصين لضمان أعلى مستويات الفائدة الاقتصادية للبلاد.
*استعادة السيادة*
واختتم الخبير الاستراتيجي إفادته بالتأكيد على أن فرض سيطرة الدولة على ملف الطاقة يمثل المدخل الرئيسي لإدارة الاقتصاد وتحقيق الاستقرار في أسعار الصرف والسلع الاستهلاكية، معتبراً أن استعادة القرار السيادي في قطاع النفط تشكل بداية التعافي الاقتصادي وتخفيف الأعباء المعيشية عن كاهل المواطنين.
*تخبط إداري*
في المقابل، اعتبر الخبير الاقتصادي والمصرفي الدكتور هاشم عبدالله رحمة أن تشكيل المجلس الأعلى للنفط برئاسة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان يُعد استمراراً لحالة التخبط في اتخاذ القرارات، وأكد أن التفرغ العسكري للقيادة هو الواجب الأوليّ لدحر التمرد، ومواجهة المؤامرات الخارجية، وإعلان التعبئة العامة، واستدعاء الضباط المتقاعدين لقيادة العمليات، إلى جانب فرض حالة الطوارئ لمحاربة جشع التجار، وتفتيش المخازن، والقضاء على المضاربات في العملة عبر محاكم ناجزة.
*عجز حكومي*
وانتقد الخبير الاقتصادي الأداء التنفيذي للبلاد، واصفاً الحكومة الحالية بالضعف والعجز عن إدارة أزمات مرحلة الحرب. ودعا إلى حلها فوراً وتشكيل “حكومة حرب” تضم كفاءات وطنية متخصصة ومستقلة، تُمنح الصلاحيات الكاملة لاختيار طاقمها بعيداً عن المحاصصات، معتبراً أن الاعتماد على كوادر بلا خبرة تراكمية تسبب في إيصال البلاد إلى حافة الانهيار الاقتصادي.
*غياب الرؤية*
وأرجع د. رحمة الأزمات المتلاحقة إلى انعدام الاستراتيجية المنظمة والمترابطة لإدارة الاقتصاد، ولا سيما في ملف النقد الأجنبي وتوفير المحروقات. وأوضح أن تحديد الأسعار يجب أن يخضع للتكلفة الحقيقية مع ضمان التوزيع عبر القنوات الرسمية لمنع التسريب، مشدداً على أهمية تفعيل دور “الأمن الاقتصادي” للسيطرة على حركة السلع وحمايتها من السوق الموازية.
*دعم شقيق*
وحَثّ الخبير المصرفي قيادة الدولة على التحرك الدبلوماسي المباشر نحو المملكة العربية السعودية للتوصل إلى اتفاقيات استراتيجية مع شركة “أرامكو”، تضمن حصول السودان على حصص وقود طويلة الأمد بشروط تفضيلية تراعي الظروف القاسية التي تمر بها البلاد. وأكد أن هذه الخطوة تتطلب فريق عمل متخصص قادر على إدارة الاتفاق بنجاح.
*تخفيف الضغط*
وأوضح د. رحمة أن حصول السودان على إمدادات نفطية بصيغة منح أو ترتيبات ميسرة سينعكس إيجاباً وبشكل مباشر على استقرار أسعار الصرف، حيث يسهم ذلك في تخفيف الضغط على احتياطيات النقد الأجنبي المتاحة لدى بنك السودان المركزي وتوجيهها للسلع الاستراتيجية الأخرى.
*سياسات تقشفية*
وطالب د. رحمة بإقرار سياسات تقشفية صارمة، تشمل تقليص الوقود المخصص للجهاز التنفيذي والمواكب الرسمية للمسؤولين. وأكد أن توجيه هذه الموارد البترولية لدعم القطاعات الإنتاجية، كالمشاريع الزراعية والمصانع، يُعد الأولوية القصوى لدفع عجلة الاقتصاد الوطني في الوقت الراهن.
*قرارات حاسمة*
وشدد الخبير الاقتصادي على ضرورة إحداث ثورة تغيير شاملة في مفاصل الدولة لمواجهة الاستهداف الخارجي، مشيراً إلى أن التلكؤ في اتخاذ القرارات المصيرية يفاقم الأزمة. ودعا إلى تشكيل حكومة عسكرية صارمة حال تعذر تشكيل حكومة الكفاءات، لإنقاذ البلاد من حالة الضعف الإداري.
*نزيف الموارد*
وختم د. رحمة إفادته بالتحذير من استمرار تهريب الذهب والمنتجات الوطنية إلى دول الجوار دون تحصيل عائدات الصادر بالعملات الأجنبية. وأشار إلى وجود شبكات تهريب تنشط في غياب الرقابة الحازمة، مما يتطلب إرادة سياسية وأمنية قاطعة لوقف إهدار ثروات الشعب السوداني.
==========
*حديث القلم / أمين محمد*
*أزمة المعلم*
يمثل المعلم ركيزة النهضة الحقيقية وأساس بناء الأمم، غير أن واقعه المعيشي في السودان بات يعكس مفارقة قاسية وموجعة. فبينما يرزح الجميع تحت وطأة تداعيات الحرب والظروف الاقتصادية الطاحنة، تتذيل شريحة المعلمين قائمة الأولويات، متجرعةً مرارة إهمال حكومي ومؤسسي طال أمده دون حلول جذرية تنقذ ما يمكن إنقاذه.
تتجلى المأساة في أرقام صادمة؛ إذ استقر الحد الأدنى للأجور عند (12) ألف جنيه منذ آخر تعديل هيكلي عام 2022، ليتقاضى معلم الدرجة الأولى اليوم راتباً شهرياً يقل عن (200) ألف جنيه، بينما يتذيل معلم الدرجة الثامنة القائمة بنحو (70) ألف جنيه فقط. تتجمد هذه الأجور الجامدة في وجه تضخم متسارع، وسط تجاهل تام لتآكل القدرة الشرائية.
ولا تتوقف المعاناة عند حدود هزالة الراتب الأساسي، بل تمتد لتشمل تكدساً ثقيلاً للمستحقات؛ حيث يتراكم العجز ليشمل متأخرات مالية تصل إلى نحو اثني عشر شهرًا، ومنح أعياد متراكمة لثمانية أشهر، فضلاً عن فروقات زيادة الرواتب المعلقة. ومع هذا الفقر المدقع، ينتظر المعلمون طويلاً حتى تتفضل الجهات المختصة بصرف رواتبهم بفترات تأخير تصل إلى خمسين يوماً، ليُصرف مرتب الشهر المنصرم في اليوم العشرين من الشهر اللاحق.
ولا تقف قائمة المظالم عند العاملين في الخدمة، بل تمتد لتطال المعاشيين الذين لم يتلقوا حقوقهم العادلة، مكتفين بصرف “فوائد ما بعد الخدمة” من المحليات وحسب درجاتهم الوظيفية؛ رغم أن المحليات تظل هي الجهة المُخدّمة المسؤولة عن صرف مرتبات معلمي الأساس.
إن استمرار هذا التجاهل الممنهج لشريحة المعلمين ينذر بانهيار ما تبقى من منظومتنا التعليمية. إنقاذ المعلم السوداني ومنحه حقوقه الأساسية ليس ترفاً، بل هو طوق نجاة لوطن تبنى مستقبله على أكتافهم.
=============
*ضبط نصف طن أغذية مخالفة بسواكن*
سواكن ــ العودة
أسفرت حملة رقابية ميدانية للهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس (قطاع البحر الأحمر) عن ضبط نحو نصف طن من المنتجات الغذائية غير المطابقة للمواصفات القياسية داخل المحال التجارية والأسواق بمحلية سواكن، وذلك عقب عمليات تفتيش نفذها قسم التفتيش الصناعي والخدمي للتحقق من فترات الصلاحية واشتراطات العرض والتخزين.
وأكد المهندس الوليد محمد عثمان، مدير قطاع البحر الأحمر بالهيئة، أن الرقابة الميدانية تُعد ركيزة أساسية لحماية المستهلك وضمان سلامة السلع، مبيناً أن الحملات ستغطي مختلف محليات الولاية. وأضاف أن الهيئة تسعى عبر هذه الجولات إلى ترسيخ ثقافة الالتزام بالمعايير القياسية بدلاً من الاقتصار على ضبط المخالفات، بالتوازي مع تنفيذ برنامج إرشادي مصاحب للتوعية بالجودة.
من جانبه، كشف الأستاذ محمد عبد الرحيم، رئيس فرق التفتيش الميداني بالإنابة، أن المضبوطات شملت عصائر، وزيوت طعام، وحلويات، وبسكويت، ومخبوزات، وكان من أبرزها شحنات من شعرية «الإندومي» منتهية الصلاحية؛ مؤكداً اتخاذ كافة الإجراءات الفنية والقانونية اللازمة حيال المواد المخالفة وفق اللوائح المعتمدة.




