ايمن كبوش يكتب: حالة سَعَر تهدد العودة الطوعية

افياء

# عندما دشنت منظومة الصناعات الدفاعية، مشروع العودة الطوعية للسودانيين المتضررين من الحرب، من جمهورية مصر العربية عبر القطارات انطلاقا من محطة رمسيس ثم محطة السد العالي بأسوان، ومنها عبر البصات المكيفة إلى وادي حلفا ثم عطبرة والخرطوم، لم يرفع كل السودانيين أكف الدعاء لهذه المؤسسة العملاقة بالنجاح والفلاح، بل طفق بعضهم في الاساءة وانخرط البعض الآخر في (الشناف) لأنهم بل احساس ويأخذون المسألة على محمل سياسي يؤكد بأن عودة الناس إلى الديار تعني بأن الجيش قد انتصر على المليشيا المتمردة وقد مثل مشروع العودة الطوعية واحدا من مرتكزات تطبيع الحياة خاصة في الخرطوم.
# سلمت المنظومة المحترم الراية لجهاز المخابرات العامة الذي كان خير خلف لاميز سلف ونفذ ما بوسعه في خدمة الاهل والناس برحلات منتظمة ولكنه حال بعض السودانيين الذين لا يعجبهم العجب ولا هيثم مصطفى، حيث قال بملء ما فيهم من جحود: (هذا ليس عمل المخابرات)، ومثل هذه المزاعم تخرج من قلوب مريضة لا تدرك حجم الكارثة التي يعيشها اغلب السودانيين في منافي اللجوء القسري واكثرهم تقطعت به السبل وقد كنت شاهدا على عدة مآسي في المرة الوحيدة التي قصدت فيها محطة رمسيس للوقوف على الجهد الذي كانت تقوم به المهندسة أميمة عبد الله التي عهدت إليها المنظومة بالاشراف على المشروع، أسرة كاملة ظلت تفترش الأرض ولا تملك ما تنقل به أمتعتها إلى منطقة سير القطار وأسر أخرى دفعت اخر ما لديها من جنيهات مصرية ولم تعد قادرة على دفع أجرة الوصول إلى المحطة وعلى ذلك يتم القياس.
# وحتى عندما جاءت لجنة الامل التي كنا من ضمن المؤسسين في لجنتها التمهيدية، وكان من ابرز وجوهها، المهندس محمد وداعة والدينمو الوجيه محمد عباس، والزميل الاستاذ عاصم البلال الطيب، كنا أيامها نخاف عليها من عدم الصمود، لأن قلة فقط ممن ينخرطون في العمل العام، أو العمل التطوعي، لديهم القدرة على احتمال الأذى المجاني الذي يجيده بعض (السايكوباتيين) الذين لا يتورعون من استدامة البقاء في محطة (يا فيها يا نطفيها).. وذلك بسبب خمسمائة جنيه مصري، أو وجبة فطور بذلت لهم ثم حجبت لضيق ذات اليد، فتصبح هذه من موجبات الخراب الكامل للمشروع، دون أدنى اعتبار لعدد السودانيين الذين مازالوا في حاجة ماسة لهذه العودة المجانية.
# لا توجد حصانة مطلقة في العمل العام.. ولا توجد شيكات على بياض تمنع السؤال، ولكن اللجنة لم تكن مجبورة منذ البداية على رعاية (كدايس المستشفيات) و(كلاب السكك).. حتى لا يكثر حولها النبيح، والازعاج، فطالما هي لجنة طوعية.. وتنفيذية.. تنوب عن بعض الجهات الرسمية التي (تحاسب على المشاريب) مثل الأمانة العامة لديوان الزكاة، عليها أن تخرج للناس وتكشف عن كل قرش صرفته على الذين يتبنون ضدها حملات التشهير والتشويه، لأن (السردبة) لا تفيد الا دعاة الخراب الذين يسعون ببطونهم من مائدة إلى مائدة.. ولا يهمهم أن توقف المشروع.. أو استمر.. مع توقف مصلحتهم أو استمرارها.
# هنالك مساكين من اهلنا يترقبون البصات مثل خلال العيد بعد أن ضاقت بهم الارض بما رحبت ورأوا في مشروع العودة الطوعية أملاً يخرجهم من حالة الضيم والعجز وقلة الحيلة، فلا تكونوا سبباً في غياب المروءة والهمة والسعي لخدمة الناس.. خافوا الله في انفسكم واولئك المساكين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى