السفير عبد الحميد البشرى لـ(العودة): هذه (….) هي أوضاع السودانيين في موريتانيا وتفاصيل العودة الطوعية

قيود التعدين الأهلي تدفع سودانيين إلى إنهاء شراكاتهم ومغادرة موريتانيا
تشديد القوانين الموريتانية يضع العاملين السودانيين في التعدين أمام تحديات جديدة
«صفر سودانيين» مسجلون لدى مفوضية اللاجئين بموريتانيا
فقدان المنازل ومصادر الدخل من أبرز تحديات العائدين
صندوق الجالية يوفر الدعم الاجتماعي للسودانيين في موريتانيا
173 سودانياً سجلوا للعودة الطوعية من موريتانيا
أصدرنا أكثر من ألف جواز ووثيقة سفر للسودانيين في موريتانيا
المدرسة السودانية في موريتانيا حققت نسبة نجاح 100%
الكشف عن حجم الاستثمارات والشركات السودانية في موريتانيا
حاورته: نشوة أحمد الطيب
كشف القائم بالأعمال بالإنابة بسفارة السودان لدى موريتانيا، السفير د. عبد الحميد البشرى إبراهيم، عن تسجيل 173 سودانياً ضمن برنامج العودة الطوعية إلى البلاد، معلناً مغادرة الفوج الأول الذي يضم 50 شخصاً، والاستعداد لإرسال فوجين آخرين لاستكمال عودة الراغبين.
وفي حواره مع صحيفة (العودة)، استعرض البشري أوضاع الجالية السودانية في موريتانيا، وجهود السفارة في معالجة مشكلات الإقامة والجوازات والوثائق الثبوتية، وتوفير الخدمات القنصلية في مناطق وجود السودانيين، إلى جانب التحديات التي تواجه العاملين في التعدين الأهلي عقب تشديد السلطات الموريتانية تطبيق القوانين المنظمة له.
كما تناول الحوار واقع التعليم والاستثمارات السودانية، وجهود الجالية في دعم الأسر المحتاجة بالاعتماد على مواردها الذاتية، مؤكداً أهمية التنسيق بين السفارة والجهات الحكومية السودانية، ومسلطاً الضوء على التحديات التي تنتظر العائدين في ظل فقدان كثير منهم منازلهم ومصادر كسب عيشهم بسبب الحرب.
وتفاصيل أخرى حول أوضاع السودانيين في موريتانيا، وجهود السفارة لمعالجة قضاياهم، والتحديات التي تواجه عودتهم إلى السودان، نتابعها في مضامين الحوار..

س. منذ اندلاع الحرب في السودان كيف تغيّر عمل السفارة في نواكشوط؟ وما أبرز الملفات التي تستنزف جهدها اليوم؟
ج. توليتُ العمل في نواكشوط يوم 5 سبتمبر 2024، أي بعد سنة وسبعة أشهر من اندلاع الحرب في 15 أبريل 2023. وعند وصولي، وجدتُ إشكالات حقيقية في العمل القنصلي في نواكشوط، وفي موريتانيا بشكل عام.
التحدي الأول: رقمنة الإقامات وانتهاء الجوازات
كانت أول مشكلة واجهتني هي انتهاء صلاحية الجوازات. فقد اتجهت الدولة الموريتانية إلى رقمنة المعاملات، وأصبحت إجراءات الجوازات والإقامات تتم إلكترونياً. وبالتأكيد، فإن انتهاء صلاحية الجواز وتمديده يدوياً لم يعد مستوفياً للشروط المطلوبة لمنح الإقامة للمواطن السوداني أو الأجنبي بشكل عام.
وكان هذا أول تحدٍّ واجهني في موريتانيا، إذ وجدتُ الجالية السودانية تعاني بشدة من إشكالات كبيرة بسبب عدم القدرة على الحصول على الإقامة.
جهود السفارة والتنسيق مع السلطات الموريتانية..
تمثّل جهد السفارة في هذا الملف في لقاء معالي وزير الداخلية الموريتاني والاجتماع به لمناقشة هذه الإشكالات. وبحمد الله سبحانه وتعالى، وُفّقنا في الحصول على موافقته على إعفاء السودانيين المقيمين في موريتانيا من رسوم الإقامة لمدة عام كامل، مع منحهم الإعفاء مجاناً.
وكان ذلك أول أعمال السفارة وجهودها في دعم المواطن السوداني في موريتانيا، من خلال التعاون مع الأجهزة الموريتانية، وبفضل استجابة وزير الداخلية الموريتاني الذي تكرّم بالموافقة على هذا الإعفاء.
س. كم يبلغ العدد التقديري للسودانيين في موريتانيا اليوم، وكم كان قبل الحرب؟
ج. بالنسبة إلى أعداد السودانيين الموجودين في موريتانيا، فقد اتجهت الأنظار بشكل كبير إلى موريتانيا في عام 2016، حين بدأت أعداد كبيرة من السودانيين تتوافد إليها. ولم يكن الأمر مجرد اكتشاف للذهب، بل إن المعدّنين السودانيين كانوا أول من بدأ العمل في مجال التعدين بهذه الكثافة في موريتانيا.
وكان عدد السودانيين في ذلك الوقت يتجاوز 3,000 شخص، ثم أخذ العدد يتزايد يوماً بعد يوم حتى بلغ نحو 5,000 سوداني. وتتركز أغلبية الوجود السوداني في موريتانيا في مجال تعدين الذهب.

س. ما نسبة من وصلوا بعد أبريل 2023 من إجمالي الجالية؟ وهل ما زالت أعداد الوافدين الجدد في تزايد أم تراجعت؟ وما المعدل الشهري؟
ج. بالنسبة إلى الذين وصلوا إلى موريتانيا بعد الحرب، فإن أعدادهم لم تكن كبيرة، وذلك لعدد من الأسباب. ولعل السبب الأساسي هو البعد الجغرافي بين السودان وموريتانيا، إذ تقع موريتانيا في أقصى غرب أفريقيا على ساحل المحيط الأطلسي.
وربما أدى ذلك إلى ألا تكون الأعداد بالكثافة نفسها التي شهدتها دول الجوار السوداني، مثل مصر وإثيوبيا وإريتريا وحتى تشاد، فلم تكن الأعداد كبيرة بهذا الشكل.
لكن أغلب الذين وصلوا إلى موريتانيا كانوا من أسر السودانيين الذين يعملون فيها، إذ أصبحت موريتانيا بالنسبة إليهم ملجأً، لتوافر السكن والعمل فيها. ولذلك، فإن معظم الذين لجأوا إلى موريتانيا كانوا من أسر السودانيين المقيمين فيها أصلاً.
س. كيف يتوزعون جغرافياً بين نواكشوط وسائر الولايات؟ وما نسبة النساء والأطفال والمهنيين منهم؟
ج. بالنسبة إلى التوزيع الديمغرافي للسودانيين في موريتانيا، فإن أغلب العاملين في مجال التعدين تكون أسرهم في العاصمة نواكشوط، لأن بيئة العمل في مناطق التعدين صعبة نوعاً ما، مما يجعل وجود الأسر في تلك المناطق أمراً صعباً.
ومن ناحية أخرى، فقد فكرنا في هذا الأمر مبكراً، منذ وصولنا في عام 2014، ورأينا أن استقرار الأسر يتطلب وجود مدرسة سودانية. وبحمد الله، نجحنا نجاحاً كبيراً في إنشاء المدرسة السودانية في نواكشوط، التي جمعت أسر المواطنين السودانيين.
ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل أقمنا فيها امتحانات الشهادة الثانوية والمتوسطة والابتدائية، بالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم في السودان. وجزاهم الله خيراً، فقد تكرموا بإرسال مندوبين من الوزارة للإشراف على تلك الامتحانات.
والحمد لله رب العالمين، بلغت نسبة النجاح 100%، وأُذيعت أسماء عدد من المتفوقين خلال المؤتمر الصحفي في السودان. ونعتبر ذلك نجاحاً كبيراً للسفارة والبعثة، إذ أدركنا أن استقرار الأسر يرتبط بوجود التعليم، والحمد لله حققنا نجاحاً كبيراً في هذا المجال.
ولذلك، فإن النساء والأطفال، وهم الأغلبية، يقيمون في العاصمة نواكشوط، بينما يوجد الأزواج وغيرهم في مناطق العمل، وهي الشامي والزويرات.
يتمركز الوجود السوداني في موريتانيا في ثلاث مناطق أساسية، هي العاصمة نواكشوط، ومنطقة الزويرات الواقعة في أقصى الشرق الموريتاني، ومنطقة الشامي الواقعة في وسط موريتانيا.
وتضم العاصمة نواكشوط عدداً من الأطباء والشركات العاملة في هذا المجال، بالإضافة إلى شركة شنقيتل، التي تُعد أكبر شركة اتصالات تابعة لمجموعة سوداتيل، وتعمل في هذا المجال منذ عام 2007 بوصفها شركة سودانية بالكامل.
أما بقية المجموعات السودانية، فتتمركز في منطقتي الشامي والزويرات، حيث توجد كثافة سودانية نظراً إلى نشاط التعدين فيهما. وتتركز النسبة الأكبر من الوجود السوداني في موريتانيا في أنشطة التعدين، وهو ما جعل المدينتين، إلى جانب العاصمة نواكشوط، مراكز رئيسية لتمركز السودانيين في البلاد.

س . كم عدد المسجلين لاجئين لدى المفوضية السامية لشؤون اللاجئين؟ وما نسبة غير المسجلين، ولماذا يتخلفون عن التسجيل؟
ج. بحمد الله وتوفيقه، لا يوجد أي سوداني مسجل لدى مفوضية شؤون اللاجئين في موريتانيا (صفر) ونفتكر أن هذا توفيق كبير جداً.
والأسر المحتاجة لدينا، ما شاء الله، تحظى باهتمام جالية سودانية معتبرة، لديها قسم للعمل الاجتماعي وصندوق خاص بالدعم الاجتماعي للأسر الضعيفة، فضلاً عن تكافل كبير بين أفرادها.
لقد عملتُ في عدد من السفارات، لكنني لم أشهد في أي من الدول التي زرتها ما وجدته في موريتانيا من تعاضد بين أفراد الجالية السودانية. ومن هنا، أبعث برسالة شكر وتقدير إلى الجالية السودانية في موريتانيا وإلى المكتب التنفيذي، لما يقدمونه من دعم مادي لكل شخص أو أسرة تحتاج إليه.
وفيما يتعلق بالمرضى، فقد رأيتُ أن هناك من يتابع شؤون علاجهم وتنسيق إجراءاتهم مع المستشفيات. وحتى قبل إطلاق برنامج العودة الطوعية، كان هناك صندوق يُسهم في إعادة السودانيين الذين تنقطع بهم السبل إلى السودان، ومساعدة المتأثرين الذين يعجزون عن العودة.
وهناك ترابط كبير جداً بين أفراد الجالية السودانية، وبالتأكيد، فإن عملنا يتم بالتنسيق مع السفارة السودانية في موريتانيا، وبتناغم وانسجام كبيرين، والحمد لله رب العالمين.
والأفضل في هذا الأمر أننا لا نحتاج إلى دعم من المفوضية أو غيرها، إذ تتم جميع هذه الجهود بالاعتماد على الموارد الذاتية للسفارة والجالية السودانية في موريتانيا.
س . ما حجم المشكلات المتعلقة بالإقامة والوثائق، ومنها الجوازات المنتهية والأوراق الثبوتية المفقودة؟ وما الذي تستطيع السفارة تقديمه فعلياً؟
ج. طبعاً، لمعالجة مشكلة الإقامة والوثائق، بما في ذلك الجوازات المنتهية الصلاحية، وفقنا بحمد الله سبحانه وتعالى، بعد جهد كبير، في استقدام بعثة للجوازات إلى موريتانيا، مكثت معنا ثلاثة أشهر.
وتمكنا من تغطية احتياجات نحو 85% من السودانيين المحتاجين إلى استخراج الوثائق الثبوتية، بما في ذلك جوازات السفر والأرقام الوطنية وشهادات الميلاد.
وابتكرنا فكرة ألا تقتصر خدمات بعثة الجوازات على العاصمة أو السفارة فقط، بل أن تصل إلى المناطق التي يوجد فيها السودانيون. فتحركنا إلى منطقة تبعد نحو 900 كيلومتر عن العاصمة، ومكثنا فيها حوالي 15 يوماً، أنجزنا خلالها جميع معاملات الجوازات والوثائق الثبوتية للجالية السودانية في تلك المنطقة.
ثم توجهنا إلى منطقة الشامي، التي تبعد نحو 300 كيلومتر عن العاصمة، ومكثنا فيها أيضاً 15 يوماً، واستطعنا، بحمد الله، تغطية الوجود السوداني فيها قدر الإمكان.
بعد ذلك، عدنا إلى العاصمة واستكملنا بقية أيام عمل البعثة. وبحسب الإحصاءات المتاحة لدينا، استخرجنا أكثر من ألف جواز سفر وشهادة ميلاد ووثيقة ثبوتية أخرى للمواطنين السودانيين.
وبذلك، تمكنا من معالجة أكبر مشكلة تواجه الوجود السوداني في موريتانيا من خلال هذه البعثة، التي مكثت معنا، كما ذكرت لك، ثلاثة أشهر.

س. هل سُجّلت حالات توقيف أو ترحيل لسودانيين؟ وكم عددها؟ وكيف تصف موقف السلطات الموريتانية؟
ج. بالنسبة لحالات التوقيف أو الترحيل للسودانيين، لا بد من العودة إلى بدايات الوجود السوداني في موريتانيا، حيث بدأت الهجرة السودانية إليها عام 2016، بالتزامن مع اكتشاف الذهب. وكان السودانيون من أوائل الذين عملوا في هذا المجال، وأسهموا بخبراتهم في تعليم الموريتانيين أساليب التعدين.
لكن قانون التعدين الأهلي الذي أصدرته وزارة الداخلية الموريتانية يحظر على الأجانب ممارسة هذا النشاط. ورغم وجود القانون، تغاضت السلطات الموريتانية عن الوجود السوداني خلال الفترة من 2016 إلى 2024، وأبدت مراعاة كبيرة للاعتبارات الإنسانية، لا سيما بعد اندلاع الحرب في السودان، ولم تطبق القانون بصورته الصارمة السابقة.
إلا أن تزايد أعداد السودانيين، ودخول عدد غير قليل منهم إلى البلاد بطرق غير شرعية، أدى إلى ظهور بعض المهددات الأمنية، الأمر الذي استدعى تنظيم الوجود الأجنبي، إذ إن من حق كل دولة اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على أمنها.
وبناءً على ذلك، فعّلت السلطات الموريتانية القانون بصورة كاملة، وأكدت عدم قانونية ممارسة التعدين الأهلي لغير الموريتانيين. ويشكل العاملون في التعدين الأهلي نحو 80% من إجمالي السودانيين العاملين في قطاع التعدين بموريتانيا.
وينقسم العاملون السودانيون في هذا المجال إلى ثلاث فئات رئيسية:
الفئة الأولى: أصحاب المصانع والشركات
تضم هذه الفئة أصحاب المصانع والشركات الذين دخلوا موريتانيا بصورة شرعية، ويعملون وفقاً لقانون الاستثمار الموريتاني، ولذلك فإن أوضاعهم محمية قانونياً، ولا يواجهون حالياً أي إشكالات في ممارسة أنشطتهم.
الفئة الثانية: أصحاب الطواحين
تندرج هذه الفئة ضمن نشاط التعدين الأهلي، وتشكل النسبة الأكبر من السودانيين العاملين في هذا المجال. وقد تأثرت بتطبيق القانون، إلا أن السفارة السودانية تدخلت وعقدت لقاءات مكثفة مع وزارة الداخلية والأمن الوطني الموريتاني، أسفرت عن منح أصحاب الطواحين مهلة شهرين لتوفيق أوضاعهم، سواء عن طريق بيع طواحينهم أو الدخول في شراكات مع الجانب الموريتاني.
وفي منطقة الزويرات، أنهى نحو 75% من أصحاب الطواحين شراكاتهم وباعوا طواحينهم وغادروا المنطقة، فيما بقي عدد قليل يعمل على توفيق أوضاعه. ومن المرتقب عقد جولة ثانية من المفاوضات مع الجهات الأمنية لبحث كيفية التعامل مع المتبقين.
أما في منطقة الشامي، فقد صدر قبل أيام قرار بوقف التعدين الأهلي، وتم التفاهم مع الجانب الموريتاني على منح أصحاب الطواحين مهلة شهرين لتوفيق أوضاعهم، تبدأ اعتباراً من 15 أكتوبر.
الفئة الثالثة: أصحاب الأجهزة
تمثل هذه الفئة المشكلة الأبرز، إذ تجاوز عدد من العاملين فيها الحدود الموريتانية ووصلوا إلى الحدود الجزائرية، ما أدى إلى حدوث إشكالات أمنية بين موريتانيا والجزائر نتيجة تلك التجاوزات.
ولذلك، تشترط السلطات الموريتانية مغادرة هذه الفئة، لعدم إسهامها في الاقتصاد الوطني، فضلاً عن تسببها في إشكالات أمنية مع دول الجوار. وقد غادر عدد كبير منهم بالفعل، لعدم امتلاكهم أي صفة قانونية تتيح لهم البقاء في موريتانيا.

س . كم عدد الأطفال والطلاب السودانيين في المدارس؟ وما حجم الفجوة في التعليم والرعاية الصحية؟
ج. بالنسبة لعدد الأطفال والطلاب السودانيين، فقد أنشأنا مدرسة سودانية في موريتانيا، وبحمد الله سبحانه وتعالى، تجاوز عدد الطلاب فيها الآن 100 طالب. وتضم المدرسة جميع المراحل التعليمية، من الروضة وحتى المرحلة الثانوية.
وقد حققنا نقلة نوعية في مجال التعليم من خلال ربط الطالب السوداني بوطنه عبر المنهج الدراسي السوداني المعتمد في المدرسة، وبإشراف أساتذة وأستاذات من السودان.
وأعتقد أننا أحدثنا نقلة كبيرة جداً، وحققنا إنجازات مهمة في هذا المجال، إذ بلغت نسبة النجاح 100% مقارنة بالمدارس السودانية.
س . ما حجم الدعم الإنساني المتاح من الحكومة الموريتانية والمنظمات الدولية والجالية نفسها؟ وما نسبة الحالات التي تصلها المساعدة؟
ج. كما ذكرت لك سابقاً، فيما يتعلق بالدعم الإنساني الذي تقدمه الحكومة الموريتانية والمنظمات الدولية، فإننا لسنا بحاجة إلى أي دعم من المنظمات الدولية، لوجود صندوق تابع للجالية السودانية وتحت إشراف السفارة، يتكفل بتغطية الجوانب الإنسانية كافة.
والحمد لله، تمتلك الجالية السودانية شركات كبيرة واستثمارات رائدة في موريتانيا،
كما تم توقيع عطاء لإنشاء مصنع للسكر في موريتانيا عبر الشركة السودانية، وهي المرة الأولى التي يُقام فيها مصنع للسكر في البلاد.
وفي قطاع الآليات الثقيلة، توجد أكثر من خمس شركات سودانية تعمل في هذا المجال، إلى جانب نحو 12 شركة كبيرة تعمل في قطاع تعدين الذهب.
ومن خلال رجال الأعمال والشركات المذكورة، إلى جانب المواطنين السودانيين العاملين في مجال الذهب، حققت الجالية السودانية الاكتفاء الذاتي، وأصبحت تعيش في موريتانيا بعزة وكرامة.

س .كم بلغ عدد أفراد الفوج الأول؟ وما معايير اختيارهم؟ وكم عدد المسجلين على قوائم الرحلات المقبلة؟
ج. بعد استتباب الأوضاع الأمنية في السودان، خاصة في الخرطوم، تلقينا طلبات من بعض الأسر السودانية في موريتانيا أعربت فيها عن رغبتها في العودة إلى السودان. وعلى إثر ذلك، شكّلنا لجنة مشتركة بين السفارة والجالية السودانية لتسجيل الراغبين في العودة وتصنيفهم.
ومن خلال هذه اللجنة، عملنا على توفير الدعم اللازم عبر التواصل والعلاقات بين السفارة والجهات الداعمة، إلى جانب التواصل المباشر مع الأمين العام لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج. وبحمد الله سبحانه وتعالى، وفقنا في توفير الدعم اللازم لتسيير الفوج الأول.
ويبلغ عدد المسجلين للعودة 173 فرداً، وقد غادر الفوج الأول إلى السودان يوم 14 عبر الخطوط الجوية التركية، وضم 50 فرداً، مع إعطاء الأولوية للنساء والأطفال.
أما الفوج الثاني، فهو جاهز بحمد الله، ونحن على أتم الاستعداد لإرساله، وربما يكون ذلك خلال الأسابيع المقبلة، إن شاء الله تعالى. ويتبقى الفوج الثالث، وهو الفوج الأخير، وبذلك نكون قد أكملنا برنامج العودة الطوعية للسودانيين من موريتانيا.
س . ما التحديات المنتظرة بعد وصولهم إلى بورتسودان من سكن وعمل ووثائق، وما الترتيبات المعدّة لاستقبالهم؟
ج. بالتأكيد، عند وصول العائدين إلى بورتسودان، ستواجههم تحديات تتعلق بكيفية التكيف والتأقلم مع الواقع الجديد، وهذا حال جميع السودانيين الذين فقدوا منازلهم ومصادر كسب عيشهم بسبب الحرب. وهذه المعاناة لا تقتصر على السودانيين العائدين من موريتانيا، بل تشمل جميع السودانيين العائدين إلى وطنهم.
ونسأل الله سبحانه وتعالى أن يوفقهم ويسدد خطاهم، ويعينهم على التعايش والتكيف مع هذه الظروف الصعبة.
ونناشد الحكومة والسلطات، قدر الإمكان، العمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة هؤلاء المواطنين، من خلال تقديم الدعم اللازم وسن التشريعات التي تسهم في تخفيف معاناتهم ومساعدتهم على مواجهة الواقع الجديد، لا سيما في ظل حجم الفقد والخسائر الكبيرة التي تعرضوا لها جراء هذه الحرب.
س. ما أكثر ما تحتاجه الجالية السودانية في موريتانيا اليوم، وما رسالتك إلى الجهات المعنية في الداخل والخارج؟
ج. رسالتي إلى السلطات المعنية، أننا، بحمد الله سبحانه وتعالى، على تواصل مستمر معها، ولا نحتاج إلى توجيه نداء أو استخدام أي وسيلة لإيصال صوتنا حتى يُنظر في احتياجاتنا.
فهناك تنسيق كامل بيننا والجهات المعنية في السودان، من خلال وزارة الخارجية والإدارات المختصة، لا سيما إدارة القنصليات وشؤون الجاليات، إلى جانب التواصل المباشر معها.
وأنا أتحدث معك الآن، يوجد معنا الأمين العام لجهاز شؤون السودانيين العاملين بالخارج، في أول زيارة له إلى موريتانيا، وقد كان على رأس مستقبلي الفوج الأول عند مغادرته إلى السودان. وهذا يعكس مستوى التواصل الكبير بيننا والأجهزة المعنية في السودان.
والحمد لله رب العالمين، كلما احتجنا إلى شيء وجدناه، كما وجدنا الدعم والمؤازرة من السودان والجهات الحكومية.
جزاك الله خيراً وبارك الله فيك، ونسأل الله سبحانه وتعالى لنا التوفيق والسداد.
والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
“شكراً جزيلاً سعادة السفير د. عبد الحميد البشرى إبراهيم، باسم أسرة صحيفة (العودة) السودانية، على إتاحة الفرصة لإجراء هذا الحوار، وعلى ما تفضلتم به من معلومات وتوضيحات، مع خالص تمنياتنا لكم بالتوفيق والسداد”.





