عبود عبدالرحيم يكتب : السودان بين حوار الداخل ووصاية الخارج

من جهة أخرى
سيناريوهات مختلفة لنهاية الحرب تكاد تكون منظورة، في مقدمتها استمرار حرب الكرامة حتى تدمير كل المليشيا المزودة بالمرتزقة والسلاح المستورد عبر جسور الجو الإماراتية، ثم السيناريو الذي يعتمد على توافق سوداني شامل من خلال حوار مؤسس داخل البلاد لا يستثني حزب او جهة، ولا يسجل شروطا مسبقة.
ومنذ انطلاق أعمال لجنة تهيأة المناخ للحوار السوداني، كانت الردود الشافية على تساؤلات الشارع السوداني، خاصة حول منهجية اللجنة ودعوة الاطراف المشاركة، واجتمعت اللجنة مؤخرا ضمن خطتها بعدد من سفراء الاتحاد الاوروبي، وتمكنت اللجنة من انتزاع موقف ايجابي يدعم اتجاه الحوار.
لكن المؤكد ان ترجيح كفة مبادرة الحوار تعتمد بشكل اساسي على مكونات المجتمع السوداني وأهل السودان بالداخل، دون وصاية الخارج على حزب او كيان سياسي، لانها دعوة بكل تأكيد لحوار سياسي مجتمعي خالص.
وبالأمس اطلق رئيس حزب الوطني الاتحادي القيادي في تنسيقية العودة لمنصة التأسيس يوسف محمد زين، تصريحات مهمة داعيا للإسراع في تنفيذ الحوار السوداني السوداني، مطالبا الجميع بدعم لجنة تهيئة الحوار، وقال أن المشاركة فيه واجب وطني، بل انه ذهب اكثر من ذلك واعتبر التخلف عن مبادرة الحوار (خيانة وطنية).
وتبدو تصريحات “زين” من الاهمية بمكان لو نظرنا للحوار السوداني بأنه إحدى فرص التوافق الماثلة واقعيا لتخليص البلاد من الحرب التي اشعلتها المليشيا، بشرط ان تتبرأ الاحزاب والتكتلات السياسية من الخضوع ورهن ارادتها للقوى الخارجية والدولية، كما فعلت وتفعل (صمود) حمدوك ومجموعته التي ارتمت في احضان آل زايد تتلقى أوامرهم برفض كل ما يمكن ان يوقف اراقة دماء السودانيين.
هل نحلم بحوار سوداني ومداولات سودانية كاملة الدسم؟ هل ترفع القوى السياسية صوت (لا) للتدخل الدولي؟ المؤكد ان حسم هذه التساؤلات والاجابة عليها يعتمد على اسراع لجنة الحوار بالتحرك خطوات للأمام نحو قاعة المؤتمر ، ووقف إهدار الوقت في لقاءات انفراد متكررة بالقوى السياسية والمجتمعية، ونحن نعلم ان في انعقاد الحوار مساحة كافية للتداول الجماعي والمشترك حول قضايا الحرب والسلام.



