اقتصاد العودة
اعداد/ امين محمد الامين

العودة تحاور الخبير الاقتصادي والمصرفي د. هاشم رحمة
القرارات الرئاسية تنقذ الأسواق وتنهي الندرة الغذائية
شح الموارد وانهيار العملة يستوجبان استقالة الطاقم الاقتصادي
الذهب واللحوم بدائل حقيقية لتعويض العجز الجمركي
حكومة طوارئ متخصصة شرط أساسي لإصلاح الاقتصاد
حاوره: أمين محمد الأمين
أكد الخبير الاقتصادي الدكتور هاشم عبدالله رحمة أن التوجيه الرئاسي بإنهاء حظر الاستيراد وإعفاء السلع الأساسية من الجمارك خطوة إسعافية متأخرة لكنها ضرورية لإنقاذ المواطن من جحيم الندرة والغلاء الناجم عن سياسات القطاع الاقتصادي، مشيراً إلى أن القرار يكسر الاحتكار ويخفض الأسعار، ولافتاً إلى إمكانية تعويض الإيرادات عبر عائدات الذهب وصادرات اللحوم، ومختتماً بالمطالبة بتشكيل حكومة طوارئ متخصصة بديلة للطاقم الحالي.
كيف تقيم توجيهات رئيس مجلس السيادة بإنهاء حظر استيراد السلع الأساسية وإعفائها من الجمارك؟
جاء القرار متأخراً جداً؛ فمنذ اتخاذ قرار إيقاف استيراد السلع المرتبطة بقوت المواطن ورفع قيمة الدولار الجمركي، أصبحت السلع غالية جداً إن وجدت، مما أدى إلى ندرة كارثية رفعت الأسعار لمستويات لم تشهدها البلاد من قبل. والقطاع الاقتصادي والوزارات المختصة وبنك السودان كانوا خارج التغطية تماماً، لا يسمعون ولا يقرؤون ما يكتبه المتخصصون، وكان لابد لرئيس الدولة أن يتدخل لإلغاء هذه القرارات الكارثية، مع وجوب تقديم هذا الطاقم الفاشل استقالته فوراً واختيار بدلاء كفاءة لجميع الوزارات ذات الصلة.
كيف يؤثر إلغاء الحظر والجمارك على أسعار الغذاء بالسوق المحلي؟
بالتأكيد سيكون له صدى إيجابي كبير، حيث يشجع التجار المستوردين على استئناف نشاطهم في استيراد السلع الضرورية بدون جمارك وبدون حظر، مما سيؤدي إلى إنهاء الندرة الحالية واستقرار الأسعار بصورة معقولة.
هل يضغط فتح الاستيراد الواسع على سعر صرف الجنيه؟
طالما أن القرار سمح للتجار باستيراد السلع التي تهم المواطن دون تقييد ومع إعفائها جمركياً، فسنتلمس نتائج ملحوظة في انخفاض سعر الصرف إلى حد معقول بعد فترة ليست بالقصير؛ لأن الخراب الذي أحدثته القرارات الوزارية السابقة قد تسبب في انهيار كارثي للعملة، وبالتالي فإن قرار الرئيس جاء في وقته رغم تأخره.
ما تداعيات إعفاء المحاصيل والخضروات على المزارع السوداني؟
هذا القرار سيساعد المزارع بشكل مباشر في زيادة الإنتاج متى ما توفرت له المعينات المطلوبة من الوقود والتقاوة والأسمدة والتمويل في الوقت المناسب، وحينها سينعم المزارع بالاستقرار ويحقق عائداً مجزياً.
كيف يمكن للخزانة العامة تعويض النقص المتوقع في الإيرادات الجمركية؟
للأسف، المجموعة التي تقود وزارات القطاع الاقتصادي عاجزة وليس لها مقدرة على إحداث تحول حقيقي لإيجاد بدائل إيرادية سوى زيادة الدولار الجمركي. البدائل الحقيقية كثيرة؛ أبرزها التركيز على إنتاج الذهب وحل مشاكله التنظيمية بتحديد أماكن مؤمنة لتسليمه مقابل شرائه بقيمة تحفيزية، وتقوم الشركات الحكومية ببيعه للخارج لضمان وصول حصائل الصادر للبنك المركزي. إلى جانب ذلك، هناك قطاع صادرات اللحوم؛ حيث يجب على وزارة الثروة الحيوانية بتنسيق مع بنك الثروة الحيوانية تفعيل أسواق عالمية لتصدير اللحوم المذبوحة عبر مسالخ البنك بدلاً من تصديرها حية لتحقيق قيمة مضافة. ويضاف إلى ذلك مساعدة المصانع التي نهبت وخربت لإعادة نشاطها لتوفير السلع محلياً وتصدير المتبقي، فالبلاد تزخر بموارد هائلة لكن عجز الحكومة يحول دون استغلالها.
هل يُعد هذا الإجراء خطوة استراتيجية أم إسعافية مؤقتة؟
هو ليس خطوة استراتيجية، بل خطوة إسعافية مهمة جداً جاءت متأخرة في هذه الظروف الاستثنائية. الاستراتيجيات الحقيقية تضعها حكومة مؤهلة، وليست هذه الحكومة العاجزة والفاشلة التي أصبحت حكومة ألم لا أمل، ويجب أن تذهب دون مأسوف عليها. ولن ينصلح حال البلاد طالما هي موجودة، وعلى الفريق البرهان الاستجابة لمطالب القوى المستنيرة ومعظم المواطنين بتشكيل حكومة طوارئ متخصصة ببرنامج واضح يهتم بمصالح المواطن في معيشته وصحته وتعليمه، وإصلاح ما دمرته الحرب.
============
والي الخرطوم يشيد بنهج “المواصفات والمقاييس” ويثمن مبادرة “الكفيف يُبصر”
الخرطوم ــ العودة
أشاد الأستاذ أحمد عثمان حمزة، والي ولاية الخرطوم، بالنهج المتميز الذي تتبعه الهيئة السودانية للمواصفات والمقاييس في إتاحة المعرفة، ونشر ثقافة التقييس، وحماية المستهلك، خصوصاً اهتمامها بشريحة ذوي الإعاقة البصرية.
وجاء ذلك لدى زيارة الوالي لمعرض المواصفات الثقافي، الذي أقيم ضمن فعاليات “ملتقى الخرطوم الأول للأشخاص ذوي الإعاقة” تحت شعار (الدمج الشامل حق وتنمية لغد واعد وآمن) بقاعة المجلس التشريعي، حيث عبّر عن تقديره العالي لدور الهيئة وجهودها المستمرة في خدمة المجتمع.
واطلع الوالي خلال الزيارة على ملفاتها المعرفية، وفي مقدمتها إصدار “الكفيف يبصر مع المواصفات” بلغة برايل والذي يُوزع مجاناً، واصفاً إياه بالفكرة المبتكرة التي تسهم بشكل فاعل في دمج الكفيف وتعزيز حقوقه في المجتمع.
وفي السياق ذاته، شاركت الهيئة في الملتقى بورقة عمل رئيسية قدمها الدكتور هيثم حسن عبد السلام، مدير العلاقات العامة والإعلام وخبير شؤون المستهلك والمسؤولية المجتمعية، تحت عنوان (إمكانية الوصول الآمن للأشخاص ذوي الإعاقة).
واستعرضت الورقة دور الهيئة الريادي في إصدار أكثر من 40 مواصفة قياسية لتهيئة البيئة المبنية والخدمات، وأبرزت أهمية إدماج متطلبات الإتاحة والوصول الرقمي والسلامة في مشروعات إعادة الإعمار منذ مراحل التخطيط الأولى بدلاً من معالجة العوائق لاحقاً، موصية بتعزيز تطبيق المواصفات القياسية الوطنية وتفعيل مشاركة ذوي الإعاقة لضمان دمج شامل ومستدام.
=============
حديث القلم
بقلم أمين محمد
إرادة الحياة السودانية
في مناسبة اجتماعية جامعة تجلت فيها أواصر التلاحم السوداني، جاءت كلمة الفريق إبراهيم الماظ خلال عقد قران الزميلة الصحفية إسلام أمين لتقدم قراءة عميقة تتجاوز حدود الاحتفاء الفردي إلى رحاب الصمود الوطني الشامل. فقد عكس حديث الفريق إبراهيم الماظ روح العزيمة التي تسكن وجدان مجتمع جبل أولياء ومختلف ربوع السودان، مؤكداً أن إرادة الحياة والبناء لا تنكسر حتى في أشد الظروف قسوة.
لقد سلط الفريق إبراهيم الماظ الضوء على محاور جوهرية تمس عصب الحياة الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، لاسيما التحديات البنيوية التي واجهت مسيرة التنمية والاستقرار خلال السنوات الماضية. وتطرق في حديثه إلى الدور المحوري والجهود المبذولة بقيادة الدكتور جبريل إبراهيم، وزير المالية والتخطيط الاقتصادي، في إدارة الموارد وشؤون الدولة وسط معادلات بالغة التعقيد فرضتها الظروف الاستثنائية، مشيراً إلى نسبة العشرين بالمائة من الميزانية وتأثيراتها على مسارات الصمود المالي.
إن هذه الشراكات المجتمعية والمناسبات الوطنية المتجددة تثبت يوماً بعد يوم أن تماسك الجبهة الداخلية وتكامل الأدوار بين القيادات ومؤسسات الدولة يمثلان صمام الأمان الحقيقي لتجاوز الأزمات. فاستمرار الحياة الاجتماعية وتيسير سبلها رغم قسوة التحديات يعبران بصدق عن نبض الشعب السوداني وقدرته العالية على الابتكار، لتظل هذه المحطات منارات أمل ترسم ملامح التعافي والإنبلاج القادم.



