جدية عثمان تكتب: طريق السوكي– سنار نداء إلى الوالي

مسافات
تواصل معي المواطن مأمون مكي علي شكر الله، عضو لجنة إعادة تأهيل الطريق الجنوبي للمحلية، حاملًا همّ طريق السوكي – سنار، همًّا يتجاوز حدود الطريق. فهو يتحدث عن أهل السوكي الذين يجدون أنفسهم مع كل خريف أمام عزلة تصعب معها الحركة، ويصبح الوصول إلى سنار أو سنجة رحلة لا يعرفون كيف تنتهي.
قد يبدو الطريق عند البعض مشروعًا خدميًا مؤجلًا، لكنه بالنسبة إلى مريض ينتظر العلاج، وطالب يخشى الانقطاع عن مدرسته، ومزارع يريد أن يصل بمحصوله إلى السوق، حاجة لا تحتمل التأجيل. فالطريق ليس إسفلتًا فقط، بل هو صلة الناس بالخدمات وبأعمالهم وببقية مدن ولايتهم.
رسالة إلى والي ولاية سنار السيد اللواء ركن (م) الزبير حسن السيد، أنتم تعلمون جيدًا الموقع الجغرافي لمدينة السوكي، وأهمية مشروعها الزراعي، وحجم سكانها واحتياجاتهم. وتعلمون أن الطريق إلى سنار لا يقتصر دوره على تسهيل حركة المواطنين، بل يربط الإنتاج الزراعي بالأسواق، ويعين الناس على الوصول إلى الخدمات الأساسية. لذلك فإن تأهيله ضرورة تمس حياة أهل السوكي ومستقبل الولاية.
طريق سنار – السوكي: انتظار منذ فيضان 2019 ومع ذلك، ما زال الطريق حاضرًا في أحاديث الناس أكثر مما هو حاضر في واقعهم. ففي أغسطس 2019 قطع فيضان النيل الأزرق طريق الأسفلت بين سنجة والسوكي، وفقًا لما نشرته سودافاكس. ومنذ ذلك الوقت ظلت المشكلة تعود مع المواسم، وظلت الحلول المؤقتة عاجزة عن أن تمنح الناس طريقًا آمنًا ومستقرًا.
جهود الأهالي ولجنة إعادة التأهيل
ويقول مأمون إن اللجنة لا تدّخر جهدًا من أجل إعادة تأهيل الطريق منذ سنوات، لكن ما زال العمل معطّلًا، وهناك من ينسب العمل لنفسه دون الآخرين ودون نتيجة على أرض الواقع. وهنا نخشى أن ينشغل الناس بمن يتولى الأمر، بينما يبقى الطريق نفسه ينتظر.
ما يريده أهل السوكي
السيد الوالي، لا يريد أهل السوكي أن تضيع مبادرتهم أو أموالهم، فقط يريدون خطة واضحة، وموعدًا معلنًا للتنفيذ، وإشرافًا رسميًا، ولجنة تمثلهم. يريدون أن يعرفوا ما الذي أُنجز، وما الذي تبقّى، ومتى يصبح الطريق صالحًا لحركة الناس في كل المواسم.
ومن واجب الأهالي أن يوحّدوا صوتهم ويتابعوا العمل، لكن الجهد الشعبي لا ينبغي أن يكون بديلًا عن مسؤولية الدولة. فالمبادرات الأهلية تساند الطريق، أما التخطيط والتنفيذ والرقابة فتحتاج إلى التزام واضح من حكومة الولاية.
الطريق يعني الأمان والكرامة
في نهاية المطاف، الطريق يعني أن يجد المريض وسيلة إلى المستشفى، وأن تصل الطالبة إلى مدرستها، وألا يبقى المزارع حائرًا في مصير محصوله. هذه تفاصيل يومية قد لا يراها من لا يعيشها، لكنها تختصر معنى الأمان والكرامة لأهل السوكي.
شكرًا لمأمون مكي علي شكر الله، الذي حمل همّ أهله وطرقه إلى من يستطيع أن يسمع. إن اهتمامه بقضية مدينته دليل على قلب مشغول بالناس والبلد، وعلى وطنية تظهر في العمل من أجل حق عام، لا في الكلام عنه وحده.
والسوكي لا تطلب أكثر من طريق يصلها بولايتها، ويخفف عن أهلها مشقة تتكرر كل عام. فهل يكون هذا النداء بداية خطوة تُرى على الأرض، قبل أن يعود الخريف حاملًا السؤال نفسه؟



