عبود عبدالرحيم يكتب : برلين.. مؤامرة جديدة من الفشل الدولي

من جهة أخرى..
قالت المانيا انها ستعقد في برلين مؤتمر لبحث الأوضاع بالسودان، والمريب في الأمر ان الدعوة توجهت الى أطراف متعددة، وتجاهلت الحكومة القائمة وهي صاحبة الشأن الأول، المعني بالمؤتمر.
كان طبيعيا ان يرفض عدد من قادة القوى الوطنية الاستجابة للدعوة، وإفشال المخطط لاستخدامهم غطاء شكلية “كمبارس” يمررون عبره قرارات تأخذ فيما بعد صبغة دولية.
مؤتمر برلين هو استمرار لتكالب الأعداء وامتداد لمخطط إماراتي “يزكم الأنوف”، بعد سلسلة من التآمر عبر دعم المليشيا وتجنيد المرتزقة وتحوير الآلية الرباعية، كلها محاولات لتمزيق السودان تتولى إثمها دولة الإمارات التي كانت “شقيقة”، أسستها عقول وسواعد سودانية، فتحولت إلى “عدو” لا تعصي أمرا لبني صهيون.
ومن خلال ما رشح حول أجندة المؤتمر، فإنه سيبحث ذات القضايا التي ظلت متكررة في كافة اللقاءات والمبادرات الدولية السابقة، في مقدمتها الدعوة إلى وقف إطلاق النار، وصول المساعدات الإنسانية، ترتيبات انتقال وهيكلة العملية السياسية، ودمج قوى مدنية في ترتيبات مستقبلية، وهي ذات القضايا التي أثبتت التجربة أنها لا يمكن أن تتم دون إرادة وطنية واقعية لطبيعة الأزمة السودانية وتعقيداتها.
مؤتمر برلين يمثل “ثقب جديد” في ثوب مايسمى بالمجتمع الدولي، كما ان مشاركة الدول الغربية ومنظماتها ، ولا قوى سياسية سودانية ظلت مرتبطة بمسارات التسوية الخارجية، جميعهم لن يحققوا مكسباً مع التغييب المقصود للحكومة.
لكل ذلك فإن المؤشرات أصبحت واضحة ان مؤتمر برلين “المنبوذ” لن يحقق نتيجة يشار إليها بعيدا عن تمثيل الحكومة الشرعية لأن الحلول التي يتم صناعتها خارج إرادة الدولة، وبعيداً عن مؤسساتها، تظل مجرد أوراق سياسية دون تنفيذ.
مؤتمر برلين لن يكون سوى إضافة إلى سلسلة مؤامرات دولية فاشلة، تشترك في خطأ تجاهل او تجاوز متعمد للحكومة وهي الطرف الأساسي في أي مباحثات جادة عن حلول واقعية للحرب بالسودان.



