انتصار الإرادة: إيناس ومحمد في قاعات الامتحان

نبضٌ تحت الرماد: شقيقان ينتزعان حلمهما من فكّ العثرات في بنغازي

بنغازي: العودة

تظلّ الأحلام الكبرى عرضةً للرياح العاتية، لكنها لا تنكسر ما دام خلفها إرادةٌ صلبة وضميرٌ يقظ. في مشهدٍ حبس الأنفاس وتجاوز حدود اليقين، استردّ الشقيقان السودانيان إيناس ومحمد سعيد حقّهما في صياغة مستقبلهما، بعد أن كاد “التيه الإداري” يطيح بآمالهما في مراكز الامتحانات بمدينة بنغازي الليبية. وبفضل الاستجابة العاجلة لمناشدة صحيفة “العودة”، انقشع ضباب الأزمة، ليصافح الشقيقان أوراق الامتحان، معلنين انتصار الإصرار على البيروقراطية.

 

مخاض الاستجابة: فجرٌ يتبدد معه شبح الضياع

 

لم تكن الرحلة من “طبرق” إلى “بنغازي” مجرد قطع للمسافات، بل كانت مخاضاً عسيراً نحو الغد. وحين غابت أسماؤهما عن السجلات في “التوقيت القاتل”، بدا وكأنَّ قطار العمر قد توقف في محطةٍ خاطئة. لكنَّ نداء “العودة” كان بمثابة ترياقٍ للأمل؛ إذ تكاتفت الجهود الرسمية والشعبية في ملحمةٍ وطنية، لتُفتح الأبواب الموصدة أمام الطالبين بعد نصف ساعةٍ من انطلاق صافرة البداية. تلك الدقائق الثلاثون لم تكن تأخيراً، بل كانت وقتاً مستقطعاً لصناعة معجزةٍ صغيرة في زمن الحروب والمنافي.

 

تراتيل العرفان: “عجب الداني” يثمن وقفة الأوفياء

وبنبرةٍ يملؤها الفخر والسكينة، أفاض محمد عجب الداني، جد الطالبين، بكلمات الشكر لمن جعلوا هذا العبور ممكناً، قائلاً:

“لقد أثمرت مجهوداتكم في الرمق الأخير من اليأس. نرفع أكف الشكر لصحيفة العودة التي كانت صوتاً لمن لا صوت له، ونخص بالذكر الابن البار بمهنته عماد النظيف، والأساتذة الأجلاء بمركزي بنغازي والقاهرة، وعادل بلة، وكل الأوفياء في مجموعات (مكي ومكين، البرلمان، خريجو أبوزبد الأميرية والمخارز). لقد كنتم السند حين عزَّ النصير.”

 

ووجّه الجد حزمةً من الضياء لحفيديه قائلاً: “إيناس ومحمد.. انفضا عن كواهلكم غبار القلق، وامضيا نحو النجاح بقلبٍ جسور، فخلفكما دعواتٌ لا ترد”.

 

ملحمة الصمود: من بيادر “ود متقل” إلى مرافئ بنغازي

إنَّ قصة إيناس ومحمد ليست مجرد رقم جلوسٍ مفقود، بل هي مرآةٌ لوجع الوطن وكفاح أهله. هي حكاية هربٍ من جحيم “الفاشر” إلى رحابة “ود متقل” بكردفان، وصولاً إلى الاغتراب. وفي السودان، لا يزال والدهما “سعيد” يغزل من عرق جبينه وتجارة “الفول السوداني” أهازيج الغد، صامداً أمام تقلبات الأرض والطقس، ليشتري لأبنائه وطناً من المعرفة، بعيداً عن دوي المدافع التي أغلقت بعض أبواب المدارس في الداخل.

“العودة”: ميثاقٌ مع الإنسان

وتجدد صحيفة “العودة”عهدها بأن تظل المنارة التي لا تنطفئ للسودانيين في كل مركز نزوحٍ أو لجوء. نحن لا نكتفي برصد الخبر، بل نسعى لصناعة الأثر، ممارسين دورنا الرقابي بمسؤولية، وناقدين للسياسات بموضوعية، لنكون الجسر الذي يعبر عليه المهمشون نحو حقوقهم المشروعة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى