غلاء المعيشة يلاحق السودانيين..

ارتفاع أسعار السلع الأساسية يهدد آمال العودة الطوعية

العودة : نشوة أحمد الطيب 

في الوقت الذي تتصاعد فيه الدعوات لعودة النازحين واللاجئين إلى مناطقهم الأصلية بعد تحسن الأوضاع الأمنية في عدد من الولايات، تبرز التحديات الاقتصادية ومعاش الناس كأحد أكبر العوائق أمام تحقيق عودة مستقرة ومستدامة، وسط استمرار الارتفاع في أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية الأساسية.

أسعار مرتفعة

وكشف مواطن من داخل سوق أم درمان لـ(العودة) عن مستويات مرتفعة لأسعار عدد من السلع الضرورية، الأمر الذي يعكس حجم الضغوط التي تواجهها الأسر السودانية في تأمين احتياجاتها اليومية. ووفقاً للأسعار المتداولة يوم أمس الخميس، بلغ سعر جوال السكر زنة 50 كيلوغراماً 204 آلاف جنيه، بينما وصل سعر الدقيق زنة 25 كيلوغراماً إلى 69 ألف جنيه، في وقت سجل فيه زيت الفول سعة 36 رطلاً نحو 210 آلاف جنيه.

سلع أساسية

ولم تتوقف الزيادات عند السلع الأساسية فحسب، بل امتدت إلى منتجات يعتمد عليها المواطنون بصورة يومية، حيث بلغ سعر جوال الفول المصري 175 ألف جنيه، وجوال البلح البركاوي 220 ألف جنيه، فيما وصل سعر جوال اللبن إلى 660 ألف جنيه، وهو رقم يضع هذه السلعة الأساسية خارج متناول كثير من الأسر محدودة الدخل.

أعباء إضافية

كما شملت موجة الغلاء منتجات الشاي والمنكهات الغذائية والمواد الاستهلاكية الأخرى، إذ بلغ سعر شاي الغزالتين “الربع” 88 ألف جنيه، و”النصف” 152 ألف جنيه، بينما وصل سعر شاي مياسم الأصلي إلى 350 ألف جنيه. وسجلت كرتونة “ماجي ديك” 250 ألف جنيه، في حين بلغ سعر كرتونة الإندومي 43 ألف جنيه.

تكلفة معيشة

وفي جانب المستلزمات المنزلية، أظهرت الأسعار أن تكلفة الحفاظ على الاحتياجات اليومية للأسرة لم تعد تقتصر على الغذاء فقط، إذ بلغ سعر كرتونة الكبريت 52 ألف جنيه، وكرتونة صابون الدوش 70 ألف جنيه، وصابون الشريحتين 74 ألف جنيه، إضافة إلى ارتفاع أسعار المنظفات السائلة والمساحيق المستخدمة في المنازل.

ضغوط اقتصادية

ويقول متابعون للشأن الاقتصادي إن هذه الأسعار تعكس استمرار الضغوط التضخمية التي ألقت بظلالها على حياة المواطنين خلال الفترة الماضية، خاصة في ظل تراجع الدخول وارتفاع تكاليف النقل والإمداد وتذبذب الإمدادات في بعض الأسواق.

عودة متعثرة

ويحذر مراقبون من أن الأوضاع المعيشية قد تتحول إلى عقبة حقيقية أمام خطط العودة الطوعية، إذ إن قرار العودة لا يرتبط بالأمن وحده، بل يعتمد كذلك على قدرة الأسر على توفير الغذاء والدواء والاحتياجات الأساسية بعد وصولها إلى مناطقها الأصلية. فالكثير من الأسر التي تفكر في العودة تضع تكلفة المعيشة في مقدمة حساباتها، خاصة بعد أن فقدت مصادر دخلها أو جزءاً كبيراً من ممتلكاتها خلال فترة الحرب.

حلول مطلوبة

ويرى مختصون أن نجاح برامج العودة الطوعية يتطلب حزمة متكاملة من الإجراءات الاقتصادية والخدمية، تشمل استقرار الأسواق، وخفض تكاليف السلع الأساسية، وتحسين الخدمات، وتهيئة بيئة معيشية تساعد المواطنين على الاستقرار والإنتاج، بدلاً من الاكتفاء بالتركيز على الجوانب الأمنية وحدها.

اختبار حقيقي

وبينما تتواصل جهود إعادة الإعمار والتعافي في عدد من المناطق، تبقى معركة معاش الناس هي الاختبار الحقيقي لنجاح مرحلة ما بعد الحرب، إذ لا يمكن للعودة أن تتحول إلى واقع مستدام ما لم يشعر المواطن بأن بإمكانه تأمين احتياجات أسرته والعيش بكرامة في وطنه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى