مفوض مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر، د. محمد علي سالم، في حوار مع “العودة”:

الحرب أعادت ترتيب خريطة الفقر في السودان

نسب الفقر التي تصدر من الهيئات الدولية لا تعتبر رسمية وهذا هو واقعنا

نقدم دعم مباشر لـ 350 ألف أسرة في 11 ولاية 

 لن نكتفي بالإغاثة.. هدفنا تأهيل المواطن ليكون منتجاً

 لدينا توجيه مباشر بإعطاء أولوية قصوى للولايات الأكثر تأثراً بالحرب

 السجل الاجتماعي الموحد هو الأداة الأهم للعدالة

 نتابع أثر التضخم يومياً لتقديم مقترحات تحسين الدعم

—-

في ظل منعطف تاريخي بالغ التعقيد يشهده السودان، تتصاعد مؤشرات الفقر لتصل إلى مستويات مقلقة تتجاوز حاجز الـ 71% وفقاً لتقديرات دولية، مما يعكس الفجوة الكبيرة التي خلفتها تداعيات الحرب والنزوح المستمر. هذا الواقع المعيشي القاسي يضع “مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر” في مواجهة مباشرة مع تحديات وجودية تتطلب تدخلاً عاجلاً وحلولاً جذرية تفوق مجرد الإغاثة الطارئة.

وفي محاولة لاستجلاء الرؤية الرسمية وسط هذا الركام من الأرقام المتضاربة والاحتياجات المتزايدة، كان لزاماً علينا أن نضع هذه التساؤلات المشروعة على طاولة صناع القرار. وفي هذا الحوار الحصري، التقينا الدكتور محمد علي سالم، مفوض المفوضية، لنبحث معه حقيقة الأرقام المتداولة، ومصير الدعم النقدي في ظل التضخم، وخطط الانتقال نحو التمكين الاقتصادي. لقد جلسنا للمفوض لنفكك معه خارطة الطريق التي تتبناها المفوضية، بحثاً عن بصيص أمل يخرج المواطن السوداني من دائرة الاحتياج إلى فضاء الاستقرار والإنتاج المستدام.

حوار: عماد النظيف

* لنبدأ بمسألة حساسة؛ تتردد أرقام دولية تشير إلى أن نسبة الفقر في السودان وصلت إلى 71%، كيف تتعاملون مع هذه الأرقام؟

 

نود التأكيد أن مفوضية الأمان الاجتماعي والتكافل وخفض الفقر ليست الجهة المختصة باعداد مؤشرات الفقر مسئوليتها معرفه اعداد الفقر وتوزيعهم الجغرافي وفقاً لخرائط الفقر التي تعدها المفوضية اما الجهة الرسمية المسئولة عن وضع واعداد مؤشرات الفقر بانواعه المختلفة هي الجهاز المركزي للإحصاء. ووفقاً للحوكمة ونعمل بتنسيق كامل مع الجهاز المركزي للاحصاء، فإن آخر مسح قامت بها الجهاز المركزي للاحصاء 2023م الان فر مرحلة اعتماد نتائج المسح القومي.

أما النسب التي ترد في بعض التقارير الدولية مؤخراً، بما فيها التقديرات التي تشير إلى بلوغ الفقر مستويات مرتفعة تصل إلى 71%، فهي تقديرات صادرة عن مؤسسات دولية اعتمدت على نماذج إسقاطات وتقديرات مرتبطة بالتداعيات الاقتصادية والإنسانية للحرب والأزمات الراهنة. أما المفوضية، فتعتمد على الإحصاءات الرسمية التي تصدر عن الجهاز المركزي للإحصاء؛ فهو الجهة الوطنية المختصة باعداد مؤشرات الفقر ،و توقعاتنا بأن نسبة الفقر قد يتجاوز 71 % ولكن ننتظر صدور نتائج مسح وطني جديد،.

* بالانتقال إلى مشروع “السجل الاجتماعي الموحد”، أين يقف هذا المشروع الآن؟ وهل هناك تقدم في الهيكلة الإدارية؟

السجل الاجتماعي الموحد للمستفيدين من أنظمة الحماية الاجتماعية هو عبارة عن سجل رقمي إلكتروني، يتم من خلاله تسجيل الأسر والأفراد لرصد وتجميع وتصنيف بيانات المستفيدين؛ بهدف بناء نظام بيانات ومعلومات إلكتروني موحد لتدخلات أنظمة الحماية الاجتماعية في السودان. وتتمثل أهمية هذا السجل في كونه أداة محورية لإصلاح وتحديث منظومة الحماية الاجتماعية، مما يضمن كفاءة الإنفاق العام وتوجيه الموارد نحو مستحقيها فعلاً.

وقد تم إعادة تشكيل اللجنة الإشرافية العليا وفقاً للقرار الوزاري رقم (1) لسنة 2026م برئاسة السيد وزير الموارد البشرية والرعاية الاجتماعية. كما تم إعادة تشكيل اللجنة الفنية بقرار من السيد المفوض العام المكلف، وقد بدأت اللجنة أعمالها بإعادة قراءة الخطة التنفيذية للمشروع، والعمل على تهيئة البنية التحتية الرقمية بتوفير مقر لاستضافة مركز معلومات السجل، وتشغيل النظام والتطبيق الخاص بجمع البيانات.

*كم تبلغ الميزانية المرصودة حالياً لبرامج الدعم النقدي المباشر، وكم القيمة المالية المخصصة للأسرة الواحدة شهرياً؟ وهل هناك اتجاه لتعديلها لتواكب التضخم الحاد؟

القيمة المالية للدعم النقدي وحجم الميزانية يخضعان للمراجعة وفق الموارد المتاحة والاعتمادات المالية. المفوضية تتابع بشكل مستمر أثر التضخم على الأسر المستفيدة وتعمل على تقديم المقترحات اللازمة لتطوير وتحسين قيمة الدعم كلما سمحت الظروف المالية بذلك، بما يضمن تعزيز الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر احتياجاً. وحالياً، نقدم الدعم لـ 350 ألف أسرة في 11 ولاية، بقيمة 50 ألف جنيه شهرياً للأسرة الواحدة، أي ما يعادل 12 مليار جنيه سوداني.

 

*ما هي المعايير المتبعة لضمان عدالة التوزيع، وكيف يتم تحديد حجم الدعم الموجه للولايات الأكثر تضرراً ومراكز النزوح؟

تعتمد برامج الدعم والمساعدات الاجتماعية على مجموعة من المعايير الفنية والموضوعية لضمان العدالة والشفافية، وفي مقدمتها: مستوى الفقر، والهشاشة الاجتماعية، وحجم الأسرة، ووجود الفئات ذات الأولوية (الأطفال، الأشخاص ذوي الإعاقة، كبار السن، والنساء المعيلات)، بالإضافة إلى حجم التأثر بالأزمات والكوارث وحركة النزوح.

تحرص المفوضية على تطبيق مبادئ العدالة والإنصاف في توزيع الموارد وفقاً للاحتياجات الفعلية والمؤشرات المتاحة، وذلك بالتنسيق مع الولايات والجهات الشريكة. وفي ظل الظروف الاستثنائية، يتم إعطاء اهتمام خاص للولايات الأكثر تأثراً بالحرب والمناطق المستضيفة للنازحين، بما يضمن توجيه الموارد للفئات الأكثر احتياجاً، مع مراعاة تحقيق التوازن بين مختلف الولايات.

*كم عدد الأطفال والأسر المستفيدة من برامج التغذية المدرسية؟

مشروع الوجبة المدرسية مشروع تشاركي بين المفوضية ووزارة التربية والتعليم على المستوى الاتحادي والولائي، يستهدف مرحلتي الأساس (الابتدائي) والمتوسط في المحليات الأكثر فقراً. الموقف التنفيذي الآن:

*الميزانية التقديرية:362 مليار جنيه.

* عدد المدارس: 3,983 مدرسة.

*عدد التلاميذ: 1,005,797 تلميذ/ة.

*عدد الولايات:8 ولايات (القضارف، كسلا، النيل الأبيض، نهر النيل، سنار، الجزيرة، شمال كردفان).

*بالعودة إلى تقرير الجهود الوطنية المبذولة لخفض الفقر (2020-2025)، كم عدد الوزارات والولايات التي استجابت فعلياً وزودتكم ببياناتها؟

* حظي التقرير باستجابة جيدة من عدد كبير من الوزارات والولايات والمؤسسات الوطنية، وما زالت عملية استكمال وتدقيق البيانات مستمرة. وتركز المفوضية في هذه المرحلة على ضمان جودة وشمولية المعلومات، حتى تخرج الوثيقة بصورة تعكس الجهود الوطنية الحقيقية المبذولة لخفض الفقر خلال تلك الفترة.

*كم تبلغ النسبة المئوية للفجوة المالية التي واجهت المفوضية في تنفيذ برامجها؟

التقرير لا يزال في إطار الإعداد، وهذه مسودة أولية لم تكتمل بعد مراحل التحرير والتحليل لصدور النسخة النهائية.

*ما هي أبرز التوصيات الهيكلية التي خرج بها التقرير للفترة 2020-2025م؟

التقرير لم يكتمل بعد ولم تُعتمد توصياته النهائية، لكن المراجعات الأولية تشير إلى أهمية تعزيز الحماية الاجتماعية، وتطوير السجل الاجتماعي، وتقوية الشراكات الوطنية، وتحسين التنسيق المؤسسي، وتوسيع برامج التمكين الاقتصادي. وستُعرض التوصيات النهائية بعد استكمال أعمال اللجان الفنية واعتماد التقرير بصورة رسمية.

*ما هو السقف الزمني المحدد لتحقيق الانتقال من دائرة الفقر إلى خفض الفقر المستدام؟

خفض الفقر المستدام ليس هدفاً يمكن تحقيقه خلال أشهر محدودة، بل هو مسار تنموي متدرج يبدأ بالحماية الاجتماعية والتعافي المبكر وينتهي بالتمكين الاقتصادي. نحن لا نتحدث عن سقف زمني محدد، بل عن خارطة طريق وطنية؛ فالمؤشرات الحقيقية للنجاح هي قدرة الأسر على الانتقال من الاعتماد على الدعم إلى الاعتماد على الإنتاج والدخل المستدام.

*ما هي أولوياتكم الثلاث العاجلة لخارطة طريق التعافي والتمكين الاقتصادي؟

تتمثل أولوياتنا في ثلاثة محاور:

1.تعزيز الحماية الاجتماعية: الوصول للفئات الأكثر هشاشة من خلال توسيع مظلة الحماية وتحسين كفاءة الاستهداف، لضمان الأمن المعيشي للأسر المتأثرة بالحرب.

2.تطوير السجل الاجتماعي:استكمال البنية الوطنية للبيانات باعتبارها الأداة الأدق لتوجيه الموارد بشفافية.

3.التوسع في التمكين الاقتصادي:دعم المشروعات الصغرى ومتناهية الصغر، وبناء شراكات مع القطاع الخاص لتعزيز فرص الإنتاج والتشغيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى