سراج الدين مصطفى يكتب: القدال .. شاعر سهوب البوادي وتخوم الحضر

نقر الأصابع ..

وجع الغياب:

لا استطيع ان احدد ماهية حزني على القدال وربما لا يختلف عن حال شعب كامل فقده في صمت مهيب ولم اكن من خاصته لكن بيننا احترام عميق ولقاءات متباعدة وكان حضوره كافيا ليزرع المحبة في القلب دون مقدمات او شروط .

ريفي اصيل:

تمسك القدال بكونه انسان ريفي لم يكن شعارا بل كان طريقة حياة تتجلى في ملامحه وصوته ومفردته وكان حين تلتقيه يمنحك احساسا بالبساطة النبيلة ويضعك امام خيار واحد ان تحبه بصدق لان صدقه كان طاغيا وحضوره طبيعيا بلا تكلف .

غنوات حليوه:

كنت فخورا حين اهداني ديوانه غنوات لحليوه وهو عمل يحمل تنوعا زمنيا وفكريا ويعكس تطور تجربته وقدرته على مخاطبة الناس بمفردة قريبة وعميقة ومتعة هذا الديوان تتضاعف حين تسمعه بصوته حيث يمتلك قدرة مدهشة على الالقاء .

مغايرة واضحة:

القدال اسم يحتشد بالمغايرة شاعر صاحب لون مختلف يكتب نصا قادرا على نقلك بين سهوب البوادي وتخوم الحضر مفردته سودانية خالصة لكنها مشبعة بروح الحداثة فكان ريفيا في جوهره حضريا في ادواته ومتفردا في حضوره الشعري .

دوبيت جديد:

احدث القدال نقلة نوعية في شعر الدوبيت حتى اقترب من امتداد جماليات الحردلو وود ضحوية وود شوراني لكنه لم يكن مقلدا بل مجددا استخدم البناء القديم ليصنع به رؤى جديدة تعكس تحولات المجتمع وتقاطعات السياسة والحياة اليومية .

لغة ميسرة:

من اهم ملامح تجربته استخدام لغة سهلة قريبة من الناس بعيدا عن القسوة البدوية المعتادة في الدوبيت التقليدي فجاءت مفردته مزيجا بين البادية والمدينة الامر الذي منح شعره قدرة اكبر على الانتشار والتأثير بين مختلف فئات المجتمع .

رمزية عميقة:

لم يكن القدال مباشرا في نقده بل لجأ الى الرمز فصنع عالما شعريا متعدد الدلالات يعكس الصراع السياسي والاجتماعي دون خطاب مباشر فجاءت نصوصه قابلة للتأويل ومفتوحة على قراءات متعددة وهو ما منحها عمقا واستمرارية .

كسر القالب:

اضاف الى الدوبيت خاصية كسر طول الشطر فمد وقصر وفق حاجته التعبيرية مما ادخل ايقاعا جديدا يشبه شعر التفعيلة دون ان يفقد روح الدوبيت الاصيلة فكان بذلك مجددا يحترم الجذور ويطور الشكل في آن واحد .

خاتمة الرحيل:

محمد طه القدال شاعر يشبه الرسامين الكبار يرسم بالكلمات ويصوغ المشهد بدقة مدهشة حتى تراه العين قبل ان تسمعه الاذن رحل خلسة لكنه ترك سيرة مضيئة واثرا لا يمحى في الوجدان السوداني رحمه الله رحمة واسعة وجعل شعره صدقة جارية .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى