سراج الدين مصطفى يكتب : حسن السر .. بخاف أسال عليك الناس!!

نقر الأصابع ..
البدايات اللافتة:
التجديد في الغناء السوداني لم يكن صدفة عابرة بل جاء عبر محطات متراكمة صنعتها أسماء تعرف طريقها جيدا ومن بين تلك الأسماء يبرز أبوعركي البخيت كحالة فنية مختلفة نقلت الأغنية من سكونها القديم إلى فضاءات أرحب حيث تداخلت الكلمة مع اللحن في صياغة جديدة أكثر جرأة ووعيا وتعبيرا عن روح المرحلة.
صوت مختلف:
منذ ظهوره الأول في الخرطوم اختار أبوعركي طريقا مغايرا يعتمد على الألحان الرشيقة والنصوص التي تحمل قدرا عاليا من الإحساس ولم يكن مجرد مغن بل مشروع فنان متكامل يكتب ويلحن ويعيد تشكيل الأغنية السودانية وفق رؤية خاصة به فكانت أعماله تحمل طابعا إنسانيا عميقا يلامس الوجدان ويصنع حالة استثنائية.
لحظة بخاف:
في سبعينيات القرن الماضي جاءت أغنية بخاف لتكون نقطة تحول حقيقية في مسيرته حيث اجتمعت فيها الكلمة الصادقة للشاعر حسن السر مع اللحن الشفيف والأداء المليء بالشجن فصنعت عملا خالدا ظل يتردد في ذاكرة الناس جيلا بعد جيل وأصبحت الأغنية عنوانا لمرحلة كاملة من النضج الفني.
نجومية مستحقة:
نجاح أغنية بخاف لم يكن نجاحا عاديا بل فتح الباب أمام انتشار واسع لأبوعركي البخيت الذي أصبح نجما تتجه إليه الأنظار في الحفلات والبرامج ووسط منافسة شرسة مع أسماء كبيرة استطاع أن يحجز لنفسه مكانا متقدما مستندا إلى جودة ما يقدم وليس إلى ضجيج اللحظة العابرة أو شهرة بلا مضمون.
حسن السر:
وراء ذلك النجاح يقف الشاعر حسن السر الذي خرج من دائرة الظل إلى فضاء الضوء بفضل تلك الأغنية فقد قدم نصا مختلفا يحمل لغة خاصة ومفردة عميقة جعلت منه اسما مهما في خارطة الشعر الغنائي رغم قلة إنتاجه واختياره الصعب للكلمات التي يكتبها بعناية وصدق وإحساس عال.
شاعر متواري:
عرف حسن السر بعزوفه عن الأضواء وعدم رغبته في الظهور الإعلامي فاختار أن يترك نصوصه تتحدث عنه بدلا من أن يتحدث هو عنها وهذه سمة نادرة في زمن يبحث فيه كثيرون عن الحضور بأي ثمن لكنه ظل وفيا لفكرته بأن الشعر قيمة داخلية لا تحتاج إلى صخب خارجي.
ثنائيات مؤثرة:
محاولة حسن السر لإحياء روح الثنائية بين الشاعر والمغني ظهرت بوضوح في تعاونه مع أبوعركي البخيت حيث قدما معا أعمالا تحمل روح الانسجام الفني وكان بينهما تفاهم خاص انعكس على جودة الأغنيات التي خرجت للناس بصورة مختلفة تجمع بين البساطة والعمق في آن واحد.
أثر باق:
تبقى أغنية بخاف واحدة من العلامات الفارقة في تاريخ الغناء السوداني ليس فقط لأنها نجحت جماهيريا بل لأنها قدمت نموذجا لما يمكن أن تكون عليه الأغنية عندما تلتقي الكلمة الصادقة مع اللحن الجميل والصوت المعبر فتتحول إلى عمل يعيش طويلا ويتجاوز حدود الزمن.



